تباينت ردود الفعل في المغرب إزاء التطورات الميدانية الأخيرة في الشرق الأوسط والخليج العربي، فبينما أدان الموقف الرسمي الضربات الإيرانية الموجّهة نحو أراضي ستة بلدان عربية، استنكرت أحزاب مُعارضة الهجوم الأمريكي ـ الإسرائيلي على إيران.
وفي هذا السياق، أدان المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي ما وصفه بـ“العدوان الأمريكي-الصهيوني على إيران”، معتبرا أنه يشكل “حلقة جديدة في مسلسل الإرهاب المنظم الذي تمارسه الإمبريالية وحليفتها الصهيونية لزعزعة استقرار المنطقة والتحكم في مصير شعوبها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي ونهب ثرواتها”، وفق تعبيره.
وجاء في بلاغ أصدره الحزب أمس السبت أنه يتقدم بـ“التعازي والمواساة لعائلات كافة الضحايا المدنيين الذين يسقطون جراء هذا العدوان الغاشم، سواء في إيران أو في كافة الأقطار العربية في المنطقة، والذين يدفعون من دمائهم ثمن هذه الغطرسة العسكرية العمياء”، معبرا عن تضامنه مع المتضررين من تداعيات التصعيد العسكري.
وسجل البلاغ أن إيران في أمسّ الحاجة إلى بناء مجتمع تسوده الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، مؤكدا أن “التغيير الديمقراطي يجب أن يكون مسارا سياديا نابعا حصرا من الإرادة الحرة للشعب الإيراني وقواه التقدمية الحية”، في إشارة إلى رفض أي مسارات مفروضة من الخارج أو تدخلات تمس القرار الوطني.
وفي السياق ذاته، عبر الحزب عن رفضه “أي تدخل أجنبي أو توظيف إمبريالي يسعى لفرض أجنداته تحت ذريعة نشر الديمقراطية أو حقوق الإنسان”، منددا بما اعتبره “سياسة الكيل بمكيالين في ملف التسلح النووي”. وأوضح البلاغ أنه “إذا كانت هناك ادعاءات أو إرادة لنزع السلاح النووي الإيراني، فإن هذا المبدأ يجب أن يطبق أولا وعلى نحو شامل على كافة الدول التي تمتلك ترسانات أسلحة الدمار الشامل، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وكيان الاحتلال الصهيوني”، معتبرا أن هذا الأخير “يمثل التهديد الأول والأساسي للسلم والأمن في المنطقة والعالم”.
وختم الحزب بلاغه بتوجيه نداء إلى الأنظمة والبلدان العربية من أجل “الاستيقاظ من غيبوبة الارتهان للخارج”، داعيا إلى “الإغلاق النهائي وتفكيك كافة القواعد العسكرية الأمريكية والأجنبية”، معتبرا أن وجودها “لا يخدم سوى حماية الكيان الصهيوني”، بحسب ما ورد في نص البلاغ.
من جانبه أدان المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية الهجوم العسكري الأمريكي الإسرائيلي على الشعب الإيراني، وكذا رد الفعل الإيراني تجاه دول عربية.
وأوضح الحزب، أنه يتابع “بقلقٍ بالغ التطورات الخطيرة التي تعرفها منطقةُ الشرق الأوسط”، وهو ما يُعاكِسُ وينسف، بحسبه، “تَطَلُّعَات السلام الأخيرة نحو نجاح المفاوضات التي كانت جاريةً بين أمريكا وإيران”.
وعبر التقدم والاشتراكية في تصريح عممه إعلاميا، عن قلقه الكبير وانزعاجه العميق إزاءَ ما أفضى إليه هذا العدوان المرفوض من رُدُودِ فِعلٍ إيرانية تؤدي إلى تَمَـدُّدِ العمليات العسكرية نحو بلدانٍ عربية شقيقة.
وسجل المصدر نفسه أن ردود الفعل هاته تهدد بشكل غير مقبول أمن هذه الدول العربية وسيادَتَهَا الوطنية وسلامةَ شُعوبها، وتمسُّ باستقرار المنطقة.
وأشار الحزب إلى أن هذا الأمر “يُنذِرُ بانحدار الأوضاع نحو مزيدٍ من التأزم والاحتقان والتوتر، وبما يَضَعُ المنطقة فوق فُوهة بركان تُهَدِّدُ في الصميم السلم الإقليمي والعالمي”.
ودعا حزب التقدم والاشتراكية في ظل هذه الأجواء المشحونة إلى “وقف كل أشكال التصعيد العسكري، وإلى تجنيب المنطقة والعالم بأسره مخاطر الانزلاق نحو أوضاعٍ ومنعطفاتٍ تَصعُبُ معالجةُ تداعياتها لاحقا، وذلك من خلال العودة إلى جَادَّةِ الصَّوَاب والامتثال إلى حَلِّ الخلافات والنزاعات عبر المفاوضات والحلول السلمية”.
وأدان حزب “العدالة والتنمية” الرد الإيراني الذي وصفه بـ”غير المبرر وغير المقبول” الذي استهدف أراضي دول عربية شقيقة، غير معنية بالعدوان الصهيوني ـ الأمريكي على إيران. وفي المقابل، أعرب عن إدانته الشديدة للهجوم الصهيوني ـ الأمريكي على أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة. ودعا المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية إلى التدخل العاجل بهدف الوقف الفوري لهذه الحرب المدمرة.
وأكد البيجيدي، في بيان له، أن “هذه الحروب والاعتداءات والاغتيالات المتلاحقة، وما قد توحي به من (انتصارات) وهمية، ستبقى ظرفية لن تُحِلَّ سلامًا، ولن تنْتِجَ أمْنًا، ما دام السبب الأصلي لكل هذه التوترات لم يَتَعامَل معه المجتمع الدولي بالجدية المطلوبة وبإقرار العدالة الواجبة، وهو استمرار الاحتلال الصهيوني الغاشم لأرض فلسطين منذ ما يقرب من ثمانين سنة”.