المغرب ينشر منظومة الدفاع الجوي المتقدمة “باراك إم إكس” قرب الرباط

في خطوة تعكس تسارع وتيرة تحديث قدراته العسكرية، باشر المغرب النشر العملياتي لمنظومة الدفاع الجوي متوسطة المدى “Barak MX”، وفق ما كشفت عنه صحيفة “ذا جيروزالم بوست” الإسرائيلية.

وأفادت الصحيفة أن المنظومة، التي تنتجها شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)، جرى نشرها داخل قاعدة دفاع جوي حديثة الإنشاء قرب مدينة سيدي يحيى الغرب، على مسافة تقارب 60 كيلومتراً من الرباط، موضحة أن أولى مكونات النظام سُلّمت للمغرب سنة 2023، ضمن صفقة تُقدَّر كلفتها بنحو 500 مليون دولار.

وأضافت أن “Barak MX” صُممت للتعامل مع طيف واسع من التهديدات الجوية، بما يشمل الطائرات المسيرة، والصواريخ، والتهديدات المنخفضة والعالية الارتفاع، معتبرة أن هذه الخطوة تأتي في سياق ما وصفته بتحديات أمنية متزايدة، إلى جانب تصاعد التوتر الإقليمي.

وفي السياق ذاته، أشارت الصحيفة إلى أن الرباط كانت قد دخلت في مفاوضات مع عدة أطراف دولية لاقتناء منظومات دفاع جوي متوسطة وبعيدة المدى، من بينها الولايات المتحدة بشأن منظومة “باتريوت”، إضافة إلى عروض صينية وفرنسية، قبل أن يستقر الاختيار في نهاية المطاف على النظام الإسرائيلي.

وأبرزت “ذا جيروزالم بوست” أن منظومة “Barak MX” تتميز بطابعها المتعدد الطبقات والمهام، إذ تتيح إطلاق ثلاثة أنواع مختلفة من الصواريخ من القاذف العمودي نفسه، بمدى يصل إلى 35 و70 و150 كيلومتراً، ما يمنح القوات المسلحة الملكية مرونة عملياتية وقدرة أكبر على تأمين المجال الجوي.

وعلى المستوى الاستراتيجي، ربطت الصحيفة هذا التطور بتعزيز العلاقات المغربية–الإسرائيلية منذ استئناف التطبيع سنة 2020 في إطار “الاتفاق الثلاثي”، مشيرة إلى توقيع مذكرة تفاهم لاحقاً شملت التعاون العسكري والاستخباراتي، وأسفرت عن إبرام صفقات متعددة مع شركات دفاع إسرائيلية.

وخلصت الصحيفة إلى أن المغرب يواصل الرفع من ميزانيته الدفاعية ضمن استراتيجية شاملة لتحديث قواته المسلحة وبناء صناعة عسكرية محلية، لافتة إلى أن الميزانية المقترحة لسنة 2026 قد تبلغ نحو 19 مليار دولار.

وفي مقابل هذا المسار الرسمي، أظهر المؤشر العربي 2024/2025، الصادر عن “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات”، أن نحو 89 في المائة من المغاربة يعارضون الاعتراف بإسرائيل، مقابل 6 في المائة فقط يؤيدون هذا الخيار، بعدما تراجعت نسبة المؤيدين للتطبيع من 20 في المائة سنة 2022 إلى 6 في المائة سنة 2025.

ويعكس هذا التراجع، حسب التقرير، اتساع الفجوة بين التوجه الدبلوماسي الرسمي والمزاج الشعبي المغربي، الذي ما يزال يعتبر القضية الفلسطينية قضية العرب جميعاً، ويرى في السياسات الإسرائيلية تهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة، خاصة في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *