نشطاوي: الحياد الموريتاني أصبح عبئا سياسيا والمنطقة تتطلب مواقف واضحة

على هامش مستجدات إنهاء مهام بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية “المينورسو” جددت الحكومة الموريتانية على لسان الناطق الرسمي باسمها، محمد ولد ببانه، تمسكها بموقفها الثابت القائم على تبني سياسة “الحياد الإيجابي التام”، مؤكدة أن نواكشوط تتابع الأوضاع بدقة مستمرة وتعتبر نفسها دائما جزءا من الحل.

ويأتي هذا التأكيد في ظل مرحلة انتقالية دقيقة تعيشها المنطقة، تزامنا مع تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان هذا الموقف لا يزال مقنعا في ظل التحولات الحالية، وطبيعة الأدوار الجديدة المرتقبة لدول الجوار بعد رحيل البعثة الأممية.

وفي هذا السياق، أكد محمد نشطاوي، الخبير في العلاقات الدولية، أن الموقف الموريتاني المتمثل في الاعتراف بجبهة انفصالية مع الادعاء بالحياد لم يعد مفهوما، بل يعتبر انحيازا صريحا لأطروحة الانفصال. وأوضح نشطاوي من خلال تصريح خص به جريدة “بلبريس ” أن موريتانيا تدرك جيدا طبيعة البوليساريو باعتبارها حركة انفصالية، خصوصا وأنها عانت سابقا من ممارساتها ومن الانقلابات التي أحدثتها بدعم من الجزائر، مشيرا إلى أن اعترافها السابق جاء في سياق التقرب من الجبهة والهروب إلى الأمام.

ولفت الخبير في العلاقات الدولية إلى أن إصرار نواكشوط على التمسك بما يسمى بـ”الحياد الإيجابي أو السلبي” أصبح يشكل عبئا وثقلا سياسيا عليها، لاسيما وأنها الجار الأقرب للمغرب وترتبط معه بعلاقات اقتصادية وسياسية مهمة نسجها البلدان على مدار سنوات.

وأضاف المتحدث ذاته أن بعض النخب السياسية والحزبية في موريتانيا ما زالت تراهن على أن هذا الاعتراف يخدم مصالح بلادها، داعيا إياها إلى استيعاب التحولات الجوهرية في السياسة المغربية الراهنة.

وأكد نشطاوي أن المغرب، ورغم عدم مؤاخذته لموريتانيا حتى الآن على هذا الاعتراف وعدم اتخاذه أي قرارات سلبية بخصوص العلاقات الثنائية، إلا أن الأوضاع الإقليمية قد تغيرت جذريا، مشيرا إلى أن مغربية الصحراء قد حسمت رهان النزاع بدعم دولي واسع يضم أكثر من 130 دولة تعترف بمغربية الصحراء، إضافة إلى أكثر من 30 دولة افتتحت تمثيليات دبلوماسية لها في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وشدد محمد نشطاوي على أن تشبث موريتانيا بالاعتراف بالكيان الوهمي يمثل عيبا وسبة في سياساتها وتتنافى مع طبيعة علاقات الجوار الاستراتيجية التي تجمع البلدين.

وفي معرض حديثه عن المستقبل، أضاف الخبير أن التحولات الحالية تفرض على موريتانيا تغيير نهجها وسحب اعترافها بالجمهورية الوهمية، خصوصا في ظل المشاريع الكبرى التي يقبل عليها المغرب والتي يمكن لنواكشوط أن تلعب فيها أدوارا محورية.

وأوضح نشطاوي أن هذه المشاريع تشمل مبادرة منح دول الساحل والصحراء منفذا على المحيط الأطلسي عبر المبادرة الأطلسية الإفريقية، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي المغربي-النيجيري الذي سيمر عبر الأراضي الموريتانية لتستفيد منه.

وخلص محمد نشطاوي إلى أن هذه المشاريع التنموية الكبرى تجعل من موريتانيا فاعلا رئيسيا إذا ما رغبت في تعزيز وتكثيف تعاونها مع المغرب، غير أنه شدد على أن المغرب لن يتساهل مع استمرار اعترافها بالجمهورية الوهمية، مما يحتم على الجانب الموريتاني استدراك الموقف في ظل تضيق الخناق تدريجيا على الطرح الانفصالي وانتصار المغرب المتواصل في معركة وحدته الترابية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *