رئيس السنغال ينشر صورة على حسابه ثتير جدلا واسعا بشأن قرار الكاف

في مشهد يجمع بين الرمزية الكروية والسياسة، أثار الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما قام بتحديث صورته الشخصية على فيسبوك، واضعاً صورة كأس أمم إفريقيا، في إشارة ضمنية فسرها مراقبون على أنها رسالة تحدٍّ مفادها أن الكأس الإفريقية “لن يغادر السنغال”.

غير أن هذه الصورة، التي تهدف لتعزيز المعنويات الشعبية، جاءت متزامنة مع قرار مدوي من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) قلب الطاولة على أسود التيرانجا، ليحولوها من أبطال إلى فريق خاسر أمام أسود الأطلس.

ففي تطور دراماتيكي غير مسبوق، قررت لجنة الاستئناف في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم سحب لقب كأس أمم إفريقيا 2025 من منتخب السنغال، معلنةً اعتباره خاسراً أمام المغرب بنتيجة 3-0، بعد قبول الاستئناف الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

وجاء القرار استناداً إلى مخالفة المنتخب السنغالي للمادتين 82 و84 من نظام البطولة، واللتان تنصان على معاقبة أي فريق “يغادر أرض الملعب قبل نهاية الوقت القانوني للمباراة” بالخسارة والاستبعاد .

وكان المنتخب السنغالي قد تُوج باللقب في 18 يناير الماضي على أرض ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، بعد فوزه على المنتخب المغربي المستضيف 1-0 بعد التمديد . لكن المباراة النهائية اتسمت بالفوضى والاحتقان، حيث شهدت الدقائق الأخيرة منها أحداثاً مثيرة كانت كفيلة بتغيير مجرى التاريخ. ففي الوقت بدل الضائع، وبعد إلغاء هدف لمنتخب السنغال، لجأ الحكم الكونغولي جان جاك ندالا إلى تقنية الفيديو المساعد (VAR)، ليحتسب ركلة جزاء للمغرب إثر تعرض إبراهيم دياز لعرقلة من المدافع الحاج مالك ضيوف .

كردة فعل غاضبة على القرار، أمر مدرب السنغال بابي تياو لاعبيه بمغادرة أرضية الملعب، فيما حاول بعض المشجعين السنغاليين اقتحام الملعب وإلقاء مقذوفات . وبعد مشاورات وتهدئة من النجم ساديو ماني الذي بقي في الملعب لإقناع زملائه بالعودة، استؤنف اللقاء بعد توقف دام حوالي 17 دقيقة . وعاد اللاعبون ليكملوا المباراة التي شهدت إضاعة إبراهيم دياز لركلة الجزاء، قبل أن يسجل باب غي هدف التتويج للسنغال في الوقت الإضافي .

وبرر جامعة الكرة المغربية لكرة القدم تحركه، مؤكداً في بيان أن مسعاه “لم يكن أبداً للاحتجاج على الأداء الرياضي للفرق المشاركة في البطولة، ولكن فقط المطالبة بتطبيق قوانينها” . وأضاف البيان أن الجامعة الملكية المغربية ستعبر عن موقفها الرسمي لاحقاً بعد اجتماع أجهزتها المسيرة .

وفي المقابل، وصفت الاتحادية السنغالية لكرة القدم القرار بأنه “غير عادل وغير مسبوق وغير مقبول، ويلقي بظلاله على كرة القدم الإفريقية” . وأعلنت الاتحادية على الفور أنها ستلجأ إلى محكمة التحكيم الرياضي (كاس) في سويسرا خلال المهلة المسموح بها وهي عشرة أيام، سعياً لإلغاء قرار الكاف والدفاع عن حقوقها ومصالح كرة القدم السنغالية .

يُذكر أن لجنة الانضباط في الكاف كانت قد فرضت في أواخر يناير الماضي عقوبات مالية وإدارية على كلا الاتحادين بسبب السلوكيات غير الرياضية، حيث غرمت السنغال بمئات الآلاف من اليوروهات، وأوقفت مدربها بابي تياو لخمس مباريات في تصفيات كأس الأمم المقبلة . لكن قرار الاستئناف الأخير ذهب إلى أبعد من ذلك، معيداً رسم خريطة الألقاب الإفريقية، ومفتحاً باباً واسعاً من الجدل القانوني والرياضي، في وقت يترقب فيه عشاق الساحرة المستديرة ما ستسفر عنه الطعون المرتقبة أمام أعلى هيئة قضائية رياضية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *