عبد الصمد قيوح، المنسق الجهوي لحزب الاستقلال ووكيل لائحة الحزب بدائرة تارودانت الجنوبية، يخوض هذه الانتخابات وهو يحمل تجربة سياسية وحزبية طويلة، لكن هذه التجربة نفسها تضعه أمام أسئلة لا يمكن أن تحسمها الشعارات الانتخابية.
السؤال هنا بسيط: ماذا قدم هذا القيادي الاستقلالي للفئات التي تواجه مشاكلها كل يوم؟
العمال الزراعيون في المنطقة يفرضون أنفسهم كواحد من هذه الأسئلة. فهؤلاء العمال يشكلون جزءاً أساسياً من النشاط الفلاحي، لكنهم يعيشون بدورهم مشاكل الأجور، والنقل، والسلامة المهنية، والتغطية الاجتماعية، وظروف العمل.
حادث أيت عميرة في شتنبر 2025 أعاد هذا الملف إلى الواجهة. ووفق ما ورد في سؤال برلماني، فقد خلف الحادث وفاة عاملتين وإصابة 16 من العاملات والعمال الزراعيين، في واقعة أثارت من جديد النقاش حول ظروف العمل والتأمين والسلامة المهنية.
ومن هنا يصبح السؤال موجهاً إلى قيوح، باعتباره مسؤولاً حزبياً وبرلمانياً سابقاً وفاعلاً سياسياً بالجهة: ماذا كان حجم الترافع من أجل هذه الفئة؟ وهل كانت قضايا العمال الزراعيين حاضرة فعلاً في أجندته السياسية بالقدر الذي تستحقه؟
المفارقة أن قيوح تحدث خلال لقاء انتخابي بتارودانت عن السياسة باعتبارها قرباً مستمراً من المواطن، وليس حضوراً موسمياً. لكن القرب الحقيقي يظهر بالأساس عندما يتعلق الأمر بالفئات التي لا تملك دائماً القدرة على إيصال صوتها.
صحيح أن قيوح يتحرك في الحملة ويتحدث عن الفلاحة والماء وانتظارات السكان، لكن ذلك لا يلغي السؤال الآخر: ماذا عن العمال الذين يشتغلون في قلب هذه المنظومة الفلاحية؟ وماذا عن حقوقهم وظروف اشتغالهم؟
أما ما يروج محلياً بشأن احتمال تصويت بعض العمال الزراعيين ضد قيوح، فلا يمكن تقديمه كمعطى محسوم في غياب مؤشرات موثوقة. إنها قراءة انتخابية متداولة، وصناديق الاقتراع وحدها ستكشف إن كان لها أساس فعلي.
في ركن «فلوب»، المسألة ليست إصدار حكم مسبق على قيوح، وإنما وضع تجربته السياسية أمام مرآة الميدان. فالألقاب والمواقع قد تمنح السياسي حضوراً، لكنها لا تجيب وحدها عن أسئلة الناس.
والسؤال الذي سيبقى مطروحاً هو: عندما يتعلق الأمر بالعمال الزراعيين، هل كان صوت قيوح حاضراً بما يكفي؟
هنا يبدأ الامتحان الحقيقي.