سمير شوقي: تقرير دولي يفضح أزمة الشغل ويحرج الحكومة

اعتبر الإعلامي والباحث الاقتصادي سمير شوقي أن تقرير البنك الدولي الأخير سلط الضوء بشكل واضح على مكامن الضعف في أداء الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، خاصة في ما يتعلق بملفي التشغيل والمنافسة، مبرزاً أن المعطيات الواردة فيه تحمل إشارات قوية حول ضرورة تصحيح المسار الاقتصادي.

وأوضح شوقي، في تدوينة نشرها عبر حسابه على فيسبوك، أن التقرير كشف عجز الاقتصاد الوطني عن خلق فرص شغل كافية خلال الفترة ما بين 2020 و2024، حيث ارتفع العجز السنوي إلى نحو 370 ألف منصب، مقابل 215 ألفاً فقط خلال الفترة الممتدة من 2000 إلى 2020، كما تراجع معدل التشغيل من 53 في المائة إلى 43 في المائة، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، تدهوراً غير مسبوق في سوق الشغل.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذه المؤشرات ساهمت في ارتفاع معدل البطالة إلى مستوى قياسي بلغ 13,1 في المائة، معتبراً أن هذا الارتفاع يمثل “أسوأ حصيلة خلال ربع قرن”، ويعكس فشلاً واضحاً في السياسات الحكومية المرتبطة بالتشغيل.

وفي السياق نفسه، انتقد شوقي ما وصفه بتناقض تصريحات رئيس الحكومة بشأن خلق 850 ألف منصب شغل، مؤكداً أن محاولة حصرها في القطاع غير الفلاحي بعد الجدل الذي رافقها “يزيد من تعقيد الصورة”، خصوصاً في ظل استبعاد العالم القروي من هذه الأرقام.

كما لفت إلى التراجع الحاد في نسبة النساء النشيطات، التي لم تتجاوز 19 في المائة، معتبراً ذلك مؤشراً سلبياً على مستوى تحقيق المناصفة، ومعبراً عن استغرابه من غياب تفاعل الهيئات النسوية مع هذه المعطيات.

وتوقف شوقي عند بنية النسيج المقاولاتي، مشيراً إلى أن 94 في المائة من المقاولات المغربية لا تتوفر على الحجم الكافي لخلق فرص شغل واسعة، وهو ما يعكس، بحسبه، محدودية أثر الاستثمارات العمومية رغم ارتفاع حجمها.

وختم الباحث الاقتصادي بالتأكيد على أن التقرير شدد على ضرورة إحداث نحو 1,7 مليون منصب شغل في أفق سنة 2035، معتبراً أن الأهداف التي تم الترويج لها خلال الحملة الانتخابية، وعلى رأسها وعد خلق مليوني منصب شغل، لم تعد واقعية في ضوء المعطيات الحالية، وأن التقرير يشكل محطة مفصلية لإعادة تقييم السياسات العمومية وربطها بالواقع الاقتصادي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *