بنعبو: التساقطات أنعشت السدود ولا تؤشر على تجاوز مرحلة الجفاف

ساهمت التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة التي شهدتها المملكة، وشملت عددا واسعا من المناطق، خاصة تلك التي عانت من إجهاد مائي حاد خلال السنوات السبع الماضية، في تحسن ملحوظ لمستوى حقينة السدود والخزان المائي الوطني، ما أعاد الأمل في انفراج نسبي لأزمة الماء التي أرخت بظلالها على مختلف القطاعات الحيوية.
وفي هذا السياق، أوضح محمد بنعبو، خبير في المناخ ومدير المركز الوطني للأمن البشري والتغيرات المناخية، أن نسبة ملء السدود الوطنية انتقلت من حوالي 28% في المائة في بداية شهر دجنبر إلى ما يقارب 42.5 في% حاليا، من إجمالي قدرة تخزينية تناهز 7 مليارات متر مكعب، معتبرا أن هذا الرقم مهم جدا ويبرز القيمة الاستثنائية لهذه الأمطار في هذا التوقيت من السنة.
وأشار بنعبو إلى أن الموارد المائية السطحية المخزنة تعادلها، بل تفوقها أحيانا، كميات مهمة من المياه الباطنية، مبرزا أن هذه الفترة تعد مثالية لتغذية الفرشات المائية، بفضل الأمطار والثلوج التي همت مرتفعات الأطلس الكبير والمتوسط وسلسلة جبال الريف، وأضاف أن الغطاء الثلجي بلغ في بدايته نحو 54 ألف كيلومتر مربع، قبل أن يستقر حاليا في حدود 41 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة وصفها بـ الجد المهمة، نظراً لدورها في تغذية الفرشات المائية والسيول التي عانت من خصاص كبير خلال سنوات الجفاف الماضية.

محمد بنعبو، خبير بيئي

وأكد الخبير المناخي أن المغرب يعيش منذ عقود على وقع تغيرات مناخية عنيفة، تظهر آثارها بشكل مباشر على قطاعات حيوية، في مقدمتها الفلاحة والماء الصالح للشرب، مشددا على أن هذه التساقطات ستسهم في تعزيز المخزون المائي، سواء السطحي أو الباطني، الذي يعد أساسيا للأنشطة الفلاحية والصناعية والسياحية، ولعدد من الأنشطة الاقتصادية التي تدر موارد مالية مهمة على خزينة الدولة.

وفي المقابل، شدد بنعبو على أنه لا يمكن الجزم بتجاوز مرحلة الجفاف بشكل نهائي، موضحا أن الخصاص المائي الذي عرفه المغرب كان مهولا، ولا يمكن لمثل هذه الأمطار أن تغطيه بالكامل، لكنها، في المقابل، تعطي مؤشرات إيجابية لبداية تعاف تدريجي، خاصة مع الآمال المعقودة على استمرار التساقطات خلال شهري فبراير ومارس، ما قد ينعكس إيجابا على الموسم الفلاحي.

وأضاف المتحدث أن ذوبان الثلوج واستمرار الأمطار المرتقبة سيساهمان في تحسن تدريجي للخزان المائي الوطني، وهو ما من شأنه ضمان استدامة التزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي، خاصة في الأراضي البورية كما توقف عند أهمية التساقطات التي عرفتها جهة سوس ماسة، معتبرا أنها غيرت بشكل واضح خريطة الوضع المائي بالمنطقة.

وفي هذا الإطار، أبرز بنعبو أن سد يوسف بن تاشفين، أحد أكبر السدود بالجهة، ارتفعت نسبة ملئه من أقل من 10 في المائة إلى حوالي 30 في المائة، وهو مستوى جيد بالنظر إلى دوره في تزويد المنطقة وعدد من الأقاليم المجاورة بالماء الصالح للشرب.

ولم يفت الخبير المناخي “التنويه بالمجهودات التي يبذلها المغرب، في إطار الرؤية الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، لاسيما من خلال البرنامج الأولوي الذي أطلق في يناير 2022، والذي يهم تعزيز تخزين مياه السدود الكبرى، وتحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة، إلى جانب مشاريع الربط بين الأحواض المائية، بهدف الاستفادة المثلى من المياه التي كانت تهدر في المحيط”.

وخلص إلى أن “حوض أبي رقراق، الذي يزود ما بين 10 و12 مليون نسمة بمحور جهة الدار البيضاء الكبرى، مبرزا أن حقينة سد سيدي محمد بن عبد الله قاربت 100%، بفضل المشروع الملكي لربط الأحواض المائية، الذي مكن من تحويل مياه كانت تصب مباشرة في المحيط إلى خدمة الأمن المائي الوطني”.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *