كشف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء بالبرلمان، أن سوق الشغل عرف دينامية إيجابية خلال السنوات الأخيرة، مكنت من تحسين وتيرة إحداث فرص العمل بشكل ملموس على المستوى الوطني.
وأوضح أخنوش، خلال جلسة عمومية مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين خصصت لعرض حصيلة عمل الحكومة، أن متوسط خلق فرص الشغل ارتفع من 64 ألف منصب سنوياً خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2016 إلى حوالي 171 ألف منصب سنوياً بين 2022 و2025، في تسارع واضح لدينامية التشغيل خلال المرحلة الحالية.
أفاد رئيس الحكومة بأن سوق الشغل عرف دينامية إيجابية مكنت من خلق حوالي 850 ألف منصب شغل ما بين 2021 و2025، أي بمعدل يقارب 170 ألف منصب سنوياً.
أضاف أخنوش أنه في حال استمرار الدينامية المسجلة خلال سنة 2025، والتي عرفت خلق 233 ألف منصب شغل غير فلاحي، فمن المرتقب أن يتجاوز عدد مناصب الشغل المحدثة في القطاعات غير الفلاحية عتبة مليون منصب بحلول نهاية سنة 2026، بما يساهم في التخفيف من آثار توالي سنوات الجفاف على التشغيل في القطاع الفلاحي.
أشار رئيس الحكومة إلى أن هذه الدينامية لم تقتصر على حجم التشغيل فقط، بل شملت أيضاً تحسين جودته وتقليص العمل غير المهيكل وغير المؤدى عنه، في إطار جهود إصلاح سوق الشغل وتعزيز استقراره.
هذا وبدت كلمة رئيس الحكومة، في مجملها، أشبه برد غير مباشر على عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الأسبق، الذي ظل يقدم خلال ولايته بين 2011 و2016 أرقاما متواضعة في مجال التشغيل، حيث لم يتجاوز متوسط خلق مناصب الشغل في عهده 64 ألف منصب سنويا، مقارنة بـ171 ألف منصب سنويا في مرحلة حكومة “التحالف الثلاثي”.
في ختام عرضه لحصيلة العمل الحكومي، اختار رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن يغادر لغة الأرقام ومنطق المؤشرات، ليفتح قوسا “إنسانيا” صادقا، واستحضرت عمق التجربة وثقل المسؤولية خلال خمس سنوات من التدبير.
وقال رئيس الحكومة إن مسار المسؤولية لم يكن يوما مفروشا بالورود، بل كان طريقا مليئا بالتحديات والامتحانات العسيرة، في ظل أزمات متلاحقة وضغوطات غير متوقعة، فرضت على الحكومة التحلي بالصبر والثبات واتخاذ قرارات صعبة.
وأضاف أن هذه القرارات، رغم قساوتها في بعض الأحيان، كانت ضرورية للحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية للبلاد، وبناء أسس مستقبل متين في سياق دولي يتسم بعدم اليقين.
وأبرز أن تحمل مسؤولية رئاسة الحكومة ليس مجرد موقع سياسي، بل هو امتحان يومي للضمير ولحس المسؤولية، يفرض استحضار أمانة جلالة الملك وانتظارات ملايين المغاربة عند كل قرار يتم اتخاذه، حتى وإن كان صعبا.
وشدد على أن خيار الشعبوية لم يكن مطروحا، رغم ما قد يتيحه من مكاسب سياسية وانتخابية، مؤكدا أن تغليب المصلحة العليا للوطن ظل الخيار الثابت الذي وجه عمل الحكومة.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الحكومة أن بعض الاختيارات التي بدت قاسية في لحظتها، كانت في الواقع ضرورية لضمان العدالة الاجتماعية، وحماية الفئات الهشة، وتأمين مستقبل الأجيال القادمة.
وأضاف أن الحكومة اختارت، بوعي كامل، عدم الانشغال بالسجالات الهامشية أو الرد على الحملات الممنهجة، مبرزا أن زمن التنمية لا يحتمل إهدار الوقت في المزايدات، وأن العمل الجاد والنتائج الملموسة هما الفيصل الحقيقي.
كما أكد أن قوة المسؤول تتجلى في قدرته على ضبط النفس في مواجهة الضغوط، وأن رقي الأخلاق في الممارسة السياسية يشكل قيمة أساسية يجب ترسيخها.
وعلى مستوى التقييم، دعا رئيس الحكومة إلى ضرورة التحلي بالصدق والتجرد عند تقييم الحصيلة، بعيدا عن الضجيج السياسي، من خلال طرح سؤال جوهري حول ما تحقق وما كان يمكن تحقيقه بشكل أفضل.
وأبرز، في لحظة مؤثرة، أن هناك سعادة حقيقية تغمره حين يرى أثر الإصلاحات في حياة المواطنين، سواء في القرى النائية أو في المدن، حين تجد أسرة الأمان الاجتماعي أو يحصل شاب على فرصة عمل.
وفي المقابل، أضاف أن هناك شعوراً دائماً بعدم الاكتمال، بالنظر إلى استمرار انتظارات المواطنين، مؤكداً أن خمس سنوات تظل مدة قصيرة في عمر الزمن التنموي، خاصة عندما يكون الطموح بحجم المغرب.
وشدد على أن طموحات الحكومة لم تكن بدافع الغرور، بل انطلاقاً من قناعة راسخة بأن المغاربة يستحقون الأفضل، بل وأكثر مما تحقق.
وفي ختام كلمته، عبّر رئيس الحكومة عن عميق امتنانه لكافة المتدخلين الذين ساهموا في هذه التجربة، من وزراء وأغلبية برلمانية ومعارضة مسؤولة، إلى جانب نساء ورجال الإدارة المغربية الذين وصفهم بـ”جنود الخفاء”، وكذا مختلف الشركاء الذين آمنوا بمسار الإصلاح.
وأكد أن بناء مغرب الغد يظل ورشا جماعيا، يقوم على الثقة والتضحية والعمل المشترك، في أفق تحقيق تطلعات المواطنين وتعزيز مسار الانتقال الاجتماعي الذي شكل عنوان هذه الولاية الحكومية.