الزفزافي يدعو لتعويض متضرري الفيضانات

وجّه ناصر الزفزافي، المعتقل على خلفية أحداث “حراك الريف”، رسالة تضامن قوية مع سكان المناطق التي تضررت من التساقطات المطرية الأخيرة وما خلفته من فيضانات وخسائر مادية وبشرية، عبّر فيها عن تعاطفه العميق مع المتضررين، مؤكدا أن ما أصاب هذه المناطق يستدعي تضامنا وطنيا واسعا ومسؤولية واضحة من طرف الدولة تجاه المواطنين.

الرسالة، التي نشرها شقيقه طارق الزفزافي عبر حسابه على موقع “فيسبوك”، حملت عنوان “قلوبنا وتضامننا مع كل المناطق المنكوبة”، واعتبر فيها ناصر الزفزافي أن حجم الخسائر، رغم قسوته، يبقى أقل وطأة من الكارثة التي كان يمكن أن يخلفها استمرار الجفاف لسنوات أخرى، مبرزاً أن هذه الفيضانات، على قسوتها، تظل “فائض خير من الله عز وجل”.

غير أن الزفزافي شدد، في الآن ذاته، على أن هذا المعطى الديني والإنساني لا يعفي الدولة من مسؤولياتها الكاملة في جبر ضرر المتضررين، داعيا إلى تعويض كل من فقدوا ممتلكاتهم وأرزاقهم، وتوفير مختلف الحاجيات الضرورية لهم بما يصون كرامتهم الإنسانية.

وتساءل الزفزافي في رسالته عن جدوى أداء الضرائب والانتماء إلى الوطن إذا لم يقابله التزام فعلي من الدولة بحماية المواطنين في أوقات الشدة والأزمات، مؤكداً أن مثل هذه اللحظات تختبر بشكل حقيقي معنى المواطنة والتضامن والعدالة الاجتماعية.

ويشار إلى أن الوضعية المناخية الاستثنائية التي تشهدها عدد من مناطق المملكة، خاصة بأقاليم الشمال، فرضت على السلطات العمومية رفع مستوى اليقظة واتخاذ حزمة من التدابير الاستباقية والوقائية لمواجهة مخاطر الفيضانات، في ظل الارتفاع الملحوظ في منسوب الأودية والمجاري المائية، وما قد يترتب عنه من تهديد مباشر لأمن وسلامة المواطنين.

وأعلنت وزارة الداخلية، في هذا السياق، أن المصالح المركزية والترابية عبأت خلال الأيام الماضية مختلف الإمكانيات البشرية واللوجستيكية، في إطار تنسيق وثيق بين القطاعات المعنية، تنفيذًا للتعليمات الملكية السامية الرامية إلى ضمان حماية الأرواح والممتلكات والتقليل من انعكاسات التقلبات المناخية. وأوضح الناطق الرسمي باسم الوزارة أن هذه التعبئة الشاملة همّت بالأساس تأمين المناطق المهددة، وتعزيز المراقبة الميدانية، والاستعداد للتدخل السريع كلما اقتضت الضرورة.

وفي هذا الإطار، جرى نشر وحدات من القوات المسلحة الملكية بتنسيق مع وزارة الداخلية وباقي المتدخلين، من أجل تأطير عمليات الإجلاء ونقل المواطنين وتنظيمها، مع تسخير مختلف الوسائل اللوجستيكية الضرورية، بما في ذلك الآليات الثقيلة ووسائل النقل والإغاثة، إلى جانب الموارد البشرية المؤهلة للتعامل مع حالات الطوارئ.

واعتمدت السلطات منهجية الإجلاء التدريجي لسكان عدد من الجماعات الترابية المهددة، وفق تقييم دقيق لدرجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة، مع الحرص على توفير وسائل نقل ملائمة لفائدة المتضررين وضمان وصولهم إلى فضاءات آمنة. وأسفرت هذه العمليات، إلى غاية صباح اليوم، عن إجلاء ونقل ما مجموعه 108.423 شخصًا.

وبحسب المعطيات الرسمية، تصدر إقليم العرائش قائمة الأقاليم المتأثرة، حيث جرى إجلاء 81.709 أشخاص، خاصة بمدينة القصر الكبير التي غادر نحو 85 في المائة من سكانها منازلهم، سواء عبر عمليات الإجلاء المنظمة أو بوسائلهم الخاصة، فيما بلغ عدد الأشخاص الذين تم نقلهم بإقليم القنيطرة 14.133 شخصًا، وبإقليم سيدي قاسم 9.728 شخصًا، وبإقليم سيدي سليمان 2.853 شخصًا.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *