باشرت الإطارات المهنية والحقوقية المكونة لـ“نداء آسفي” مسارا قضائيا أمام المحكمة الإدارية بالرباط، من خلال رفع دعوى ضد رئيس الحكومة، ترمي إلى إلزامه بإعلان مدينة آسفي منطقة منكوبة، على خلفية الفيضانات التي شهدتها المدينة بتاريخ 14 دجنبر، وما خلفته من خسائر بشرية ومادية وصفت بالجسيمة.
وفي توضيح لخلفيات هذا التحرك، شددت الهيئات المعنية على أن توالي الكوارث الطبيعية التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة، من زلزال الحوز إلى فيضانات عدد من المدن، كشف محدودية وهنات القانون رقم 110.14 المتعلق بتغطية عواقب الوقائع الكارثية، معتبرة أنه لا يؤمن حماية فعلية للضحايا والفئات الهشة، ولا يحقق الأهداف التي وُضع من أجلها، بسبب تعقيد شروط تفعيله وطابعه الانتقائي عند التنزيل.
وسجل “نداء آسفي” أن ربط تفعيل القانون بشرط إعلان المنطقة منكوبة بقرار من رئيس الحكومة، وداخل آجال زمنية ضيقة، يعد من أبرز الإكراهات التي تعرقل استفادة المتضررين من حقوقهم، وتجعل هذه الحقوق خاضعة للاعتبارات الظرفية بدل أن تكون مضمونة بقوة القانون. وهو ما اعتبرته الهيئات المترافعـة دافعا أساسيا للجوء إلى القضاء الإداري، باعتباره مسارا دستوريا وقانونيا لفرض احترام النصوص الجاري بها العمل.
وفي هذا السياق، أوضحت الإطارات الحقوقية والمهنية أن اعتمادها على التقاضي الاستراتيجي لا يهدف فقط إلى كسب نزاع قضائي، بل يسعى إلى إحداث أثر يتجاوز منطوق الحكم، من خلال نقل النقاش القانوني من دوائر القضاء المتخصصة إلى فضاء النقاش العمومي، بما يسمح بإعادة مساءلة السياسات العمومية المرتبطة بتدبير الكوارث، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
واعتبر “نداء آسفي” أن هذه المعركة القانونية تكتسي بعدا مجاليا وحقوقيا في آن واحد، إذ تعكس في عمقها إشكالية العدالة المجالية، واستمرار التفاوت في مستويات الحماية والبنيات التحتية بين مختلف مناطق المملكة، حيث تظل بعض المدن أكثر عرضة للهشاشة أمام الكوارث، رغم مساهمتها الاقتصادية والرمزية في التنمية الوطنية.
وفي ختام هذا المسار الترافعي، أكدت الهيئات الموقعة على الدعوى أن تحركها لن يظل محصورا في حالة آسفي، بل يهدف إلى إرساء سابقة قانونية يمكن الاستناد إليها مستقبلا عند وقوع كوارث مماثلة، بما يضمن حماية أفضل للضحايا ويكرس مبدأ الدولة الراعية لحقوق مواطنيها.