في سياق يتسم بتصاعد التوتر بين البيت الأبيض والفاتيكان، كشفت شبكة إعلامية أمريكية عن قرار لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقضي بإلغاء عقد طويل الأمد مع منظمة كاثوليكية بولاية فلوريدا، وهو القرار الذي أثيرت حوله تساؤلات سياسية وإنسانية في آن واحد.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الإدارة الأمريكية أقدمت، خلال شهر مارس الماضي، على إنهاء عقد بقيمة 11 مليون دولار مع منظمة “كاثوليك تشاريتيز” بمدينة ميامي، وهو تمويل كان موجها لرعاية القاصرين وأطفال المهاجرين، وهي خدمات ظلت المنظمة تقدمها لأزيد من ستة عقود. ولم تتكشف تفاصيل هذا القرار إلا في الآونة الأخيرة.
ويأتي هذا التطور في وقت تبادل فيه الرئيس الأمريكي والبابا ليون الرابع عشر انتقادات غير مسبوقة، على خلفية مواقف تتعلق بقضايا الهجرة والحروب الخارجية. فقد عبّر البابا، في تصريحات متتالية، عن دعوته للسلام ورفضه للنزاعات، وهي مواقف اعتبرها متابعون تحمل انتقادات ضمنية للسياسات الأمريكية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
وفي 13 أبريل الجاري، رد ترامب على إحدى هذه التصريحات عبر منصته الاجتماعية، واصفا البابا بـ”الضعيف في قضايا الجريمة والسياسة الخارجية”، مضيفا أنه لولا فترة رئاسته “لما تم انتخاب هذا الأمريكي بابا للفاتيكان”.
في المقابل، شدد البابا ليون الرابع عشر على أنه لا يخشى الإدارة الأمريكية، مؤكدا تمسكه برسالة الكنيسة الداعية إلى السلام، ورافضا الانخراط في أي سجال سياسي مباشر مع الرئيس الأمريكي.
ويرى مراقبون أن إلغاء هذا التمويل، وإن كان يندرج ضمن تشدد الإدارة الأمريكية تجاه الهجرة غير النظامية، إلا أن توقيته المتزامن مع هذا السجال العلني يمنحه أبعادا سياسية إضافية، ويفتح الباب أمام تأويلات تربطه برسائل موجهة إلى المؤسسات الكاثوليكية، في ظل انتقادات داخلية متزايدة لسياسات واشنطن تجاه المهاجرين واللاجئين.