تنسيقية “المتعاقدين” ترد على الحكومة: ملف التعاقد لم يُطو

كشف بلاغ لتنسيقية الأساتذة المتعاقدين عن “مغالطات” في المعطيات المتداولة بشأن ملف التعاقد بقطاع التعليم وأجور الشغيلة التعليمية، وذلك ردا على ما ورد في كلمة رئيس الحكومة خلال الجلسة العمومية المشتركة التي خُصصت لعرض حصيلة عمل الحكومة أمام البرلمان يوم الأربعاء 15 أبريل 2026، وفق الفصل 101 من الدستور.

وأكد المجلس الوطني للتنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد أن ما جرى تداوله يتضمن “معلومات غير صحيحة” بخصوص ملف التعاقد، و”معطيات غير دقيقة” حول أجور نساء ورجال التعليم، معتبرا أن الحديث عن طي هذا الملف سبق أن تكرر في تصريحات حكومية سابقة دون أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعلي. واستحضر البلاغ تصريحا مماثلا لرئيس الحكومة خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب بتاريخ 19 ماي 2025، متسائلا عن جدوى إعلان “طي الملف” بشكل متكرر في ظل استمرار الإشكالات نفسها على أرض الواقع.

وشددت التنسيقية على أن واقع الأساتذة والأطر المفروض عليهم التعاقد يكذب هذه التصريحات، مبرزة أن فئة واسعة منهم، خاصة المنتقلين عبر الحركة الانتقالية الوطنية بين الأكاديميات، ما تزال تعاني من مشاكل متعددة، من بينها تجميد الترقية في الرتب المستحقة، وتوقف الاستفادة من نظام المعاشات المدنية رغم استمرار الاقتطاعات، إلى جانب تعثر صرف التعويضات العائلية وحذف التعويض التكميلي عن التدريس في التعليم الثانوي التأهيلي. كما أشار البلاغ إلى انعكاسات هذه الوضعية على التزاماتهم المالية، خصوصا مع المؤسسات البنكية، نتيجة تغيير جهة الاقتطاع بسبب تغير المشغل بين الأكاديميات.

واعتبرت التنسيقية أن ما يوصف بالحركة الانتقالية بالنسبة لهذه الفئة لا يعد انتقالا عاديا، بل يوازي إنهاء العلاقة مع أكاديمية وبداية أخرى، في ظل غياب إدماج فعلي داخل أسلاك الوظيفة العمومية، وهو ما يجعل، حسب البلاغ، الحديث عن طي ملف التعاقد “غير دقيق”، لكون الحل الجذري يظل رهينا بإحداث مناصب مالية في قوانين المالية تتيح إدماج المعنيين بالأمر ضمن موظفي وزارة التربية الوطنية.

وفي السياق ذاته، استدلت التنسيقية بإصدار قرار مشترك أواخر فبراير 2026 بين وزارة التربية الوطنية والوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية، معتبرة إياه “معالجة ترقيعية” لبعض الاختلالات بدل حل نهائي للملف، ومؤشرا إضافيا على استمرار الإشكالات البنيوية المرتبطة بنظام التعاقد.

وبخصوص الأجور، نفت التنسيقية بشكل قاطع ما راج حول زيادات تصل إلى 5000 درهم، مؤكدة أن الزيادة الفعلية لم تتجاوز 1500 درهم، جرى صرفها على دفعتين بقيمة 750 درهما لكل دفعة سنتي 2024 و2025، في إطار اتفاق قطاعي، واصفة هذه الزيادة بـ”المحتشمة” في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، ومشيرة إلى أن الشغيلة التعليمية حُرمت من زيادات عامة استفادت منها قطاعات عمومية أخرى.

وانتقد البلاغ ما اعتبره “تزييفا للحقيقة” و”تضليلا للرأي العام”، محملا الحكومة وشركاءها النقابيين مسؤولية الوضع القائم، ومطالبا بـ”جرأة سياسية حقيقية” لمعالجة الملف عبر إدماج الأساتذة والأطر المعنية في الوظيفة العمومية.

كما أعلنت التنسيقية عن تضامنها مع الأستاذ عبد الوهاب السحيمي على خلفية متابعته قضائيا، معتبرة ذلك مساسا بحرية التعبير، ودعت إلى سحب المتابعة. وطالبت أيضا بالتدخل العاجل لنقل الأستاذة سناء السكيتي إلى مؤسسة صحية لتلقي العلاجات الضرورية بعد تعرضها لحادثة شغل، إلى جانب إعلان تضامنها مع مربيات ومربي التعليم الأولي والدعوة إلى إدماجهم وتحسين أوضاعهم.

وجددت التنسيقية مطالبها بإدماج كافة الأساتذة والأطر المفروض عليهم التعاقد في أسلاك الوظيفة العمومية، وسحب العقوبات التأديبية المرتبطة بالحراك التعليمي، وإرجاع الاقتطاعات من الأجور، وتسوية ملفات الترقية العالقة، مع التعجيل بإعلان نتائج امتحانات الكفاءة المهنية وتنظيم مباريات التعيين في الدرجة الأولى دون شروط إضافية.

وختم البلاغ بالتأكيد على ضرورة الاستجابة الشاملة لمطالب مختلف فئات الشغيلة التعليمية، بما يضمن العدالة الأجرية وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية، في سياق يتسم بتزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه العاملين في قطاع التعليم.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *