حضر المغرب بقوة في تغطيات وسائل الإعلام الإسبانية، اليوم الاثنين 14 شتنبر 2026، في ظل تعدد الملفات التي وضعت المملكة في صلب النقاش الإعلامي والسياسي بإسبانيا، من أزمة الهجرة في سبتة والعلاقات بين الرباط ومدريد، إلى الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر الجاري، مروراً بملف الصحراء وصناعة السيارات.
وتصدرت أزمة سبتة جزءا مهما من هذه التغطيات، بالتزامن مع الحملة الانتخابية الجارية بالمغرب، حيث تناولت صحيفة “إلباييس” انعكاسات الأزمة في سياق يجمع، وفق قراءتها، بين الحماس السياسي ذي الطابع الوطني والقلق بشأن أوضاع المهاجرين، مع تسجيل حضور متزايد لقضيتي سبتة ومليلية في الخطاب السياسي المغربي خلال الحملة.
وربطت الصحيفة بين استمرار الجدل بشأن أوضاع المهاجرين المغاربة في سبتة وبين عودة ملف المدينتين إلى النقاش السياسي المصاحب للاستحقاق التشريعي المغربي، بما جعل الأزمة تتجاوز بعدها المحلي لتصبح مجدداً موضوعاً حاضراً في السجال السياسي والإعلامي على جانبي الحدود.
وفي سياق متصل، توقفت “إلباييس” عند انتقال تداعيات أزمة سبتة إلى المسار القضائي وتأثير ذلك على الساحة السياسية الإسبانية، على خلفية التحقيق الذي تجريه المحكمة الوطنية، في وقت يواصل فيه حزبا الشعب وفوكس الضغط على حكومة بيدرو سانشيز بشأن وثائق جهاز الاستخبارات الإسباني “CNI” والتحذيرات التي سبقت التدفق الجماعي للمهاجرين، إلى جانب التساؤلات المطروحة بشأن الصلة المفترضة بين هذه التطورات والعلاقة مع المغرب.
وواصل الإعلام المحلي في سبتة بدوره متابعة تطورات الملف، إذ أشارت “RTVCE” إلى مشاركة رئيس حكومة المدينة خوان خيسوس فيفاس في برنامج “El Hormiguero” للحديث عن الوضع في سبتة بعد أسابيع من أزمة الهجرة والتوتر الذي رافقها.
من جانبها، تابعت “Cadena SER” أوضاع آلاف المهاجرين الموجودين بالمدينة، بما يشمل عمليات عودة مهاجرين إلى المغرب وتوسيع مراكز الاستقبال التي أقامتها الحكومة الإسبانية.
وقدمت منصة “ESPAÑOL” قراءة أخرى للأزمة، ووصفت سبتة بأنها “نقطة عمياء للاتحاد الأوروبي على الحدود الجنوبية”، معتبرة أن التطورات الأخيرة لم تعد تقتصر على بعدها المرتبط بالهجرة، بل أصبحت قضية تحمل أبعاداً إنسانية وأمنية واستراتيجية بالنسبة إلى إسبانيا والاتحاد الأوروبي، وسط استمرار النقاش بشأن تدبير الحدود والهجرة والعلاقة مع المغرب.
كما خصصت “إلباييس” مقال رأي لاستغلال أزمة سبتة من طرف اليمين المتطرف الإسباني، في ظل ما رافقها من تصاعد للتوتر السياسي والاجتماعي داخل المدينة، بينما أصبحت الهجرة والعلاقة مع المغرب من الملفات البارزة في التجاذب الحزبي الإسباني.
وبعيداً عن ملف الهجرة، امتد حضور المغرب في الإعلام الإسباني إلى الجانب الاقتصادي، حيث سلطت مجلة “Motor16” الضوء على التحول الذي تعرفه المملكة في قطاع صناعة السيارات، باعتبارها قاعدة صناعية مهمة، مع تزايد دور المصانع المغربية في إنتاج سيارات موجهة إلى السوق الإسبانية، في سياق تطور الروابط الصناعية والاقتصادية بين البلدين.
وحضر ملف الصحراء بدوره ضمن التغطيات الإسبانية من بوابة مشروع يتعلق بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين الذين كانوا يحملون وثائق إسبانية قبل سنة 1977، إذ تناول موقع “مونكلوا” التداعيات القانونية والسياسية المحتملة للمشروع، وانعكاساته على إسبانيا وعلى ملف الصحراء، في ظل النقاش المستمر بشأن الإرث التاريخي والقانوني الإسباني في المنطقة.
في المقابل، تبنت منصة “Canarias-Semanal” قراءة سياسية أكثر حدة للموضوع، وربطت في مقال بين دعم مدريد للمقترح المغربي للحكم الذاتي ومشروع منح الجنسية للصحراويين، ضمن طرح نقدي للسياسة الإسبانية تجاه المغرب وملف الصحراء.
وسلطت “إلباييس” كذلك الضوء على نائبة صحراوية ودورها في مسار تمرير قانون الجنسية المتعلق بالصحراويين، إلى جانب مواقفها المنتقدة لتدبير الحكومة الإسبانية لأزمة سبتة، في مؤشر على تداخل ملفي الهجرة والصحراء داخل جزء من النقاش السياسي والإعلامي الإسباني.
أما الانتخابات التشريعية المغربية المرتقبة في 23 شتنبر، فكانت بدورها حاضرة في التغطيات، حيث تناولت منصة “El Salto” الاستحقاق من زاوية المشاركة السياسية ومؤشرات العزوف الانتخابي، إلى جانب الحضور اللافت لكرة القدم وتأثيرها في المشهد العام خلال الحملة.
وتزامن ذلك مع استمرار تركيز “إلباييس” على حضور أزمة سبتة داخل الحملة الانتخابية المغربية، خاصة مع تصاعد الخطاب المرتبط بسبتة ومليلية قبل موعد الاقتراع، بما جعل ملف المدينتين حاضراً بالتوازي في النقاش السياسي المغربي والسجال الإسباني حول الهجرة والحدود.