على إثر الفيضانات غير المسبوقة التي شهدتها مدينة القصر الكبير ومناطق شمال المملكة، والتي أثرت بشكل مباشر على حياة الساكنة، برزت الحاجة إلى تقييم فعالية التواصل الحكومي أثناء هذه الأزمة.
وشكلت هذه الأحداث اختبارا حقيقيا لقدرة الحكومة على إدارة الأزمات والتواصل مع المواطنين بوضوح وسرعة، سواء عبر التدخلات الميدانية المباشرة أو من خلال نشر البلاغات الرسمية والتغطية الإعلامية.
وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي، محمد شقير أن “السلطات المحلية تحركت بسرعة على مختلف المستويات لمباشرة الإجراءات الاحترازية، مع التواصل المباشر والميداني مع السكان، وإقناعهم بأهمية اتباع التعليمات الرسمية لحماية حياتهم وممتلكاتهم”.
وأشار شقير إلى أن “الجهود لم تقتصر على توفير التوجيهات، بل شملت توفير الوسائل اللوجستية الضرورية، بما في ذلك البلاغات الرسمية والمعدات الميدانية، إضافة إلى دعم المجتمع المدني المحلي في عملية التوعية والتأطير، ما ساهم في التخفيف من الأضرار البشرية المحتملة”.
وأوضح المحلل السياسي أن “المديرية العامة للأرصاد الجوية لعبت دورا حاسما في إطار هذا التواصل، من خلال نشر النشرات الإنذارية المتكررة وتحذيراتها المبكرة، ما مكن المواطنين من متابعة الحالة الجوية بشكل دقيق واتخاذ الاحتياطات اللازمة”. وأضاف المتحدث أن “سرعة نشر المعلومات ومصداقيتها كانت عاملا مهما في تمكين السكان من التحرك بطريقة منظمة وتقليل الخسائر المحتملة في الأرواح والممتلكات”.
وأضاف شقير أن “وسائل الإعلام الوطنية أسهمت بشكل كبير في توسيع دائرة التأثير الإيجابي للتواصل الحكومي، لا سيما القنوات التلفزيونية الثلاث: ميدي 1 تيفي، دوزيم، والأولى، التي خصصت مراسليها لتغطية الوضع الميداني في القصر الكبير وسيدي قاسم والمناطق المجاورة، هذه التغطية الإعلامية المكثفة مكنت من إمداد الرأي العام بالمعلومات الدقيقة ووسائل التوجيه الفعالة، ما عزز من قدرة المواطنين على تقييم المخاطر واتخاذ القرارات المناسبة”.
وأشار المحلل السياسي إلى أن أبرز التحديات التي واجهت التواصل الحكومي خلال هذه الأزمة تمثلت في انتشار مقاطع الفيديو والصور المفبركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما خلق حالة من القلق والتشويش لدى بعض السكان”. مضيفا أن “هذا الأمر يفرض على الحكومة ضرورة تطوير آليات التواصل الرقمي، من خلال إنشاء منصات رسمية قادرة على تصحيح الأخبار المضللة بشكل فوري، والتصدي للأخبار الزائفة، إضافة إلى محاسبة الجهات المسؤولة عن نشر هذه المعلومات الزائفة لضمان مصداقية التواصل الحكومي في المستقبل”.
وأكد شقير أن “التجربة التي عاشتها مدينة القصر الكبير تبرز درسا مهما يتمثل في الجمع بين الاستجابة الميدانية الفورية للأزمات، والتواصل الرقمي الممنهج لمواجهة المعلومات المضللة، بما يضمن طمأنة المواطنين وحماية سلامتهم، كما أنها توضح أن العمل المتكامل بين السلطات المحلية، المجتمع المدني، وسائل الإعلام، والمديرية العامة للأرصاد الجوية يمثل نموذجا يحتذى به في إدارة الأزمات الطارئة”.
وخلص شقير بالتأكيد على أن “تطوير التواصل الرقمي الحكومي لمواجهة الأخبار الزائفة أصبح عنصرا أساسيا لا يقل أهمية عن التدخلات الميدانية، ويجب أن يشمل إنشاء فرق متخصصة في رصد المعلومات الخاطئة، وتصحيحها فورا، مع تعزيز ثقافة الإعلام المسؤول لدى المواطنين، لضمان قدرة الحكومة على إدارة الأزمات بكفاءة عالية في المستقبل”.