"ذكرى 20 فبراير" .. 10 سنوات لـ"حلم مَفْقود"

لا تنفك الشعوب تطور من أساليبها، لبث شكواها، رفضها، نقدها ومعارضتها لما يجري في بلدانها، خصوصًا عندما يغيب صوت المواطن في الدهاليز السياسية، مكاتب المسؤولين وقباب البرلمانات، وهو وهو الأمر الذي كان مساهما في غليان الشارع العربي، قبل عشر سنوات، اختلفت مطالبه السياسية والاجتماعية، لكنه توحد من أجل نيل الحرية، والمغرب لم يكن استثناءا .

"إسقاط الحكومة وحل البرلمان وتغيير الدستور"، هي مطالب وأخرى رفعها الشعب المغربي سنة 2011، عبر حركة 20 فبراير ، تزامنا مع الربيع العربي .

عقد من الزمن مر على حراك الشارع في المغرب، وتأسيس حركة 20 فبراير، التي قادها شباب همهم التغيير، وبلاد تحتوي الجميع، بمطالب اجتماعية سياسية، مع سؤال أبرز، "هل تحققت هذه المطالب وماذا تغير ؟" بعد العشرية .

 

دينامية المجتمع "متواصلة"

 

سارة سوجار، ناشطة بالحركة، ترى أنه طيلة عشرة سنوات الماضية، عرف المجتمع المغربي دينامية كبيرة تتمثل في الاحتجاجات في مجموعة من مناطق المملكة .

الوجه البارز بالحركة، تضيف في تصريح لـ"بلبريس"، أن الاحتجاجات "لم تكن فقط في الشارع بل كذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال مجموعة من التعابير الغاضبة نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر قضية البيدوفيل دانييل كالفان، والائتلاف المطالب بإسقاط الفصل المجرم للحريات الفردية، وكذلك المطالبة بإطلاق سراح الصحفية هاجر الريسوني"، موضحة أن "كل هذا يثبت أن الدينامية بقيت متواصلة في المجمتع طيلة العشر سنوات المنصرمة بروح حركة عشرين فبراير".

 

سارة سوجار، تؤكد أن حركة عشرين فبراير بقيت متواصلة طيلة العشر سنوات الماضية، من خلال شعاراتها وكذلك مطالبها سواء بشموليتها أو جزئيتها .

في المقابل،  تشدد سوجار على التعامل السلبي مع هذه الاحتجاجات التي عرفها المغرب طيلة عقد من الزمن، بدأ مع تأسيس حركة عشرين فبراير، أحيانا بقمع التظاهرات السلمية، ومنع أنشطة الجمعيات الحقوقية والفعاليات المدنية، وتارة أخرى باعتقال الحقوقيين والمدونيين والصحفيين .

 

تقارير دولية "مؤسفة"

 

الناشطة الحقوقية، عبرت عن أسفها تجاه "التقارير الدولية المتعلقة بالمغرب، سواء من الجانب الحقوقي وكذلك الاجتماعي وأيضا في ما يخص التنمية البشرية"، مستدركة أن "الأمر لا يتعلق فقط بالتقارير الدولية بل كذلك تجاوز الأمر لتقارير وطنية كما شأن مجموعة من المؤس سات التي أبانت عن التفاوت الطبقي في المجتمع، وهو الأمر الذي تبين بشكل واضح في حملة مقاطعة مجموعة من السلع" .

"الوضع الحقوقي والاجتماعي لا يبشران بالخير"، هكذا خلصت سوجار في قراءتها للوضع بالمغرب، بعد مرور عشر سنوات من حراك الشارع، متسائلة في ذات الآن "إلى أين نتجه؟" .

 

عودة أجندات حقوق الإنسان

 

سارة سوجار، ترى أن الجواب على السؤال السابق، أن المغرب أمام فرصة يتعين علينا استغلالها، من تفرضه علينا التطورات الاقليمية والدولية الجيوسياسية ، بالإضافة للاستحقاقات الانتخابية التي نحن على أبوابها .

ولم تستبعد الفاعلة الحقوقية، عودة أجندات حقوق الإنسان للواجهة، بعدما كانت في المرحلة السابقة ضمن الثانويات، في الوقت الذي كان الأولوية للأمن ومناهضة الإرهاب والهجرة وغيرها من الملفات، وهو الأمر الذي علينا استغلاله من أجل مغرب أفضل .

سوجار خلصت في تصريحها، أن كل هذه العوامل التي سبق ذكرها، يجعل الدولة أمام رهان الانفراج السياسي بالإفراج على المعتقلين، بالإضافة لتفاعل الدولة الإيجابي مع كل هذه الديناميات والاحتجاجات التي أخدت شكلا جديدا، مشددة على ضرورة "الوجود الحقيقي للفاعل السياسي الذي كان غائبا عن المرحلة، والعودة للساحة من أجل تقديم مقترحات فعالة من أجل وضع اللبنات الأساسية للديمقراطية، واستغلال تقرير النموذج التنموي من أجل بناء أس س حقيقية للتنمية للإجابة على إشكاليات الفقر والبطالة وغيرها من المشاكل الاجتماعية" .

 

الدولة تتحمل المسؤولية

 

أما خالد البكاري، الناشط الحقوقي والسياسي، فيحمل المسؤولية للدولة في إضاعة فرصة من أجل إنضاج شروط التحول الديمقراطي .

البكاري وفي تصريح لـ"بلبريس"، يشير إلى إضاعة فرصة من أجل إنضاج شروط تحول ديمقراطي، مرجعا السبب للتجاوب "اللاجدي من الدولة تجاه مطالب الشارع، بحيث أنها قامت فقط بمناورة من أجل امتصاص الزخم الذي كان أنذاك في المنطقة، أما الثاني فكان بسبب حكومة عبد الإله بنكيران التي لم يكن هدفها الديمقراطية والحقوق والحريات، بقدر ما كان الهدف المراهنة على تعزيز الثقة مع الدولة .

أما بالنسة لمرور عقد من الزمن على حراك الشارع، فيؤكد خالد البكاري أن "الوضع الحقوقي المرتبط بالحقوق والحريات سيئ بالمقارنة مع ما كان عليه قبل حركة عشرين فبراير"، مشددا أن "مبررات حركة عشرين فبراير مازالت متواجدة على أرض الواقع".

 

احتجاجات مستقبلية

 

الناشط السياسي والحقوقي، توقع بروز احتجاجات مستقبلية، لكن لن تكون بزخم حراك الشارع قبل عشر سنوات، من مطالب سياسية وأخرى متعلقة بالحقوق والحريات .

خالد يقول في التصريح ذاته، "المرحلة المقبلة يمكن أن تجد احتجاجات اجتماعية ولكن لن تكون على نمط عشرين فبراير، لأن الأخيرة كان السؤال السياسي فيها مطروحا ولاسيما ذلك المتعلق بتعديل الدستور سؤال توسيع الحقوق والحريات وكذلك الحريات الفردية ولكن تبين لاحقا بعد حراك الريف وحراك جرادة وزاكورة وغيرها من المناطق هو أن المطالب التي ستؤطر الاحتجاجات المقبلة ستكون مطالبة إما اجتماعية أو مهنية كما هو الأمر بالنسبة للأساتذة المتعاقدين ويمكن لهذه الفئات أن تشكل خزانا لحركة احتجاجية مقبلة".

الناشط الحقوقي البارز، يشير إلى أن تعامل الدولة مع الاحتجاجات المقبلة "يجب أن يكون الجواب على هذه الاحتجاجات جوابا اجتماعيا وليس سياسيا التفافيا كما وقع بالنسبة لحركة عشرين فبراير" .

 

التوزيع العادل للثروة

 

وإذا كانت حركة عشرين فبراير، رفعت مطالب سياسية اجتماعية، فلم يغفل نشطاؤها ما هو اقتصادي، من حيث التوزيع العادل للثروة ومحاربة اقتصاد الريع والفساد. .

من جانبه يرى رشيد أوراز، باحث في المعهد المغربي لتحليل السياسات، أنه "إذا قمنا اليوم بمراجعة ما تم تحقيقه على هذا المستوى فهو تقريبا لا شيء بالنظر إلى حجم ما يجب أن يتم تحقيقه".

 

رشيد أوراز، يضيف في تصريح لـ"بلبريس"، "كانت هذه المطالب كبيرة، لا يمكن أن أقول أنها كانت طوباوية، لأنها مطالب مشروعة وقابلة للتحقق، لكن كانت مطالب وأماني كبيرة في سياق مغربي يطبعه التردد وأحيانا حتى الخوف من الإصلاح. وعلى مستوى آخر، يتطلب تحقيق هذه المطالب إطارا مؤسساتيا أكثر ديمقراطية وأكثر تحررا من الذي يتوفر عليه المغرب اليوم"، متابعا "وما لم يتحقق تقدم على مستوى دمقرطة البلاد فلن يكون هناك تقدم حقيقي على مستوى الإصلاحات الاقتصادية المتعلقة خصوصا بتحجيم الريع الاقتصادي ومحاربة الفساد".

 

إصلاحات لم تتم

 

أما على مستوى الاصلاحات الهيكلية الأخرى، أشار أرواز أنه "تم فتح بعض الأوراش، مثل إصلاح أنظمة. التقاعد وصندوق المقاصة إلا أنها إصلاحات لم تتم"، معتبرا في قراءة له حول الموضوع، "كل إصلاح غير مكتمل بمرتبة "لا إصلاح"، ولسوء الحظ، فالمغرب أدمن الإصلاحات غير المكتملة وهذا ينزع من أي إصلاح فعاليته ومردوديته".

المتحدث خلص في تصريحه، أنه خلال العشر سنوات الأخيرة شهد المغرب احتجاجات قوية أخرى، أغلبها ذات دوافع اقتصادية مثل احتجاجات الريف وجرادة، لكن يبقى الحدث الأهم في نظري هو المقاطعة الاقتصادية العامة لسنة 2018، مضيفا "لقد كانت تلك الحركة دقا لناقوس الخطر في مجال أهملته الدولة وهو ما يتعلق بتطبيق قوانين المنافسة والأسواق الحرة، مما أفرد المجال للإحتكارات والتركزات الاقتصادية، وهذا أدى بشكل مباشر إلى مس القدرة الشرائية للمواطنين".

"أظن أن هذا الأمر ما يزال هو الواقع، لأن مجلس المنافسة مكبل اليدين فيما يتعلق بنتطبيق قوانين حرية الأسعار ةخصوصا في قطاعات معينة" وفقا لرشيد أرواز .

 

منع والتعليل بـ"الطوارئ"

 

وفي الوقت الذي تنادي فيه الفعاليات الحقوقية، بالمزيد من هامش الحقوق والحريات، لاسيما تلك المتعلقة بالحق في التعبير والتظاهر، قررت السلطات العمومية في مجموعة من المدن منع تخليد الذكرى العاشرة لحركة عشرين فبراير، معللة قراراها بالإجراء ات الاحترازية لتفادي انتشار فيروس "كورونا" المستجد .

"الوقفة في القانون المغربي لا تحتاج إلى إشعار للسلطات"، هكذا علقت الفاعلة الحقوقية، خديجة الرياضي، على قرار منع تخليد ذكرى الحركة بمدينة الرباط .

 

الرياضي تضيف في تصريح لـ"بلبريس"، "كما خرجت حركة عشرين فبراير قبل عشر سنوات تطالب بالعدالة الاجتماعية، في يومها العالمي، فها نحن مستمرون في نفس الطريق من أجل مغرب الحرية والمغرب الذي تغيب فيه كل أنواع الاضطهاد والتمييز والقهر، لذلك نحن هنا ونناضل من أجل هذا" .

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.