شهدت مدينة وجدة ونواحيها، خلال الأيام الأخيرة، تساقطات ثلجية استثنائية أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول الأسباب العلمية وراء هذه الظاهرة التي غابت عن المنطقة منذ ما يقارب 25 عاما.
وفي هذا السياق، أوضح الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أن تساقط الثلوج بوجدة لم يكن حدثا عاديا، بل نتيجة تزامن دقيق لعدة عوامل جوية استثنائية في الوقت نفسه.
وأكد يوعابد أن العامل الأول يتمثل في وصول كتلة هوائية قطبية قارية، أدت إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة، لتسجل مستويات أدنى بكثير من المعدلات الموسمية المعتادة، وهو ما وفر الشرط الحراري الأساسي لتكون الثلوج.
وتزامن هذا الانخفاض الكبير في درجات الحرارة، حسب المتحدث ذاته، مع تدفق تيارات هوائية رطبة قادمة من البحر الأبيض المتوسط، حملت معها السحب والتساقطات الضرورية، غير أن العامل الحاسم في تحول هذه التساقطات إلى ثلوج، بدل أمطار، كان الانخفاض الاستثنائي لمستوى الصفر المئوي، أي الارتفاع الذي تتجمد عنده المياه، حيث هبط إلى مستويات منخفضة سمحت للثلوج بالوصول مباشرة إلى سطح الأرض.
ورغم أن مدينة وجدة تقع على ارتفاع متوسط يقدر بحوالي 500 متر، يورد المصدر ذاته، فإن قربها من الهضاب العليا، إضافة إلى انفتاحها على الرياح الشمالية والشمالية الشرقية الباردة، ساهم في تسهيل تسرب الهواء القطبي دون عوائق، مما عزز فرص تشكل التساقطات الثلجية.
وبخصوص سماكة الثلوج المسجلة، أفادت معطيات المديرية العامة للأرصاد الجوية بأن مدينة وجدة عرفت تساقطات بلغ سمكها حوالي سنتيمترين، في حين وصلت السماكة إلى نحو 7 سنتيمترات بمنطقة عين الصفا التابعة لوجدة، وسُجلت سماكة تقارب 10 سنتيمترات بتويسيت بإقليم جرادة، مقابل 7 سنتيمترات بقرية تنيسان.
وتبرز هذه الظاهرة، وفق مختصين، التأثير المتزايد للتقلبات المناخية، وما تفرزه من حالات جوية غير مألوفة، حتى في المناطق التي لم تكن تعرف تاريخيا تساقطات ثلجية منتظمة.