أسدلت اللجنة المكلفة بدراسة عروض تنظيم مشاركة المغرب في المعارض الدولية الستار على صفقة أثارت نقاشا واسعا، ليس فقط بسبب مسارها الإجرائي، بل أيضا بفعل كلفتها المالية المرتفعة التي تأتي في سياق وطني يتسم بأزمة اقتصادية خانقة ودعوات رسمية متكررة إلى ترشيد النفقات العمومية.
ورسا الاختيار وفقا لما اطلعت عليه “بلبريس”، بعد أسابيع من التقييم والتدقيق، على شركة “سيلز أب” لتولي مهمة تنظيم مشاركة وكالة تنمية الاستثمارات والصادرات (التابعة لوزارة التجارة والصناعة) في المحافل التجارية الدولية.
وحسب وثائق رسمية اطلعت عليها “بلبريس”، تم الإعلان عن النتائج النهائية يوم 17 فبراير 2026، عقب منافسة جمعت سبع شركات متخصصة. وأسفر التقييم النهائي عن إسناد الصفقة إلى “سيلز أب” بقيمة إجمالية بلغت 6 ملايين و404 آلاف و427.54 درهما، شاملة للضريبة، وهو مبلغ يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأنه يأتي في ظرفية تتسم بتراجع القدرة الشرائية، وضغوط مالية على الميزانية، وخطاب حكومي يدعو إلى شد الحزام وضبط الإنفاق.
وتكشف محاضر جلسات فتح الأظرفة أن طلب العروض تم الإعلان عنه في 19 يناير الماضي، في الجرائد الوطنية، إضافة إلى البوابة الرسمية للصفقات العمومية، ما فتح باب التنافس أمام شركات وطنية ودولية.
وقد جرت جلسة فتح الأظرفة يوم 10 فبراير بمقر الوكالة بحي الرياض بالرباط، بحضور ممثلي سبع شركات، من ضمنها “كرياتيف تيم” و”لابا جروب” و”إنسباير ترافيل أند إيفنتس” و”فيرست كلاس إيفنت” و”إيفنتس أدفيزور” و”أسبن كوم”.
![]()
ووفق المعطيات نفسها، لم تُقصِ اللجنة التقنية أي عرض، معتبرة أن جميع الملفات مستوفية للشروط المطلوبة، ما يعكس تقاربا في المستوى المهني. غير أن المقارنة المالية أظهرت تباينا واضحا في الكلفة، إذ تقدمت “إنسباير ترافيل أند إيفنتس” بأقل عرض بقيمة 6 ملايين و297 ألف و516 درهماً، مقابل أعلى عرض تجاوز 7.15 ملايين درهم، فيما جاء عرض “سيلز أب” ضمن العروض التي تميل إلى الارتفاع.
ورغم عدم تقديمها لأقل سعر، فقد حُسم القرار لفائدة “سيلز أب” بدعوى أن عرضها كان “الأكثر فائدة”، وفق ما ورد في المحضر الرسمي، في تأكيد على أولوية المعايير التقنية واللوجستية على حساب الكلفة المالية. غير أن هذا التبرير لم يبدد الانتقادات، خاصة في ظل المفارقة الصارخة بين خطاب ترشيد النفقات من جهة، وضخ ملايين الدراهم في صفقات تنظيم المعارض من جهة أخرى.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة سؤال الحكامة في تدبير المال العام، ومدى انسجام الصفقات ذات الكلفة المرتفعة مع السياق الاقتصادي والاجتماعي الراهن، حيث يرى متابعون أن صرف أزيد من 6.4 ملايين درهم في عز الأزمة يستدعي نقاشاً أوسع حول الأولويات، وحول الأثر الحقيقي لهذه النفقات على الاستثمار والتصدير، بعيدا عن الاكتفاء بتبريرات تقنية لا تبدد مخاوف الرأي العام.