أكدت غرفة الاستئناف في المحكمة الوطنية الإسبانية قرار تبرئة “يـ.ق”، المغربي الأصل، من تهمة القتل لسكرستان كنيسة “لا بالمّا” بمدينة الجزيرة، مع إيداعه مصحة نفسية لمدة أقصاها 30 سنة.
وجاء هذا الحكم بعد رفض الطعون التي تقدمت بها النيابة العامة وعائلة الضحية دييغو فالنسيا وخمس جهات أخرى، حيث شددت المحكمة على أن هامش المناورة في قضايا التبرئة يكون أكثر تقييدا، ولا يمكن نقض الحكم إلا بوجود خطأ في تقييم الأدلة أو إغفال التعليل بشأن بعض القرائن.
وكانت المحكمة قد قضت في 25 نونبر الماضي بتبرئته من تهمة القتل ذي الطابع الإرهابي ومحاولة القتل والإيذاء والتدنيس وخطاب الكراهية، بعد أن ثبت من خلال التقارير الطبية أن المتهم كان يعاني “فصاما عقليا مصحوبا بذهان حاد أفقد السيطرة على إدراكه وإرادته”.
واعتبر القضاة أن أفعاله لم تكن موجها لإثارة الرعب في صفوف السكان، بل كانت نتاج أوهام اضطهادية ومسيانية جعلته يعتقد أنه يواجه “الممسوسين”.
المشهد القضائي عرف انقساما داخل هيئة المحكمة، حيث خالفت القاضية كارولينا ريوس ألاركو رأي زميليها، إذ اتفقت مع تشخيص الاضطراب النفسي لكنها أصرت على وصف الجريمة بأنها “عمل إرهابي”، مما كان سيمكن عائلة الضحية من الاستفادة من تعويضات قانون الضحايا. هذا التصنيف رفضته الأغلبية القضائية مؤكدة أن “عدم القدرة على التحكم في الاندفاعات” ينفي أي نية إرهابية، وأن الحالة الذهنية للمتهم كانت تحول دون إدراكه لطبيعة أفعاله.
عائلة فالنسيا لم تخف صدمتها من القرار، وباتت تدرس إمكانية الطعن فيه عبر استئناف جديد أمام محكمة التمييز، غير أن هذه الخطوة تحمل مخاطر إضافية، أبرزها إمكانية إلزامها بتسديد نفقات التقاضي في حال رفض الطعن. كما أن الأسرة كانت قد سبق أن تقدمت بطلب تعويض من وزارة الداخلية الإسبانية على أساس المسؤولية المالية للإدارة، لكن إفلاس العائلة رسميا حال دون حصولهم على أي تعويض، خصوصا بعد عدم تصنيف الجريمة كعمل إرهابي.
ثلاث سنوات مرت على حادثة 25 يناير 2023 التي غيرت مدينة الجزيرة الخضراء، حيث اقتحم المتهم كنيستين مسلحا بمنجل، مما أسفر عن مقتل دييغو فالنسيا وإصابة عدة أشخاص آخرين، حيث كانت النيابة قد طالبت بسجنه 50 سنة، بينما تمسكت الدفاع بوصف الجريمة بأنها “قتل عادي” مع ظرف الإعاقة العقلية الكاملة، وهو ما أقره القضاء الإسباني في حكمه النهائي، ليظل ملف هذه الجريمة مفتوحا على تساؤلات قانونية وإنسانية عديدة.