حمضي يُعدّدُ المخاطر الصحية المهددة لمناطق الفيضانات بالمغرب

على إثر الفيضانات التي شهدتها مدينة القصر الكبير وبعض المناطق القريبة منها، تطرح العديد من التساؤلات حول المخاطر الصحية، التي يمكن ان تخلفها الكارثة، والآثار، والاحتياطات الواجب اتخاذها لحماية السكان.

ومعلوم أن الكارثة، لا تقتصر تبعاتها على الجانب المادي فقط، بل تمتد لتشمل الصحة النفسية والبدنية، وتسلط الضوء على ضرورة وضع استراتيجيات وقائية واضحة قبل وأثناء وبعد الكارثة.

في هذا السياق، أكد الدكتور الطيب حَمْضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، أن أولى المخاطر التي تواجه سكان المناطق المتضررة هي المخاطر النفسية، “عند أول تحذير أو بداية الفيضان، ينتاب الناس شعور بالخوف والقلق من فقدان الممتلكات أو تهديد حياتهم، وهذه العوامل النفسية تؤثر بشكل مباشر على القدرة على اتخاذ القرارات السليمة أثناء الأزمة”.

وأضاف حمضي،  في تصريح لـ”بلبريس” أن الفيضانات تولد مخاطر صحية مباشرة، من بينها حوادث السير التي تحدث بسبب الطرق المغمورة بالمياه، أو الانزلاقات، وكذلك الإصابات البسيطة التي يمكن أن تتحول إلى مضاعفات إذا لم يتم التعامل معها بسرعة.

وأشار المتحدث إلى أن المخاطر المتعلقة بالمياه هي من أكثر التحديات الصحية خطورة، خصوصا عندما يختلط الماء الصالح للشرب بمياه الفيضان أو المياه العادمة، موضحا أن “مثل هذه الحالات تزيد من احتمال انتشار الأمراض التعفنية بين السكان، كما أن المياه الراكدة بعد الفيضان تصبح بيئة مناسبة لتكاثر النواقل.

ولفت الدكتور حَمْضي أيضا إلى أن الفيضانات قد تؤدي إلى مخاطر بيئية وكيميائية، خاصة في المناطق القريبة من المصانع أو أماكن تخزين المواد الخطرة مثل البنزين والمواد الكيميائية الأخرى، عند دخول المياه إلى هذه المواقع، يمكن أن تختلط مع التربة والمياه المنزلية، ما يشكل تهديدا إضافيا لصحة السكان.

وأضاف الباحث أن الفيضانات تؤدي كذلك إلى عزلة السكان لفترات طويلة، وهو ما يزيد من مشاكل البرد، فقدان الممتلكات، ومخاطر الإقامة المؤقتة في الخيام، مما يتطلب تجهيز أماكن آمنة ومؤهلة صحيًا، مع توفير المياه والمأوى والرعاية الصحية الأساسية.

وأشار الدكتور حَمْضي إلى أهمية الاستعداد قبل وقوع الفيضان، ويشمل ذلك متابعة تحذيرات السلطات المحلية، الالتزام بالتعليمات الصحية، تأمين المواد الكيميائية والخطرة، وضمان توفر مياه صالحة للشربب، أما أثناء الفيضان، فتكمن الأولوية في نقل السكان إلى مناطق آمنة، تأمين المأوى، حماية المياه الصالحة للشرب، وتفادي المخاطر المباشرة، وبعد انتهاء الفيضان، يجب تنظيف المناطق المتضررة، مراقبة جودة المياه، تقديم الرعاية الصحية، والتأكد من معالجة أي مصادر للتلوث أو الأمراض المحتملة.

وخلص  الدكتور حَمْضي  إلى أن حماية السكان من المخاطر الصحية المرتبطة بالفيضانات تتطلب تعاونا متكاملا بين الدولة والجماعات المحلية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بحيث يكون هناك تدخل سريع وفعال قبل وأثناء وبعد الكارثة لضمان سلامة الجميع وتقليل الخسائر الصحية والمادية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *