البرلمان الإسباني يؤجل الحسم في منح الجنسية للصحراويين

قرر مجلس النواب الإسباني تأجيل مناقشة مقترح القانون الرامي إلى منح الجنسية الإسبانية للصحراويين، الذي تقدم به ائتلاف اليسار “سومار”، إلى الدورة البرلمانية المقبلة المقررة في شهر شتنبر، بعدما كان منتظرا عرضه للتصويت خلال الجلسة العامة المبرمجة يوم 23 يوليوز.

ويأتي هذا التأجيل في وقت تشير فيه المؤشرات السياسية إلى تزايد فرص اعتماد المشروع، بعد التوصل إلى توافق بين الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، الذي يقود الحكومة برئاسة بيدرو سانشيز، وائتلاف “سومار” حول الصيغة النهائية للنص، وذلك عقب أشهر من الخلاف بشأن الوثائق المطلوبة لإثبات الأهلية للحصول على الجنسية.

وبحسب المعطيات المتداولة، وافقت الأحزاب الداعمة للمبادرة، وفي مقدمتها “سومار” وعدد من الأحزاب الباسكية والكتالونية، على استبعاد الوثائق الإدارية الصادرة عن جبهة البوليساريو من الوثائق المقبولة في ملفات طلب الجنسية، وهو تعديل اعتُبر عاملاً أساسياً في تقريب وجهات النظر بين مكونات الأغلبية الحكومية.

وفي المقابل، واصل كل من الحزب الشعبي وحزب “فوكس” اليميني معارضتهما للمقترح خلال مناقشته داخل لجنة العدل يوم 30 يونيو، بينما اختار نواب حزب “جونتس” الكتالوني الامتناع عن التصويت، ما سمح بمرور المشروع إلى المرحلة الموالية من المسطرة التشريعية.

ويقترح النص منح الجنسية الإسبانية لفئة من الصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء، قبل سنة 1976، في إطار مسطرة استثنائية تستند إلى الروابط التاريخية التي تربطهم بإسبانيا.

وتشير تقديرات متداولة، استنادا إلى بيانات المديرية العامة للإسبان في الخارج، إلى أن عدد المستفيدين المحتملين قد يصل إلى نحو 200 ألف شخص، دون احتساب الأبناء والأحفاد الذين قد يصبحون مؤهلين بدورهم للاستفادة من مقتضيات القانون في حال إقراره بشكل نهائي.

ويكتسي المشروع أهمية سياسية داخل إسبانيا، بالنظر إلى ارتباطه بملف الصحراء وبالتوازنات داخل الائتلاف الحكومي، حيث سبق أن شهد تغيرات عدة في مواقف الأحزاب منذ بداية مناقشته داخل البرلمان، قبل أن يتم التوصل إلى صيغة توافقية خلال الأسابيع الأخيرة.

ويرى متابعون أن تأجيل التصويت إلى شهر شتنبر يمنح الأحزاب البرلمانية مزيداً من الوقت لتدبير التوافقات السياسية، خاصة في ظل استمرار الجدل الإعلامي والسياسي حول المشروع، ودعوات صادرة عن وسائل إعلام مقربة من جبهة البوليساريو تطالب مدريد بالاعتراف بما تسميه “الجمهورية الصحراوية”، بدلاً من الاكتفاء بإقرار مسطرة استثنائية لمنح الجنسية.

ومن المنتظر أن يعود المشروع إلى جدول أعمال مجلس النواب الإسباني مع انطلاق الدورة البرلمانية الخريفية، حيث ستتجه الأنظار إلى موقف الأحزاب المترددة، باعتبار أن نتائج التصويت النهائي ستكون حاسمة في تحديد مستقبل أحد أكثر مشاريع قوانين الجنسية إثارة للنقاش في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *