سمير كودار.. حين تصنع السياسةُ رجالَ الميدان لا الأضواء

 

في زمن أصبحت فيه السياسة مرتبطة بشكل متزايد بالحضور الإعلامي والصورة أمام الكاميرا، اختار سمير كودار مساراً مختلفاً، يقوم أساساً على العمل التنظيمي والاحتكاك بالميدان. داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بنى الرجل حضوره بعيداً عن الضجيج، مستفيداً من سنوات من التجربة في العمل الحزبي والانتخابي، خصوصاً بجهة مراكش آسفي.

كودار ليس من الأسماء التي تعتمد كثيراً على التصريحات والظهور الإعلامي لصناعة حضورها. قوته، كما يعرفه المقربون من العمل الحزبي، ارتبطت أكثر بالاجتماعات، والتواصل مع المنتخبين والمناضلين، ومتابعة الملفات التنظيمية والانتخابية، وهي تفاصيل قد لا تظهر كثيراً للعموم، لكنها تكتسب أهمية كبيرة داخل الأحزاب.

ومع مرور السنوات، راكم كودار معرفة واسعة بالخريطة الانتخابية وبطبيعة الفاعلين المحليين، إلى جانب شبكة من العلاقات السياسية والتنظيمية. وهذه الخبرة جعلته حاضراً في عدد من النقاشات المرتبطة بتدبير الحزب واستحقاقاته، ليس فقط من خلال موقعه الرسمي، وإنما أيضاً بحكم التجربة التي راكمها في الميدان.

في السياسة الانتخابية، لا تكفي الشعارات ولا تبدأ المعركة يوم تنطلق الحملة. هناك عمل طويل يسبق ذلك: اختيار المرشحين، التواصل مع القواعد، فهم خصوصيات كل دائرة، متابعة التحولات المحلية، وتدبير الخلافات التي تظهر في الطريق. وفي هذا الجانب تحديداً، ينتمي كودار إلى جيل من السياسيين الذين تعلموا السياسة من داخل التنظيم ومن الاحتكاك اليومي بالمنتخبين والفاعلين المحليين.

ولذلك يوصف أحياناً داخل الأوساط السياسية بأنه «حِرَايْفي» في العمل الميداني، أي أنه يعرف تفاصيل اللعبة الانتخابية ولا يتعامل معها من موقع المتفرج. فالدائرة الانتخابية بالنسبة إليه ليست مجرد أرقام وخرائط، والمرشح ليس مجرد اسم في لائحة، وإنما جزء من شبكة معقدة من العلاقات والحسابات والانتظارات المحلية.

وتبرز تجربة مراكش آسفي بشكل خاص في مسار كودار، باعتبارها مجالاً راكم فيه سنوات من العمل والعلاقات. هذه التجربة ساعدته على بناء موقع تنظيمي داخل «البام» وجعلت اسمه مرتبطاً، لدى عدد من المتابعين، بالعمل الحزبي الميداني أكثر من ارتباطه بالواجهة الإعلامية.

ولا يعني ذلك أن كودار خارج المشهد السياسي، بل على العكس، حضوره يرتبط أساساً بما يجري خلف الواجهة: الاجتماعات التنظيمية، التواصل الداخلي، تدبير الملفات، ومواكبة الاستحقاقات الانتخابية. وهي مساحة لا تحظى دائماً بنفس الاهتمام الإعلامي، لكنها تظل مؤثرة في تحديد قوة أي حزب وقدرته على خوض الانتخابات.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تزداد أهمية هذا النوع من الخبرة داخل الأحزاب. فالانتخابات لا تُحسم فقط بالخطاب السياسي، وإنما تحتاج أيضاً إلى تنظيم قادر على التحرك، ومرشحين لهم حضور محلي، وشبكة من العلاقات تستطيع ترجمة القرار الحزبي إلى عمل على الأرض.

ومن هذه الزاوية، تبدو تجربة سمير كودار مختلفة عن صورة السياسي الذي يبحث باستمرار عن الأضواء. الرجل اختار، إلى حد كبير، أن يبني حضوره عبر العمل التنظيمي والميداني، وأن يراكم موقعه داخل الحزب خطوة بعد أخرى.

وفي نهاية المطاف، قد تتغير الواجهات والأسماء بسرعة، لكن التنظيم والعلاقات والخبرة الميدانية تحتاج إلى سنوات حتى تُبنى. وهذا بالضبط ما يفسر استمرار حضور كودار داخل النقاشات التنظيمية والانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره واحداً من الوجوه التي راكمت تجربة طويلة في العمل من داخل الميدان، بعيداً عن صخب الكاميرات.

 

 

 

 

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *