أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، عقب اجتماعه برئيس الحكومة، أن ورش إصلاح التعليم يندرج ضمن رؤية استراتيجية شاملة للدولة، تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يضع المدرسة العمومية في صلب الأولويات الوطنية لضمان مستقبل أفضل للأجيال الصاعدة.
وأوضح الوزير أن اللقاء خصص لتقييم مدى تقدم تنزيل خارطة الطريق الإصلاحية والوقوف عند المؤشرات المسجلة، مشددا على أن الإصلاح لم يعد مجرد شعارات أو تصورات نظرية، بل دخل فعليا إلى الأقسام الدراسية وبدأت نتائجه تظهر بشكل ملموس.
وفي ما يتعلق بالتعليم الأولي، كشف برادة أن نسبة التعميم بلغت 80 في المائة، حيث يتابع أزيد من مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات دراستهم بهذا السلك، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، المجهود الكبير المبذول لترسيخ تكافؤ الفرص منذ السنوات الأولى للتمدرس وتعزيز جاهزية التلاميذ للانتقال السلس إلى التعليم الابتدائي.
وعلى مستوى “مدارس الريادة” في السلك الابتدائي، أشار وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي إلى أن نسبة التعميم ستصل إلى 80 في المائة خلال الدخول المدرسي المقبل، مؤكدا أن النتائج المحققة حاليا توصف بالجيدة وتعكس تحسنا تدريجيا في جودة التعلمات وأداء المؤسسات، أما في السلك الإعدادي، فقد بلغت نسبة “إعداديات الريادة” 30 في المائة، مع توقع ارتفاعها إلى 50 في المائة خلال الموسم الدراسي القادم، في إطار تسريع وتيرة الإصلاح وتوسيع نطاقه.
وفي سياق محاربة الهدر المدرسي، أعلن الوزير عن هدف تقليص نسبته في السلك الإعدادي بأكثر من 50 في المائة، لينتقل من 8.34 في المائة إلى 4.45 في المائة، مع تعزيز آليات المواكبة التربوية والدعم الاجتماعي لفائدة التلاميذ المهددين بالانقطاع، كما يجري العمل على توسيع شبكة مدارس الفرصة الثانية لضمان إدماج المنقطعين وتمكينهم من مسارات بديلة تحفظ حقهم في التعلم والتكوين.
أما بخصوص الاكتظاظ، فأكد الوزير أنه سيتم خفض نسبته إلى أقل من 2 في المائة في مختلف الأسلاك، خاصة في المناطق ذات الكثافة المرتفعة مثل مراكش والدار البيضاء وفاس، مع الالتزام بألا يتجاوز عدد التلاميذ 36 تلميذاً في القسم الواحد مستقبلا.
وشدد برادة كذلك على أهمية تعزيز منظومة الدعم الاجتماعي، من خلال تحسين خدمات النقل المدرسي وتوسيع طاقة الاستيعاب بدور الطالب والطالبة، بما يضمن تكافؤ الفرص، لاسيما لفائدة تلاميذ العالم القروي.
وخلص محمد سعد برادة تصريحه بالتأكيد على أن مسار الإصلاح يشهد تقدما فعليا داخل المدرسة العمومية، معبرا عن ثقته في أن المنظومة التعليمية الوطنية تتجه نحو تحقيق جودة أفضل قائمة على الإنصاف والنجاعة والارتقاء بمستوى التعلمات، انسجاما مع الرؤية الوطنية الرامية إلى بناء رأسمال بشري مؤهل وقادر على مواجهة تحديات المستقبل.