في إطار التحضيرات للدورة الربيعية للبرلمان، جمع رئيس الحكومة عزيز أخنوش، السبت بأكادير، أعضاء فريقي التجمع الوطني للأحرار بمجلسي النواب والمستشارين، في اجتماع شكل مناسبة لتثبيت خيار الحزب الاستراتيجي في تمكين الشباب وتجديد هياكله القيادية.
وأكد أخنوش أن انتخاب ياسين عوكاشا رئيساً للفريق التجمعي بمجلس النواب يعكس توجهاً حزبياً واضحاً نحو تجديد النخب وتعزيز حضور الشباب في مواقع القرار، مشدداً على أن هذا الاختيار يجسد قناعة راسخة لدى الحزب بضرورة إشراك الكفاءات الشابة في تدبير الشأن العام، وتمكينها من الاضطلاع بأدوار قيادية داخل المؤسسات المنتخبة، بما يتيح لها الإسهام الفعلي في صياغة السياسات العمومية.
وأوضح رئيس الحكومة أن إسناد قيادة فريق برلماني وازن، يضم طاقات سياسية ذات تجربة وخبرة، إلى كفاءة شابة، يعكس إرادة قوية لضخ دينامية جديدة في العمل البرلماني، قائمة على التوازن بين التراكم السياسي وروح المبادرة التي يحملها الجيل الصاعد. وشدد على أن هذه الخطوة تتجاوز بعدها التنظيمي، لتؤكد خياراً سياسياً متكاملاً يجعل من الشباب ركيزة أساسية في مشروع الحزب، ورافعة لمواصلة مسار الإصلاح وتعزيز القرب من انتظارات المواطنين.
هذا التوجه لا يقتصر على البعد التنظيمي فقط، بل يعكس مقاربة سياسية متكاملة تبناها التجمع الوطني للأحرار في تدبير مسألة تشبيب الهياكل، حيث لم يكتف الحزب بتمكين الشباب من المناصب، بل عمل على أن يكونوا فاعلين في صياغة السياسات العمومية، من خلال حضورهم في اللجان البرلمانية النوعية ومساهمتهم في النقاشات الوطنية الكبرى التي تهم قضايا التشغيل والتعليم والشباب.
ويأتي انتخاب عوكاشا، وهو شاب أكاديمي ذو مسار سياسي متميز، تتويجاً لسياسة متدرجة اعتمدها الحزب في إدماج الشباب ضمن مراكز القرار، سواء على المستوى البرلماني أو الحكومي أو الترابي، في نموذج جعل من التجمع الوطني للأحرار أحد أبرز الأحزاب المغربية التي راهنت بثقل على خيار تشبيب الهياكل، محولة إياه من شعارات انتخابية إلى سياسة حزبية منظمة.
وما يميز مقاربة الحزب في هذا المجال أنها لم تتبن نهجاً قطيعاً مع الخبرات السياسية المتراكمة، بل عملت على خلق توازن بين إشراك الشباب والاستفادة من تجارب القيادات المخضرمة، وهو ما عبر عنه أخنوش في أكثر من مناسبة، حين شدد على أن تجديد النخب لا يعني التخلي عن التجربة، بل خلق تفاعل مثمر بين الجيلين يثري العمل السياسي وينتج نموذجاً قيادياً متجداً.
بهذه المقاربة، يرسخ التجمع الوطني للأحرار نموذجاً حزبياً يجعل من التشبيب قيمة مضافة تعزز الأداء السياسي، ويضع الشباب في صلب مشروعه، راهناً عليهم ليس فقط كحاضرين في الصورة، بل كفاعلين حقيقيين في صناعة القرار وتشكيل المستقبل.
ويبدو أن التجمع الوطني للأحرار قد استوعب مبكراً حقيقة أن مستقبل الأحزاب السياسية مرهون بقدرتها على التجديد والانفتاح على طاقات الشباب. فمن خلال مقاربة تجمع بين الجرأة في تمكين الشباب والحكمة في الاستفادة من الخبرات، نجح الحزب في ترسيخ ثقافة سياسية جديدة تجعل من التشبيب قيمة مضافة تعزز الأداء، لا مجرد استجابة لضرورة آنية. وهذا المسار، الذي يحظى بإشادة واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية، يؤكد أن التجمع الوطني للأحرار يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ نموذج حزبي متجدد، يضع الشباب في صلب مشروعه السياسي، ويراهن عليهم ليس فقط كحاضرين في الصورة، بل كفاعلين حقيقيين في صناعة القرار وتشكيل المستقبل، وهو ما عبر عنه أخنوش بوضوح حين جعل من هذه الخطوة “خياراً سياسياً متكاملاً” يعيد تعريف العلاقة بين الأحزاب والشباب في المغرب.