بعد نصف ولاية ماكرون .. ماذا تغير بفرنسا؟

تطرقت صحيفة "تشالنج" الفرنسية في ملف خاص حول "نصف ولاية " الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون ، حيث سلطت الضوء على عدة نقاط تخص التدابير التي قام بها الرئيس الشاب ومدى نجاعتها وتفاعل الفرنسيين معها.

وأبرزت الأسبوعية الفرنسية في عددها الصادر لهذا الأسبوع والذي عنونته ب ّ نصف الولاية هل غيرت فرنسا" إلى أن الرئيس الفرنسي بقي مخلصًا لروح حملته القائمة على تعزيز تكافؤ الفرص، والتحرر من خلال العمل، لكن في منتصف مدة حكمه، لازال "عقده الاجتماعي الجديد" غير واضح وغير مسموع.

وخلال الملف ذاته، أشارت "تشالنج" إلى أن الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند كان قد اتهم في كتابه المنشور تحت عنوان "دروس السلطة"، في أبريل 2018، مانويل ماكرون بتكريس عدم المساواة، في حين أن تكافؤ الفرص كان في لب برنامجه.

وخصصت الصحيفة حيزا مهما للتدابير الذي اتخذها ماكرون على مستوى إصلاح قطاع التعليم، حيث تمت مضاعفة عدد الأقسام بالمستوى الابتدائي بالأحياء الفقيرة وسيتم أيضا مضاعفتها بأقسام التعليم الأولي، فضلا عن جعل التعليم إلزاميا من سن الثالثة، مشيرة إلى بعض البرامج مثل الفطور المجاني لجميع التلاميذ.

ومن التدابير التي اتخذها ماكرون لتحقيق تكافؤ الفرص، نجد إصلاح نظام المعاشات التقاعدية الذي يضمن نفس معاش التقاعد للموظفين في القطاع العام والخاص، الأمر الذي يضمن للموظفين حرية أفضل في اختيار المهنة، دون الحاجة للقلق بشأن التقاعد، وكذا إلغاء الضريبة على السكن بناءً على المكان وليس الدخل، فالمدن الصغيرة والأقل ثراءً تخضع للضريبة بقدر ضرائب المدن الغنية، بالإضافة إلى مجموعة من الإجراءات لتسهيل خلق المقاولات، يضيف المصدر ذاته.

وأشارت الأسبوعية الفرنسية إلى أنه رغم احتجاجات "السترات الصفراء" التي شهدتها فرنسا مؤخرا إلا أن ماكرون لم يتنازل عن برنامجه الذي يرتكز على تكافؤ الفرص والقضاء على الفوارق الاجتماعية. مؤكدة أنه لم يتخذ قرارات جريئة لحد الآن لأنه يؤمن أنه من الضروري تغيير الفوارق الاجتماعية وتغيير فرنسا، وذلك نابع عن قناعته الفلسفية وليس لارضاء قرارات منتخبيه، مشددة على أن مانويل يعتقد أن العقد الاجتماعي يجب تغييره لضمان نفس الحظوظ للمواطنين لولوج الأعمال.

وأوضح المصدر ذاته أن البطالة لا زالت تسجل تراجعا ملحوظا، إلا أن 70 في المائة من الفرنسيين غير راضين عن أداء ماكرون، فيما 16 في المائة فقط يعتقدون أن ماكرون استطاع اذابة الفوارق الاجتماعية، مبرزا أن السبب الذي يجعل المواطنين الفرنسيين يحسون بعدم حدوث اي تغيرات هو طريقة ماكرون الانجلو ساكسونية في اتخاذ القرارات البعيدة عن المقاربة التشاركية.

وفي نفس السياق، أكدت الصحيفة أن بالرغم من أن الإجراءات المتخذة تسيير في الطريق الصحيح، إلا أن ما يجعلها غير واضحة هو أن حكومة ماكرون وممثلي الاغلبية لم يتبنوا نفس خطابه.

وأبرزت "تشالنج" أن ماكرون كان يريد التركيز على التربية وقانون الشغل وإصلاح التعليم ومحو الفوارق الاجتماعية إلا أنه اضطر للتعامل مع مجموعة من القضايا التي فرضت نفسها، كالمناخ والهجرة…
وأكدت الصحيفة أن هذه التدابير المتخذة من طرف ماكرون لايمكن رؤية نتائجها إلا بعد سنوات، مشيرة إلى أنه رغم الاصلاحات التي طبقت على قطاع التعليم لازالت هناك إشكاليات كبيرة مطروحة بعد الباكلوريا كولوج الجامعات.

هذا هو التقييم السياسي للحكومات في الانظمة الديمقراطية ، عكس تقييم عمل الحكومات بالمغرب حيث  يكثر اللغط والثرثرة واللغو والنفاق والتحايل والتاويل في التقييم على حساب الفاعلية والنجاعة في تدبير الشان العام.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.