نقابة الصحافيين : حرية الصحافة ظلت تراوح مكانها في بلادنا خلال السنة الفارطة

بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة ، أصدرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية تقريرا ترصد فيه واقع حرية الصحافة بالمغرب، والانتهاكات التي تطال الصحافيين أثناء مزاولتهم لمهنتهم أو بسببهاـ، وعدد من الإشكالات المتعلقة بالوضعية المادية والمهنية للصحافة واحترام أخلاقيات المهنة، واختلالات الإعلام العمومي.

وأكد التقرير أن الصحافيين المغاربة عاشوا خلال هذه السنة ظروفا قاسية جدا بسبب تداعيات انتشار وباء كورونا، كما أن صرف الدعم المخصص للقطاع يطرح أسئلة كثيرة، خاصة فيما يتعلق باستفادة كل مؤسسة منه، مما يتطلب نشر جميع البيانات المتعلقة بصرفه والمؤسسات والجهات المستفيدة منه والمبالغ التي استفادت منها.

ووقفت النقاب عند غياب أي تحفيزات ولا تعويضات توازي الجهود الجبارة التي بذلها الصحافيون في مواجهة ظروف صعبة جدا هددت حياتهم، بل إن بعضهم لقوا حتفهم فعلا جراء إصابتهم بفيروس كورونا، معبرة عن أسفها لكون العديد من المؤسسات الإعلامية التي استفادت من الدعم قامت بتسريح مجموعة من الصحافيين العاملين لديها، وقلصت أخرى الأجور بنسب وصلت في بعض الأحيان الى 50 بالمائة من قيمة الأجر، في حين التجأت مؤسسات أخرى إلى تقليص ساعات العمل لتخفيض الأجور.

وأبرز التقرير أن الصحافيين قدموا تضحيات جسيمة وكبيرة، خلال الجائحة، حيث بالإضافة إلى احتكاكهم المباشر مع الوباء بسبب قيامهم بواجبهم في غياب كامل وتام لأبسط شروط الوقاية في العديد من المؤسسات والمناسبات، فإنهم تصدوا لحروب الإشاعات ونشر الأخبار الزائفة والمغالطات بمهنيةعالية،وهم بذلك يعتبرون من جنود الصفوف الأمامية التي تستحق كل التقدير العرفان.

وسجل المصدر ذاته أن حرية الصحافة ظلت تراوح مكانها في بلادنا خلال السنة الفارطة، فإذا كان من الصعب إنكار وجود هذه الحرية في وسائل الإعلام الوطنية، فإنه لا يمكن التغافل عن وجود العديد من الإكراهات التي تعيق هذه الحرية.

ومن جملة الإكراهات أن واقع الحال يفرض نوعا من الرقابة الذاتية على الصحافيين بسبب تخلف القوانين المنظمة لحرية النشر والصحافة في بلادنا، أو بسبب الرقابة الصارمة التي يفرضها كثير من مديري النشر ورؤساء التحرير لاعتبارات اقتصادية أو حتى سياسية في بعض الأحيان.

كما تتواصل إمكانية تسجيل متابعة الصحافيين في قضايا تتعلق بالصحافة والنشر بقوانين أخرى غير قانون الصحافة، خاصة بالقانون الجنائي، مما يفرغ قانون الصحافة والنشر من محتواه ويجرده من أية مشروعية أو أهمية، يضيف المصدر الأول.

وعرفت هذه المرحلة، الإصرار على متابعة بعض الصحافيين في حالة اعتقال رغم توفرهم على جميع ضمانات الامتثال للقرارات القضائية، و بغض النظر عن موضوع المتابعات الذي يبقى من اختصاص القضاء، فإن روح العدالة تقتضي إعطاء الأولوية لقرينة البراءة بما يستوجب ذلك من متابعة في حالة سراح.

وعلاقة بقضيتي الصحفيين سليمان الريسوني و عمر الراضي فقد طالبت النقابة الوطنية للصحافة المغربية بمتابعتهما في حالة سراح مع حفظ حقوق جميع الأطراف من مشتكى بهما و مشتكين، مع تسريع المتابعة، في الوقت الذي يضربان فيه عن الطعام.

وبخصوص الاعتداءات الجسدية التي تستهدف الصحافيين والصحافيات أثناء القيام بواجبهم خصوصا من طرف القوات العمومية، فقد أكد التقرير أنها تواصلت لسنة أخرى، رغم التنبيهات والبيانات، مبرزا أنه بعد أكثر من ثمان سنوات عن صدور القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة، فإن الترتيبات القانونية المتعلقة بتنزيله على أرض الواقع لا تزال متعثرة إلى اليوم، حسب التقرير.

واستعرض تقرير النقابة أمثلة لهذا التعثر، ومن جملتها أنه ورغم صدور منشور رقم 2 المتعلق بتعيين الشخص أو الأشخاص المكلفين بالحصول على المعلومة على مستوى الهيآت المعنية، فإنه إلى حد اليوم لم يتم نشر لائحة بهؤلاء الأشخاص كما ينص على ذلك القانون، و هذا يؤشر على انعدام الجدية و المسؤولية فيما يتعلق بالتنزيل السليم لهذا القانون.

واعتبر التقرير أنه لا يمكن عزل الأوضاع المادية و المهنية للعاملين في قطاع الإعلام عن حرية الصحافة والنشر، لأن الأوضاع المادية و المهنية اللائقة و المناسبة تمثل التربة الصالحة لاستنبات ووجود حرية ناضجة و مسؤولة.

وسجل التقرير أن هذه الأوضاع تزداد سوء و تراجعا، فالاتفاقية الجماعية التي تجاوزت مدتها بأكثر من 12 سنة، لم تعد تستجيب الى الحد الأدنى من ضمان شروط الكرامة بالنسبة للصحافيين، و أصبح الإسراع بتحيينها أمرًا ملحا في الظروف الحالية.

وبخصوص وسائل الإعلام العمومية، فقد أبرزت نقابة الصحافيين أنها حافظت على جمودها و عجزها على تقديم خدمة إعلامية عمومية حقيقية في إطار التعدد و الاختلاف بما يخدم المشروع الديمقراطي العام الذي ينشده الشعب المغربي.

كما أشارت النقابة إلى أن غياب المراقبة و المحاسبة جعل هذه الوسائل تستمر في صرف المبالغ المالية الطائلة و الهائلة مقابل منتوج لا يرقى إلى قيمة ما صرف عليه، في الوقت الذي خلد المسؤولون في مناصبهم.

وبخصوص قناة ميدي1تيفي، فقد لفتت النقابة إلى أنها عرفت عددا من التطورات السلبية، من طرد لصحافي أنصفه القضاء فيما بعد إلى تقليص فرص ومجالات العمل خصوصا ما يتعلق بإغلاق مكتب الرباط وإغلاق مقر إذاعة ميدي 1 التاريخي بطنجة بمبرر ترشيد النفقات.

رصد التقرير تعرض أخلاقيات هذه المهنة النبيلة خلال هذه السنة إلى خروقات واختلالات غير مسبوقة في بعض وسائل الإعلام، خصوصا الالكترونية، حيث السب والقذف والتشهير ونشر الأخبار الكاذبة واستغلال صور الأطفال والقاصرين والإساءة إلى صورة المرأة، وغيرها من مظاهر الإساءة إلى مهنة الصحافة والإعلام.

واعتبرت النقابة في ذلك إساءة إلى حرية الصحافة، حيث يتم توظيف وتسخير هذه الحرية لتحقيق أهداف تجارية او لتصفية حسابات معينة.

وعبرت النقابة عن اطمئنانها لكوم الأغلبية الساحقة من الصحافيين والصحافيات يؤدون مهامهم في احترام تام لميثاق أخلاقيات المهنة الصادر عن المجلس الوطني للصحافة،ولقيم ومبادئ هذه المهنة الشريفة والطاهرة.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.