عقد المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، يوم الأربعاء 15 أبريل 2026 بالمقر المركزي للحزب بالرباط، اجتماعه العادي برئاسة القيادة الجماعية للأمانة العامة، خصص للتداول في مستجدات الساحة السياسية الوطنية في علاقتها بما يجري بالشرق الأوسط، وفي القضايا التنظيمية الداخلية للحزب.
وجاء في بلاغ المكتب السياسي بعد اجتماعه، أن النقاش تناول عدة محاور، أبرزها تثمين الخطوط العريضة لمشروع الجيل الجديد لبرامج التنمية الترابية المندمجة، الذي يتضمن اعتمادات مالية ضخمة وحكامة جديدة وناجعة. وأكد الحزب أن نجاح تنزيل هذا الورش الإصلاحي الكبير يتطلب بناء تنمية ترابية حقة وجدية وواقعية، تجسد الإرادة الملكية السامية في تحسين ظروف عيش مواطنات ومواطني المناطق الهشة، وتحقق العدالة المجالية في تنمية البنيات التحتية والخدمات العمومية.
ودعا الحزب، بقدر تثمينه لحجم المشاورات الترابية التي جرت حول هذا الورش، إلى المزيد من التواصل حوله بين مختلف الجهات المعنية، وإلى انخراط وإشراك جماعي جدي ومسؤول، مع منح أدوار متقدمة للنخب المحلية والجهوية داخل هذا المشروع. وأعلن الحزب بأنه بكل مكوناته جاهز للانخراط بقوة في هذا الورش الحيوي، ومستعد لتعزيز الإصلاحات المعلن عنها سواء التي تهم مشروع القانون التنظيمي للجهات أو باقي الإصلاحات الضرورية التي تخص القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات والمجالس الإقليمية.
على المستوى الدولي، دان حزب الأصالة والمعاصرة استمرار الاعتداءات السافرة للقوات الإسرائيلية على الفلسطينيين واللبنانيين، وسجل بأسف كبير عودة التوتر والاحتقان على مستوى الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، مما رفع مرة أخرى من حدة التقلبات الاقتصادية والاجتماعية بمختلف دول العالم. وأعرب الحزب عن أمله في أن تحتكم مختلف الأطراف للحكمة والعقل، وأن تبتعد عن التقاطبات الحادة، وتعودة إلى خيار الحوار المباشر كطريق وحيد لتحقيق انفراجات سياسية وعسكرية قد تسهم في الاستقرار والسلم العالمي وفي خدمة الإنسانية جمعاء.
وفي سياق هذه التقلبات الدولية، توقف المكتب السياسي عند استمرار تداعياتها على الاقتصاد الوطني، وتأثيرها لا سيما على المقاولات الصغرى وعلى القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين. وثمن الحزب مضمون التقرير المفصل الذي قدمته لجنة خبراء الحزب في الموضوع التي ظلت يقظة ومتتبعة لهذه التطورات، واعتز بجملة السيناريوهات والتدابير التي رفعتها للحزب لتعزيز الجهد الحكومي المعمول به في هذا المجال.
وأكد الحزب أنه بالموازاة مع الجهود التي تقوم بها مؤسسات الدولة لمواجهة الوضع، فقد آن الأوان للقيام بإصلاحات اقتصادية وهيكلية جد شجاعة لتعزز سيادة البلاد من مختلف المواد الإستراتيجية، وذلك بالتزامن مع تقوية الرقابة الصارمة للأسواق ولمختلف سلاسل التوزيع، وعدم التساهل مع كل متورط في الاحتكار وفي رفع الأسعار بطريقة غير قانونية.
على مستوى حصيلة العمل الحكومي للفترة 2021-2026، ذكر حزب الأصالة والمعاصرة بالسلوك السياسي الراقي والأخلاقي المسؤول الذي تحلت به جل مكوناته منذ تشكيل الأغلبية الحكومية الحالية، واعتز بمجمل الحصيلة التي حققتها الحكومة، والتي انعكست بشكل جلي على تحسين الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين.
وأشار الحزب إلى أن الحكومة، بالموازاة مع تنزيلها للاختيارات والإصلاحات الهيكلية الكبرى، سطرت تدابير اقتصادية واجتماعية شجاعة واستباقية، اتخذت في سياقات جيوسياسية ومناخية صعبة، أحدثت تحولات عميقة في الحقوق الاجتماعية للمواطنين، من بينها النجاح الباهر في دعم السكن، والرفع الواقعي من نجاعة العدالة، وتحقيق استدامة كبرى في مجال الطاقة رغم التحديات الخارجية، وإعادة الوهج والاعتبار للثقافة والهوية المغربية، والإسهام في خلق فرص الشغل لا سيما وسط الفئات المهمشة وغير المتعلمة، وترسيخ أسس انتقال رقمي واعد، وتنزيل غير مسبوق للرؤية الاستراتيجية في إصلاح التعليم، وغيرها من المنجزات التي تشكل اليوم أساسات عميقة لمواصلة بناء الإصلاح مستقبلا.
وفي الشأن الصحي، افتخر الحزب بالإجراءات والتدابير غير المسبوقة التي اتخذتها الحكومة لتحسين وضعية الموارد البشرية ودعم البنية التحتية في القطاع الصحي، وأعرب عن ارتياحه الكبير للعدالة المجالية والأدوار الإصلاحية العميقة التي ستلعبها المجموعات الصحية الترابية الجهوية. وثمن الحزب عاليا الرؤية الملكية المتبصرة لهذا القطاع والتي تجسدت من خلال تعيين المجلس الوزاري الأخير لكفاءات مدنية وعسكرية على رأس هذه المؤسسات، مما يؤشر على عهد تدبيري ترابي جديد يقطع مع الارتجالية التي ظلت تحكم هذا القطاع.
بمناسبة افتتاح الدورة الربيعية الأخيرة في الولاية التشريعية الحالية، دعا الحزب وزراءه وبرلمانييه إلى مواصلة حضورهما التشريعي والرقابي المكثف ونقاشاتهما الصادقة داخل المؤسسة التشريعية، ومواصلة الانخراط المسؤول في الحوار العمومي البناء مع كل الأطراف خدمة لقضايا الوطن والمواطنين، وتجنب الانحدار نحو الخطاب الشعبوي الذي يشوه الحقائق ويقتل الثقة في المؤسسات.
على المستوى التنظيمي، ثمن المكتب السياسي النجاحات الدبلوماسية والسياسية الهامة التي عرفتها القمة الدولية حول “بناء شراكة ليبرالية جديدة في عالم متعدد الأقطاب”، والتي نظمتها المنظمة الليبرالية الدولية بشراكة مع حزب الأصالة والمعاصرة الأسبوع الماضي بالرباط، بمشاركة أزيد من 400 سياسي وبرلماني خاصة من أوروبا وإفريقيا، معتبرا أن توصياتها شكلت خطوة قوية في مجال تعزيز الدبلوماسية الحزبية.
كما ثمن المكتب السياسي العمل الهام والتقدم الكبير الذي قطعته اللجنة الوطنية للانتخابات على مستوى المشاورات المكثفة مع مختلف المناضلات والمناضلين بجميع أقاليم الوطن، وقطع أشواط شبه نهائية على مستوى الاختيار التشاركي السلس لمرشحي الحزب للانتخابات المقبلة. وأخذ المكتب علما بآخر الترتيبات التي ستعرفها دورة الجامعة الربيعية لشبيبة الحزب التي ستنظم بشراكة مع أكاديمية الحزب نهاية أبريل الجاري، مثمنا الدينامية التنظيمية والتواصلية ومختلف اللقاءات الفكرية التي تقوم بها باقي هياكل الحزب ومنظماته الموازية بمختلف الجهات.