شموخ الدفاع أعز ما يطلب، و هو مجهود كل محامي المغرب،والانشقاق مسؤولة عنه الدار البيضاء.

يبدو لنا من خلال قراءة موضوعية للأحداث إلى حدود هذه اللحظة أن انسحاب نقابة الدار البيضاء من جمعية هيئات المحامين يعتبر شأنا داخليا لهذه الهيأة بما لا يؤثر البثة على مصداقية الفرز الذي استوعب مضمون التمرين الديموقراطي و منح رئاسة الجمعية للرئيس المنتخب الأستاذ النقيب عبد الواحد الأنصاري .

و يشهد محامو المغرب ، و من ضمنهم محامو هيأة الدار البيضاء ، أن عملية الانتخاب مرت في أجواء ديمقراطية و لم تشبها شائبة بما قد يخدش مصداقية الفرز و التدافع على قاعدة شرعية الصنادق و وفق منهجية الدمقرطة حيث لا يمكن مراهنة الجمعية بمواقف هيأة من الهيأت نظرا لكون مشروعية التنظيم أكبر بكثير من مواقف ظرفية جامحة تولد تحت ضغط انزياحات ذاتانية منفلتة عن الرمزية المقدسة للمهنة .

و لأجل ذلك نعتبر انسحاب الدار البيضاء لا يبخس بشكل من الأشكال مصداقية التجلي و مصداقية النتيجة. والتمثيلية تتم بالانتخاب وفق قناعات المهنيين واختياراتهم ، و ليس " بالقاسم الانتخابي" كمنطق مقياسي منمط و لا بعدد المسجلين بمنطق الديكتاتورية العددية كما يؤولها العقل المهني الجغرافي الضيق .

و مهما يكن من قرار نهائي تتخذه هيئة الدار البيضاء حسب قناعات أصحابها ، فإن الأكيد أن الجمعية بكل أطيافها تنتصر لكلمة الفرز كما حددته السلطة الشعبية للمهنيين بما دفع الأحداث ايجابيا نحو تشكيلة جديدة مؤسسة على قرار عمومي منتخب .

و هو ، لا مراء ، ما سيبصم تاريخ العدالة بالمغرب بالتميز و موازاة مع المسار النضالي الممتد تاريخيا من أجل اثبات الذات، كدفاع قوي بما يشكل ركنا من أركان العدالة، و قوامه قدسية مهنة الدفاع، بشكل يضمن إسهامات نوعية لصالح تجويد القرار القضائي خدمة لحقوق المتقاضين ضمن جودة مهنة الدفاع و نبل رسالتها .

و حرصا على صون نبل المهنة لم يتوان المحامون في الدفاع المشروع لصون و احترام الحقوق والحريات في اطار عمل المحامون من داخل نظيمة الدفاع كركن أساس ضمن البناء القضائي في نسقيته الدقيقة .

كما ساهم المحامون دوما في تطوير المسار الديمقراطي و بلورة أفق الممارسة السياسية و الفعل الثقافي لصالح نشوء مجتمع القانون في دولة الحقوق بالمغرب المنشود ، و بمساهمات نوعية و عبر مشاركات دقيقة من لدن المحامون أفرادا وهيئات بالمغرب عبر محطات تاريخية كثيرة منذ عقود طويلة .

و حسبي أن التاريخ و المسار الصائب لم تصنعه هيئة الدار البيضاء وحيدة ، بل يعزى بالأحرى الى مجهودات كل هيأت الدفاع بالمغرب أفقيا و عموديا ، و بمنطق أصلب و أرفع من كل المواقف الذاتية التي تنتصر إلى احتكار الشرعية على حساب سيولة التدوال الديموقراطي كما فهمه المحامون تاريخيا .

إن المحامين بطبعهم أحرار و أسياد قراراتهم ، و في سلوكاتهم هم ديمقراطيون قولا و فعلا ، إذ لا يقبلون اكراها و لا ابتزازا في في ممتلكاتهم و في شرفهم، وفي استقلالية ارادة اختياراتهم الديمقراطية. و هو من شرف ما يميز المهنة عن غيرها من المهن .

و لأن رمزية المهنة اكبر من كل الإصطفافات المجالية الضيقة و أنبل من كل تجييش تضبطه نرجسية بغيضة ، فإن تقدير النتيجة التي صنعها القرار العمومي للمحامين يشكل منطلقا صلدا يضحد كل أشكال الإنحراف نحو نقاشات أخرى تحاول تبخيس قدسية المهنة و تجرح صورتها النبيلة .

و بقناعة مهنية راسخة نعتقد جازمين أن الجسد المهني للمحامين لا و لا يخضع لأية ابتزازات تروم شرعنة احتكار التنويه من خلال الهروب إلى الأمام عبر قراءات منحرفة لسلطة السيادة الشعبية لجسم المحامون، التي يفرزها التداول الديموقراطي المرن من مدخل صنادق الحرية في امتلاك القرار لصالح تشكيلة جديدة تواكب زخم المطالب المهنية الحارقة في زمن التكالب و المؤامرات .

و ختاما ، لعمري أن قدسية المهنة وحدها تكفي سدا منيعا تحاصر كل الإنتهاكات المنفلتة من قوة دفوع التمرين الديموقراطي السلمي للسلطة كما قرره الفعل الشعبي للمحامين لصالح سلطة الشرعية كما رست لدى الرئيس و المكتب الجديدين، وعلى الجميع الامتثال لهذا الاختيار ومساندته وليس اضعافه قبل ان يتسلم المشعل. .

*محامي بمكناس
خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.