هل تحولت عربات الخضر إلى واجهة لتبييض أموال المخدرات بالبيضاء؟

في مشهد يثير القلق، تحولت عدد من الأسواق العشوائية بمدينة الدار البيضاء إلى فضاءات موازية تنشط فيها شبكات الاتجار في المخدرات، التي وجدت في الفوضى بيئة مناسبة لتوسيع نفوذها وتبييض عائداتها المالية.

وتعتمد هذه الشبكات على تمويل عربات مجرورة محملة بالخضر والفواكه والسلع، يتم وضعها رهن إشارة باعة جائلين أو أشخاص في وضعية بطالة، مقابل اقتسام الأرباح اليومية، في إطار منظومة غير قانونية تُخفي وراءها أنشطة مشبوهة.

وكشفت تدخلات السلطات المحلية والمصالح الأمنية بعدد من هذه الأسواق عن حجم تغلغل مروجي المخدرات، حيث لم يقتصر نشاطهم على تبييض الأموال، بل امتد إلى تحويل هذه الفضاءات إلى نقاط لترويج الممنوعات، خاصة الأقراص المهلوسة ومخدر “البوفا”، وهو ما أثار شكاوى متكررة من طرف المواطنين المتضررين.

وبحسب معطيات متطابقة، فإن بعض هذه الأسواق، رغم تباعدها الجغرافي، تخضع لنفس الأسلوب التنظيمي الذي تفرضه هذه الشبكات، من خلال تمويل أنشطة تجارية عشوائية واستغلال غياب المراقبة لتمرير أنشطتها غير القانونية. كما تمكن بعض المروجين من إحداث أسواق من العدم داخل أحياء سكنية، عبر توفير العربات والسلع وتعيين مشرفين عليها، بهدف خلق حالة من الاكتظاظ والفوضى تستقطب الغرباء وتُسهل تمرير المخدرات بعيداً عن الأنظار.

وتسعى هذه الشبكات، من خلال السيطرة على الأسواق العشوائية، إلى تحقيق عدة أهداف متزامنة، من بينها تبييض الأموال، وتوسيع قاعدة الترويج، فضلاً عن تأمين نوع من الحماية الذاتية عبر تحويل هذه الفضاءات إلى عائق أمام التدخلات الأمنية، مستفيدة من استغلال بعض الباعة الجائلين كوسطاء أو مخبرين لرصد التحركات الأمنية.

ورغم نجاح السلطات في تفكيك عدد من هذه الأسواق، خاصة بمناطق سيدي مومن ومولاي رشيد، والتي كشفت ارتباطها بشبكات لترويج المخدرات، إلا أن أسواقاً أخرى ما تزال خارج السيطرة، وتستمر فيها هذه الأنشطة غير المشروعة، ما يطرح تحديات متواصلة أمام جهود محاربة الجريمة المنظمة بالمدينة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *