المغرب يعزز نفوذه الاقتصادي في إفريقيا عبر قطاعات استراتيجية

أبرزت معطيات رسمية حديثة، قدمتها وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، أن إفريقيا أصبحت تستقطب حصة متزايدة من الاستثمارات المغربية الخارجية، في مؤشر واضح على تحول استراتيجي عميق في تموقع المملكة داخل محيطها القاري.

فقد بلغت قيمة هذه الاستثمارات خلال سنة 2024 حوالي 5 مليارات درهم، أي ما يقارب 20 في المائة من مجموع الاستثمارات المغربية الموجهة إلى الخارج.

هذه الأرقام، التي كشفت عنها الوزيرة خلال عرض أمام مجلس المستشارين، تعكس انتقال المغرب من منطق الحضور الاقتصادي المحدود إلى بناء نفوذ تنموي متصاعد، يرتكز على قطاعات حيوية تشكل أساس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في عدد من الدول الإفريقية.

وتتوزع الاستثمارات المغربية بالقارة على مجالات ذات طابع استراتيجي، في مقدمتها الأمن الغذائي، الذي بات يشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه الاقتصادات الإفريقية.

وفي هذا الإطار، يبرز الدور المحوري للمكتب الشريف للفوسفاط، الذي لم يكتف بتوسيع صادراته من الأسمدة، بل انخرط في مقاربة تقوم على نقل المعرفة وبناء القدرات المحلية.

وأوضحت نادية فتاح أن برامج المكتب مكنت من تكوين أكثر من 4 ملايين فلاح إفريقي، من خلال تحليل التربة، واستخدام المختبرات المتنقلة، وتحسين طرق استعمال الأسمدة، في وقت لا يتجاوز فيه متوسط استهلاك الأسمدة بالقارة 22 كيلوغراما للهكتار، مقابل معدل عالمي يبلغ 146 كيلوغراما، وهو ما يفسر جزءا كبيرا من ضعف الإنتاجية الفلاحية.

وبموازاة ذلك، سجلت صادرات المكتب الشريف للفوسفاط من الأسمدة نحو الدول الإفريقية ارتفاعا ملحوظا مقارنة بسنة 2013، غير أن الخطاب الرسمي يشدد على أن هذا التطور يندرج ضمن شراكات طويلة الأمد، تمزج بين المصلحة الاقتصادية والحاجة التنموية، بعيدا عن منطق الربح الأحادي.

ولا يقتصر الحضور المغربي في إفريقيا على المجال الفلاحي، إذ يشكل القطاع البنكي أحد الأعمدة الأساسية لهذا التوجه. فقد تحولت البنوك المغربية، خاصة في دول غرب إفريقيا، إلى فاعل رئيسي في تمويل المشاريع الاقتصادية ومواكبة الاستثمار، بما يعزز إدماج هذه الاقتصادات في المنظومة المالية الإقليمية والدولية.

كما تمتد الاستثمارات المغربية إلى قطاعات البنيات التحتية، من موانئ واتصالات ومشاريع لوجستية، وهي مجالات تساهم في ربط الأسواق الإفريقية وتعزيز الاندماج الاقتصادي داخل القارة، بما يخدم دينامية تنموية شاملة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *