في ظل التساقطات المطرية القوية والمتواصلة التي يشهدها حوض اللوكوس خلال الأيام الأخيرة، عاد النقاش حول تدبير سد وادي المخازن إلى الواجهة، خصوصا مع تداول أرقام مرتبطة بنسبة ملء السد وصبيب التفريغ.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير البيئي مصطفى بنرامل أن عمليات تفريغ السد تتم وفق منطق علمي استباقي، يهدف أساسا إلى التحكم في المخاطر، وليس كرد فعل ظرفي أو ارتجالي.
وأكد بنرامل في تصريح خص به “بلبريس” أن سد وادي المخازن، الذي تبلغ سعته العادية حوالي 672 مليون متر مكعب، صمم ليستوعب خلال الفترات المطيرة واردات مائية كبيرة، حيث يمكن أن تتجاوز نسبة الملء 100 في المائة بفضل ما يعرف بسعة الحماية من الفيضانات، غير أن هذه الوضعية، بحسب الخبير، تستوجب تفعيل سيناريوهات دقيقة للتفريغ المرحلي، من أجل الحفاظ على هامش أمان يحمي السد والمناطق الواقعة في الأسفل.
وفي ما يعرف بالسيناريو العادي، أوضح بنرامل أنه عندما تتراوح نسبة الملء ما بين 90 و105 في المائة، يتم اعتماد تفريغ وقائي تدريجي، بصبيب محدود يتراوح عادة بين 50 و150 مترا مكعبا في الثانية، وذلك حسب توقعات التساقطات المطرية وحجم الواردات المائية، ويهدف هذا الإجراء إلى خلق احتياط داخل حقينة السد، دون إحداث تأثيرات سلبية على مجرى واد اللوكوس أو على المناطق الحضرية والفلاحية المجاورة.
أما في حالة تجاوز نسبة الملء 110 في المائة، وارتفاع الواردات إلى أكثر من 500 متر مكعب في الثانية، أكد بنرامل أنه يتم الانتقال إلى سيناريو احترازي أكثر صرامة، ويشمل هذا السيناريو الرفع التدريجي لصبيب التفريغ ليصل إلى ما بين 300 و600 متر مكعب في الثانية، مع تنسيق يومي بين إدارة السد، ومديرية الأرصاد الجوية، والسلطات الترابية، مؤكدا أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو ضمان مرور الذروة المائية في ظروف آمنة، مع تفادي أي إغراق مفاجئ للمناطق السفلى.
أوضح الخبير البيئي أنه في حالات نادرة مرتبطة بتساقطات قصوى واستثنائية، قد تصل نسبة الملء إلى حدود 130 أو حتى 140 في المائة من السعة العادية، وهي وضعية عرفها سد وادي المخازن تاريخيا، وفي مثل هذه الظروف، يتم اللجوء إلى تفريغ استثنائي قد يتجاوز 800 متر مكعب في الثانية، لكن دائما بشكل مرحلي ومعلن، لتفادي تزامن ذروة التفريغ مع واردات الروافد الثانوية، خصوصا قرب مدينة القصر الكبير.
وفي خلاصة تقنية وبيئية، شدد مصطفى بنرامل على أن تفريغ سد وادي المخازن لا يعد مؤشر خطر في حد ذاته، بل هو أداة تدبيرية ضرورية تفرضها المعادلة الهيدرولوجية لحوض اللوكوس.
وأضاف أن الأرقام المتعلقة بنسبة الملء أو صبيب التفريغ لا يجب عزلها عن سياقها الزمني والمناخي، معتبرا أن التحكم في الصبيب، حتى عند مستويات مرتفعة، يظل أفضل بكثير من ترك السد يصل إلى حدوده القصوى دون هامش أمان.
كما دعا الخبير إلى مواصلة الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر، وتأهيل مجرى واد اللوكوس، وتقليص هشاشة المناطق الفيضية، باعتبارها إجراءات أساسية للحد من آثار الفيضانات وحماية السكان والبنية التحتية مستقبلا.