“هيومن رايتس”: المغرب قمع صحافيين ومعارضين خلال 2021 ولاحقهم بجرائم جنائية

توقف التقرير السنوي لمنظمة هيومن رايتس ووتش حول أحداث 2021، عند جملة من الاختلالات والتجاوزات التي عرفها واقع الحقوق والحريات بالمغرب، خلال السنة المنصرمة.

وأوضحت المنظمة في تقريرها السنوي أن المغرب قمع صحافيين ومعارضين، مشيرة إلى أن من بين ما استخدم في ذلك الملاحقات القضائية لجرائم جنائية تبدو ذات دوافع سياسية، كما سجلت أن القوانين المقيدة للحريات الفردية، ظلت سارية المفعول.

أشار التقرير إلى ما نقلته وسائل إعلام من استخدام برنامج بيغاسوس للتجسس على العديد من الأفراد في المغرب، وكان من بين المستهدفين حقوقيون وصحفيون، في الوقت الذي تقول فيه الشركة إنها لا تبيع البرنامج إلا للحكومات.
وسجل التقرير أن القانون الجنائي المغربي يعاقب بالسِّجن على جرائم التعبير السلمي، بما فيها “المس” بالإسلام أو المَلَكية، و”التحريض” على “الوحدة الترابية للمغرب”.

ورغم أن قانون الصحافة والنشر لا ينص على عقوبة السجن، تمت مقاضاة صحفيين وأشخاص يعبرون عن آرائهم على منصات التواصل الاجتماعي بموجب القانون الجنائي لخطابهم النقدي اللاعنفي.

كما ذكر التقرير المعلق المغربي الأمريكي على يوتيوب شفيق العمراني والحقوقي نور الدين العواج، والمعلق على يوتيوب مصطفى السملالي “علال القادوس”، و الطالبة المغربية الإيطالية إكرام نزيه، و المعلقة على يوتيوب جميلة سعدان “أم بألف رجل”.

وفي قضايا أخرى، اعتبرت المنظمة أن المغرب قام باعتقال ومقاضاة وسجن العديد من المنتقدين، لم يكن ذلك علنا بسبب ما قالوه، لكن بدلا من ذلك لجرائم تتعلق بالجنس أو الاختلاس، حيث كانت الأدلة إما ضعيفة أو مشكوكا فيها، أو أن المحاكمات انتهكت بوضوح شروط المحاكمة العادلة.

ومن جملة هؤلاء، ذكر التقرير المؤرخ المعطي منجب، والصحافيين سليمان الريسوني، وعمر الراضي، إضافة إلى توفيق بوعشرين، ولفت التقرير إلى تعرض هؤلاء لحملات بلا هوادة لتشويه سمعتهم في عشرات المقالات في مواقع معروفة محليا باسم “صحافة التشهير” بسبب اعتداءاتها المستمرة والمنسقة على من ينتقد السلطات.

واصلت السلطات إعاقة عمل “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، وهي أكبر مجموعة حقوقية مستقلة في البلاد، فإلى غاية منتصف شهر شتنبر الماضي رفضت السلطات تسيير المعاملات الرسمية لـ 84 من فروعها المحلية الـ 99، ما أعاق قدرتها على القيام بوظائف مثل فتح حسابات بنكية جديدة أو كراء فضاءات عمومية، وقد استمرت هذه العراقيل حتى بعدما حكمت المحاكم الإدارية لصالح الجمعية.

سجل التقرير أن قانون المسطرة الجنائية يمنح المدعى عليه حق الاتصال بمحام بعد 24 ساعة من الحراسة النظرية، قابلة للتمديد لمدة 36 ساعة، لكن ليس للمحتجزين الحق في حضور محام أثناء استجوابهم من قبل الشرطة أو حين تُعرض عليهم محاضرهم للتوقيع عليها.

وفي السنوات الأخيرة، كثيرا ما أكره عناصر وضباط الشرطة المحتجزين أو خدعوهم ليوقّعوا على محاضر تجرّمهم، والتي اعتمد عليها القضاة لاحقا لإدانتهم حتى عندما ينكر المتهمون تلك الأقوال في المحكمة، حسب التقرير.

وقال التقرير إن “مدوّنة الأسرة” تميز ضد المرأة فيما يتعلق بالميراث وإجراءات الحصول على الطلاق، كما أنها تُحدد السن الأدنى للزواج بـ18 عاما، لكنها تسمح للقضاة بمنح “إذن خاص” لتزويج فتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و18 عاما بناء على طلب أسرهن.

كما أشارت هيومن رايتس ووتش إلى أنه وبينما يُجرّم القانون المغربي لعام 2018 المتعلق بالعنف ضد المرأة بعض أشكال العنف الأسري، ويُنشئ تدابير وقائية، ويوفر حماية جديدة للناجيات، إلا أنه يطالب الضحايا برفع دعوى قضائية للحصول على الحماية، وهو ما لا يمكن إلا لعدد قليل من الضحايا القيام به، كما أنه لا يحدد أيضا واجبات الشرطة، والنيابة العامة، وقضاة التحقيق في حالات العنف الأسري، أو تمويل مراكز إيواء النساء.

وسجلت المنظمة الحقوقية أن القانون المغربي لا يُجرّم صراحة الاغتصاب الزوجي، كما يمكن للنساء اللواتي يبلغن عن الاغتصاب أن يجدن أنفسهن معرضات للمتابعة القضائية بسبب مشاركتهن في علاقة جنسية خارج إطار الزواج إذا لم تصدقهن السلطات.
كما أبلغ “المجلس الوطني لحقوق الإنسان” السنة الماضية عن تفشي ظاهرتي التحرش والعنف القائم على النوع الاجتماعي ضد الموظفات والطالبات في الجامعات المغربية، ونقص الآليات والوسائل للتعامل بشكل مناسب مع التحرش وتقديم المساعدة للضحايا في الجامعات.

وشدد التقرير السنوي للمنظمة الحقوقية على أن القانون المغربي يُعاقب على ممارسة الجنس بالتراضي بين البالغين غير المتزوجين بالسجن لمدة تصل إلى سنة، كما يجرم ما يشير إليه على أنه “أفعال الشذوذ الجنسي” بين أفراد من نفس الجنس.

وأشار التقرير إلى أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان نشر عام 2019 مذكرة بإلغاء تجريم ممارسة الجنس بالتراضي بين البالغين غير المتزوجين، وقد أعربت أكثر من 25 منظمة غير حكومية عن دعمها لهذه التوصية، لكن الحكومة المغربية لم تعمل بها.

وتوقف التقرير على كون الحكومة المغربية لم تُصادِق بعد على مسودة أول قانون مغربي بشأن الحق في اللجوء، الذي تم تقديمه في 2013، وما يزال قانون الهجرة لعام 2003 ساري المفعول بأحكامه التي تُجرّم الدخول غير القانوني إلى البلد، دون أن تستثني اللاجئين وطالبي اللجوء.

وفي ذات الموضوع، جاء في التقرير “ذكرت وسائل إعلام ومنظمات غير حكومية خلال 2021 أن انتهاكات السلطات المغربية لحقوق الإنسان ضد المهاجرين تضمنت مداهمات تعسفية استهدفت مهاجرين من جنوب الصحراء من أجل التهجير الداخلي القسري، نحو جنوب البلاد عادة، والاحتجاز التعسفي للمهاجرين بمن فيهم الأطفال”.

مقابل ذلك سجّل التقرير بإيجاب شمل السلطات المغربية اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء في حملتها الوطنية للتلقيح ضد كوفيد-19،  حيث تم تلقيح 547 لاجئا، إلى غاية شتنبر الماضي.

كما توقف التقرير على اعتقال إدريس حسن، ناشط من الأويغور كان يعيش في تركيا، عند هبوطه في مطار الدار البيضاء، منبها إلى أن تسليم السلطات المغربية حسن للصين سيكون انتهاكا لالتزامات المغرب بموجب “اتفاقية اللاجئين لعام 1951″ و”اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984” اللتين تحظران إرسال أي شخص قسرا إلى مكان قد يتعرض فيه لخطر الاضطهاد والتعذيب.


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.