أخنوش يُقطّر الشمع على أوزين على المباشر

في أقرب ما يكون إلى هجوم سياسي مباشر، استغل رئيس الحكومة عزيز أخنوش مداخلته خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب لتوجيه رسائل مشفرة، لكنها واضحة الدلالة، إلى خصومه السياسيين، وفي مقدمتهم الأمين العام لحزب الحركة الشعبية والبرلماني محمد أوزين، على خلفية الجدل المتجدد حول حصيلة الحكومة وتدبيرها لعدد من الملفات، خاصة المرتبطة بالبنية التحتية والرياضة.

أخنوش قال إن “البعض يحاول التشويش”، في إشارة إلى ما اعتبره محاولات للتقليل من منجزات الحكومة والتشكيك في قدرتها على الإنجاز، قبل أن يرد على خطاب يروج لغياب فرص الشغل قائلا: “هناك من يقول إن الخدمة غير موجودة في البلاد، بالعكس الخدمة هي اللي كاينة”، معتبرا أن الواقع الميداني لا ينسجم مع الخطاب التشاؤمي الذي يتبناه بعض الفاعلين السياسيين.

وفي معرض دفاعه عن حصيلة الحكومة، استحضر رئيس الحكومة التساقطات المطرية الأخيرة، واصفا إياها بـ”أمطار الخير”، ومؤكدا أنها شكلت اختبارا حقيقيا للبنية التحتية الوطنية. وأضاف أن هذه الأمطار، رغم غزارتها، لم تؤثر على جاهزية عدد من المنشآت الرياضية، مشددا على أن “الملاعب ظلت صامدة ولم تتأثر بأمطار الخير، ولعبنا فيها وقدمنا كأس أفريقيا فيها”، في إشارة إلى قدرة المغرب على احتضان تظاهرات كبرى في ظروف مناخية صعبة.

هذا الكلام لم يأت معزولا عن سياقه السياسي، إذ ربطه متابعون باستحضار غير مباشر لفشل سابق في تدبير تظاهرات رياضية كبرى، في إحالة على تجربة تنظيم كأس العالم للأندية سنة 2015، حين كان محمد أوزين وزيرا للشباب والرياضة. تلك الدورة ظلت راسخة في الذاكرة الجماعية بسبب الأمطار التي أغرقت أرضية ملعب الرباط، واضطر معها المنظمون إلى استعمال وسائل بدائية، من بينها «الكراطة»، لإبعاد المياه، في مشهد ألحق حرجا كبيرا بصورة التنظيم المغربي آنذاك.

وبينما لم يسمّ أخنوش خصمه السياسي بالاسم، إلا أن المقارنة الضمنية بين واقع اليوم وتجربة الأمس بدت واضحة، خصوصا حين اعتبر أن مجرد صمود الملاعب أمام الأمطار الحالية «يكفي للحديث عن برامج هذه الحكومة وإنجازاتها»، في رسالة سياسية مفادها أن التدبير الحالي، وفق تعبيره، يختلف جذريا عما كان عليه الحال في تجارب سابقة.

وتابع رئيس الحكومة أن الإنجازات لا تقاس بالشعارات ولا بالتصريحات، بل بالاختبارات الميدانية، معتبرا أن ما تحقق على مستوى البنيات التحتية الرياضية والقدرة على تنظيم التظاهرات القارية والدولية يعكس نجاعة الاختيارات الحكومية، ويشكل ردا عمليا على كل محاولات التشويش والتشكيك.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *