في معرض حديثه عن واقع سوق الآلات الفلاحية في المغرب، كشف ميلود الساني، ممثل شركة متخصصة في بيع الجرارات والمعدات الزراعية، عن التحديات التي تواجه القطاع بسبب ارتفاع الرسوم الجمركية، والتي تنعكس سلباً على أسعار المعدات وتُضعف القدرة التنافسية للفلاح المغربي.
وأوضح الساني، خلال تصريح صحفي، أن الشركة تعمل على توفير جرارات “بيوناغري” من النوع البرازيلي “برات”، والتي تتميز بكونها ميكانيكية تقليدية دون تعقيدات إلكترونية، مما يجعلها مناسبة للظروف المحلية. وأشار إلى أن هذه الجرارات تتيح للفلاح الاستغناء عن البطارية في بعض الحالات، مما يقلل تكاليف الصيانة ويعزز كفاءة الاستخدام.
غير أن الساني، لفت إلى أن أسعار الآلات الزراعية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة تصل إلى 30%، بسبب الرسوم الجمركية والإتاوات المفروضة، وهو ما يحاول الموردون تخفيفه عبر تحمل جزء من هذه التكاليف بدلاً من تحميلها كاملة للفلاح. وأضاف: “نحاول ألا نمرر هذه الزيادة بالكامل إلى المزارع، لأن ذلك سيُثقل كاهله ويحد من انتشار الآلات الحديثة”.
وبحسب الساني، فإن سعر الجرار يتراوح بين 80 ألف درهم و290 ألف درهم حسب قوته ونوعه، لكن مع إضافة الرسوم الجمركية، يمكن أن يرتفع السعر إلى 320 ألف درهم للجرارات ذات القوة العالية. وأكد أن الشركة تعمل على خفض هذه التكاليف عبر التفاوض مع الموردين وتقديم عروض ترويجية، كما أن بعض الفلاحين يستفيدون من دعم يصل إلى 30% من ثمن الآلة، مما يخفض العبء المالي عليهم.
لكن الساني أشار إلى أن الدعم لا يعوض بالكامل، قائلاً: “الدولة لا تعوضنا عن هذه النسبة، لذلك نحاول امتصاص جزء من التكلفة لتسهيل الأمر على الفلاح”.
وفي جانب اخر، أكدت عدد من المصادر المهنية، أن حجم الضغوط التي يواجهها القطاع الزراعي بسبب السياسات الجمركية، والتي قد تقوض جهود تحديث الفلاحة المغربية إذا لم يتم مراجعتها لدعم المزارعين وتمكينهم من الوصول إلى التقنيات الحديثة بأسعار معقولة.
ويشار إلى أن سوق الجرارات الزراعية في المغرب يشهد تنافساً بين الموردين المحليين والدوليين، لكن ارتفاع التكاليف يظل عائقاً أمام انتشار الآلات المتطورة، خاصة في المناطق الفلاحية الكبرى مثل دكالة وعبدة والشاوية والغرب، حيث يطالب الفلاحون بسياسات أكثر مرونة لتخفيف الأعباء وضمان استدامة القطاع.