في مستهل جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس النواب، المنعقدة يوم 2 فبراير 2026، أُعلن عن توصل مكتب المجلس بمقترح قانون يروم تتميم القانون رقم 47.18 المتعلق بالمراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، تقدم به النائب البرلماني رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رفقة باقي عضوات وأعضاء الفريق، في خطوة تشريعية جديدة تهدف إلى معالجة اختلالات ما زالت تطبع أداء هذه المراكز رغم توالي الإصلاحات القانونية والمؤسساتية.
ويأتي هذا المقترح، الذي اطلعت عليه “بلبريس” على نسخة منه، وبحسب مذكرة تقديمه، في سياق النقائص المسجلة ميدانياً في عمل عدد من المراكز الجهوية للاستثمار، وذلك على الرغم من التوجيهات الملكية الواضحة الداعية إلى الرفع من فعاليتها وجودة خدماتها. فقد شدد الملك محمد السادس، في خطابه السامي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الثانية من الولاية الحالية في 14 أكتوبر 2022، على أن هذه المراكز مطالبة بالإشراف الشامل على عملية الاستثمار في مختلف مراحلها، من مواكبة حاملي المشاريع إلى إخراجها إلى حيز الوجود، مع ضرورة توفير الدعم اللازم لها من قبل جميع المتدخلين، مركزيا وترابيا.
وفي انسجام مع هذه التوجيهات، صدر الميثاق الجديد للاستثمار في دجنبر 2022، واضعاً أهدافاً طموحة، من بينها إحداث مناصب شغل قارة، وتقليص الفوارق المجالية في جذب الاستثمارات، وتوجيهها نحو القطاعات ذات الأولوية ومهن المستقبل. كما تم تعزيز الإطار القانوني المنظم للمراكز الجهوية للاستثمار من خلال القانون رقم 22.24 الصادر في دجنبر 2024، والمتمم بدوره في مارس 2025، والذي وسّع مهام هذه المراكز لتشمل تقديم المساعدة والمواكبة للمستثمرين والمقاولات، وتطوير منصات إلكترونية ترابية، وتوفير المعطيات المرتبطة بمناخ الاستثمار، والوعاء العقاري، والموارد البشرية، وإمكانات التمويل والشراكة.
غير أن فريق التقدم والاشتراكية يعتبر أن هذه المقتضيات، على أهميتها، لم تُترجم دائماً إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، إذ سجل غياب وثائق مرجعية وأدلة توجيهية كافية للتعريف بالمؤهلات الاستثمارية لعدد من الأقاليم والعمالات، فضلاً عن ضعف إشراك الفاعلين الترابيين المباشرين في تدبير هذه المراكز. كما وقف المقترح عند ما وصفه باختلال تركيبة المجالس الإدارية للمراكز الجهوية للاستثمار، نتيجة تغييب عمال الأقاليم والعمالات ورؤساء مجالسها، إلى جانب رؤساء الجماعات الترابية، رغم أن توطين المشاريع الاستثمارية يتم أساساً داخل الفضاءين الإقليمي والجماعاتي.
و يهدف مقترح القانون إلى تعزيز الحكامة الترابية داخل المراكز الجهوية للاستثمار، من خلال تتميم المادة 10 من القانون رقم 47.18، بما يضمن إلزامية تمثيلية عمال العمالات والأقاليم، ورؤساء مجالسها، إلى جانب تمثيلية مجالس جماعية معنية، داخل مجالس الإدارة. ويقترح النص الجديد توسيع تركيبة هذه المجالس لتشمل، تحت رئاسة رئيس الحكومة أو من يفوضه، والي الجهة، وعمال العمالات والأقاليم، ورئيس مجلس الجهة، ورؤساء مجالس العمالات والأقاليم، وأربعة رؤساء مجالس جماعية، إضافة إلى ممثلي الإدارات العمومية والمؤسسات العمومية المعنية بالاستثمار والتشغيل والتكوين، والغرف المهنية، والممثل الجهوي للمنظمة المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلية، إلى جانب عضوين مستقلين.
ويراهن مقدمو المشروع وفقا لمقترح القانون، على أن يساهم هذا التعديل في ربط قرارات الاستثمار بشكل أوثق بالواقع الترابي، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما ينعكس إيجاباً على جاذبية الجهات والأقاليم، ويعطي نفسا جديدا لدور المراكز الجهوية للاستثمار باعتبارها رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية المجالية.
وينص المقترح على دخول هذا القانون حيز التنفيذ فور نشره بالجريدة الرسمية، في انتظار ما ستسفر عنه مناقشته داخل المؤسسة التشريعية.