بلبريس تكشف كواليس “تنسيق انتخابي” يجمع الكتاب بالرسالة والشمعة

كشفت مصادر لـ”بلبريس” أن حزب التقدم والاشتراكية بادر إلى طرح مقترح سياسي على كل من فيديرالية اليسار الديمقراطي وحزب الاشتراكي الموحد، يرمي إلى بناء تنسيق انتخابي قائم على العمل بالدوائر المشتركة، في أفق تقديم مرشح واحد مدعوم من الأحزاب الثلاثة في عدد من الدوائر، على غرار التجربة الفرنسية التي قادها جان لوك ميلونشو ضمن تكتل اليسار، أو أيضا الترشح النضالي في دوائر محددة .

وبحسب المصادر نفسها فإن المقترح انطلق من قناعة لدى قيادة حزب التقدم والاشتراكية وفيديرالية اليسار بضرورة تجميع مكونات اليسار لتفادي تشتت الأصوات، وتعزيز الحضور الانتخابي لهذه القوى في سياق يتسم بتراجع تمثيلية اليسار داخل المؤسسات المنتخبة، غير أن مسار المشاورات سرعان ما اصطدم بخلافات سياسية وتنظيمية حالت دون بلورة هذا التوجه.

وأفادت المصادر ذاتها أن التصور الأولي للتحالف كان يشمل أيضا حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، غير أن فيديرالية اليسار الديمقراطي عبّرت عن رفضها القاطع لانضمام الاتحاد الاشتراكي إلى هذا التكتل، معتبرة أن وجوده من شأنه إفراغ المبادرة من مضمونها السياسي، وضرب الأساس الذي يُفترض أن يقوم عليه أي تنسيق يساري جديد، وهو ما أدى إلى استبعاده من الصيغة المقترحة.

وفي سياق متصل، شددت فيديرالية اليسار الديمقراطي، وفق المصادر، على أن أي تنسيق انتخابي يجب أن يكون مقرونا بما وصفته بـ”المصير المشترك”، أي أن يمتد التعاون إلى ما بعد الانتخابات، ولا يقتصر فقط على مرحلة الاقتراع، معتبرة أنه لا يمكن القبول بسيناريو ينسق فيه حزب التقدم والاشتراكية انتخابيا مع الفيدرالية والاشتراكي الموحد، ثم يلتحق لاحقا بالأغلبية الحكومية دون تشاور أو توافق مسبق مع حلفائه المفترضين.

هذا الشرط اعتبرته قيادة حزب التقدم والاشتراكية غير قابل للتنفيذ في الظرفية الحالية، بالنظر إلى تعقيدات المشهد السياسي وإلى هامش المناورة الذي تحرص الأحزاب على الاحتفاظ به بعد الاستحقاقات، وهو ما أدى في النهاية إلى تعثر مساعي التنسيق، وتجميد فكرة الدوائر المشتركة بالنسبة للانتخابات المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *