خبير يكشف علاقة تلويح أمريكا بمعاقبة الجزائر بمصالح المغرب

هذا التلويح يطرح أكثر من علامة استفهام حول توقيته ودلالاته الحقيقية، وما قد يترتب عنهت من ترتيب التوازنات بالمنطقة التي تشهد تدافعا بين القوى الكبرى من أجل إيجاد موطئ قدمها عبر حلفائها.

في هذا السياق، يرى عصام لعروسي، الخبير في العلاقات الدولية والشؤون الأمنية وتسوية النزاعات الدولية، أن التلويح الأمريكي بفرض عقوبات على الجزائر لا يمكن فصله عن سياقه السياسي والجيواستراتيجي الراهن، معتبرا أن الأمر يتعلق أساسا بورقة دبلوماسية ضاغطة أكثر منه توجها فعليا لمعاقبة الجزائر بسبب صفقات التسلح مع روسيا.

وأوضح لعروسي في تصريح لـ”لبلبريس”، أن هذا الضغط يأتي في ظرف خاص، تزامنا مع زيارة مصعب بولس إلى الجزائر، والتي حملت في طياتها، حسب تقديره، رسائل تنبيه واضحة للسلطات الجزائرية بخصوص ضرورة مراجعة مواقفها من العلاقات الجزائرية-المغربية، وكذا من قضية الصحراء المغربية، خاصة مع اقتراب موعد اجتماع مجلس الأمن المرتقب خلال شهر أبريل المقبل.

وأكد الخبير أن الحديث عن معاقبة الجزائر بسبب اقتناء أسلحة روسية لا يستقيم من الناحية الواقعية، لأن التسلح الجزائري من روسيا ليس جديدا، بل يشكل العمود الفقري للترسانة العسكرية الجزائرية منذ عقود، إلى جانب فرنسا، وبنسبة أقل الولايات المتحدة الأمريكية، على عكس المغرب الذي يعتمد بشكل أكبر على الشراكة العسكرية مع واشنطن. وبالتالي، يضيف لعروسي؛ فإن هذا الملف لا يمكن أن يكون سببا فجائيا لفرض عقوبات في هذا التوقيت بالذات.

واعتبر المتحدث أن الموقف الأمريكي يبدو واضحا، خاصة في ظل التحولات التي عرفها ملف الصحراء منذ سنة 2020، وتكريس هذا التحول عبر القرار الأممي 2797، الذي أعطى زخما أكبر لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب تحت سيادته.

وفي هذا الإطار، يرى لعروسي أن واشنطن تحاول دفع الجزائر إلى التقاط الإشارة، وعدم الاستمرار في عرقلة المسار الأممي، أو التمسك بمواقف تتعارض مع الطرح الأمريكي والمغربي الداعم للحكم الذاتي.

وأشار المتحدث إلى أن التقرير المرتقب تقديمه إلى مجلس الأمن سيكون مشفوعا بمعطيات جديدة تعكس مركزية مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وعملي للنزاع، وهو ما يفسر، حسبه، تصاعد الضغط الدبلوماسي الأمريكي على الجزائر لدفعها نحو مواقف أكثر عقلانية وبراغماتية.

وفي ما يخص فرض العقوبات، شدد لعروسي على أن تنفيذها، إن تم، سيؤدي إلى تعميق عزلة الجزائر أمنيا وعسكريا ودبلوماسيا، وسيسيء بشكل كبير إلى علاقاتها الدولية، مؤكدا في المقابل أن العلاقات الجزائرية-الأمريكية لا يمكن تصنيفها لا بالجيدة ولا بالسيئة، بل هي علاقات متوازنة حاولت الجزائر من خلالها اللعب على أكثر من محور، خاصة الروسي.

ونبه  إلى أن المحور الروسي يعيش بدوره حالة تراجع وتململ في موقعه كمنافس أو وسيط أمام الهيمنة الأمريكية، وهو ما يجعل هامش المناورة أمام الجزائر أضيق،مضيفا أن أي عقوبات محتملة ستساهم في توسيع الفجوة بين واشنطن والجزائر، وقد تؤثر بشكل مباشر على ميزان القوى العسكرية في المنطقة، بما يصب في مصلحة المغرب.

وفي السياق ذاته، اعتبر لعروسي أن التلويح بالعقوبات يدخل ضمن سياسة الضغط النفسي التي تنتهجها الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القائم على التهديد والضغط، مستحضرا ما جرى مع دول مثل فنزويلا وإيران، حيث استخدمت آليات العقوبات والتهديد كوسائل لفرض التوجهات الأمريكية.

وخلص الخبير إلى أن الجزائر تجد نفسها اليوم في وضع جيوسياسي دقيق، محذرا من أن عدم الاستجابة للضغط الأمريكي قد يجعلها عرضة لعقوبات في المستقبل القريب، كما رجح أن تتجه الولايات المتحدة نحو تصعيد أكبر، قد يصل إلى اعتبار جبهة البوليساريو تنظيما انفصاليا إرهابيا، وهو ما من شأنه إضعاف نفوذ الجزائر على الجبهة، وإبعادها عن دائرة التأثير المباشر لقصر المرادية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *