في حادث مأساوي جديد على الحدود الجزائرية-المغربية، أقدمت عناصر من الجيش الجزائري على قتل ثلاثة مواطنين مغاربة بالرصاص الحي، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع الوطني الجزائرية، التي قالت إن العملية تمت خلال “كمين نفذته وحدات عسكرية وأمنية مشتركة مساء الأربعاء 28 يناير 2026، بمنطقة غنامة بولاية بشار”.
وذكرت الوزارة، في بلاغ رسمي، أن القتلى هم: عدة عبد الله، وعزة محمد، وصرفاڤة قندوسي، ووصفتهم بـ “المهربين من الجنسية المغربية”، مشيرة إلى توقيف شخص رابع يدعى عزة ميمون.
ويأتي هذا الحداث ليفتح من جديد الباب أمام تساؤلات إجرائية وقانونية حول منهجية التعامل مع مثل هذه الحالات، ومدى التزام الجزائر بتطبيق بروتوكولات استخدام القوة بما يراعي في المقام الأول حق الحياة والحيلولة دون تصعيد العنف، بينما يحرص المغرب في المقابل على عدم قتل الرواح والتعامل وفق بروتوكولات دقيقة.
كما أن هذا الحادث ينضاف للحادث المأساوي الذي شهده شاطئ السعيدية الذي راح ضحيته مغاربة على تجيتسكي ظلوا طريقهم في البحر وقتلتهم البحرية الجزائرية بدم بارد.
وجاء هذا الحادث في ظل علاقات ثنائية متوترة بين الجارين المغرب والجزائر، مما يضيف بُعدا سياسيا حساسا للواقعة، في ظل تزايد الدعوات المتجددة من قبل فاعلين دوليين ومحليين لإيجاد قنوات اتصال فعالة بين الجهات الأمنية في البلدين لمعالجة قضايا الحدود، وخاصة تلك المتعلقة بالأفراد، بطريقة تمنع خسارة الأرواح وتعطي الأولوية للجوانب الإنسانية والإجراءات القضائية، وهي المعطيات التي تفتح تساؤلات عريضة عن تداعيات وخلفيات هذا الحدث الجديد، وسبل رد المغرب عليه؟

وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي عبد الرحمان مكاوي، إن وزارة الدفاع الجزائرية اعتادت، منذ سنوات، الإعلان كل يوم أربعاء عن مقتل إرهابيين أو مجرمين، في ما يعرف داخليا بما يسمى “أربعاء الإرهاب”، معتبرا أن الإعلان عن مقتل ثلاثة مغاربة بالمنطقة العسكرية الثالثة وتقديمهم للرأي العام كمهربين “يدخل في إطار الترويج والتسويق الإعلامي”.
وأوضح مكاوي في تصريح لـبلبريس، أن عرض المحجوزات واتهام الضحايا بتهريب القنب الهندي عبر وسائل الإعلام “تم قبل أي محاكمة أو مسطرة قضائية، وهو ما يعكس رغبة في التصعيد الإعلامي الذي بلغ مستويات خطيرة”.
وأضاف أن هذا التصعيد يتزامن مع سياق سياسي وإعلامي متوتر داخل الجزائر، مرتبط بملفات أخرى متداخلة، ما أدى إلى زحمة أخبار متدافعة تروج لها وسائل إعلام مدعومة بما وصفه بكتائب الذباب الإلكتروني.
وأكد أن الجيش الجزائري حول، في هذه الواقعة ما سماه “الأربعاء الدموي” من الإعلان عن عمليات في الجنوب الجزائري إلى إعلان مقتل المغاربة واعتقال رابع، دون أي وازع قانوني”.
وشدد الخبير العسكري على أن “جيش الحدود الجزائري اعتاد إطلاق الرصاص دون تحذير أو سند قانوني”، مستحضرا وقائع سابقة، من بينها حادث شاطئ السعيدية، وحوادث إطلاق النار قرب بني درار، معتبرا أن ما وقع جريمة مكتملة الأركان ارتكبت في حق مواطنين مغاربة.
وأضاف أن المملكة المغربية تتابع هذا السلوك منذ سنوات، وتعتبره شكلا من أشكال الاستفزاز والتحرش بالمغاربة، سواء كانوا مقيمين أو مهاجرين أو تجاراً عاديين.
وخلص مكاوي إلى أن “الجيش الملكي المغربي يتوفر على وسائل ومعطيات تثبت أن مقتل هؤلاء الشباب الثلاثة جريمة كاملة الأركان”، مشيرا إلى أن الملف “قابل للمتابعة أمام القضاء الدولي، باعتباره انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة وللقانون الدولي”.