بعدما أفرز المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار انتخاب محمد شوكي رئيسا جديدا على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار خلفا لعزيز أخنوش، في محطة تنظيمية مثيرة، وذلك بالنظر إلى موقع الحزب على رأس الأغلبية الحكومية، توصل الرئيس الجديد محمد شوكي، برسالة تهنئة من الملك محمد السادس، على هامش هذا الانتخاب.
وحملت الرسالة العديد من التعابير التي تحمل دلالات متعددة، فصلت بين مرحلة شوكي وأخنوش، بين تمني التوفيق لشوكي في قيادة الأحرار، والثناء على مرحلة أخنوش، الامر الذي يطرح النقاش حول طبيعة هذه الرسالة ودلالاتها السياسية والمؤسساتية في سياق هذا الانتقال القيادي.
وفي قراءة تحليلية لمضمون الرسالة، اعتبر المحلل السياسي رشيد الأزرق،أن “الرسالة الملكية تندرج في إطار إجراء بروتوكولي تحكمه الأعراف الدستورية والمؤسساتية التي ترافق تغير القيادات الحزبية، خاصة عندما يتعلق الأمر بحزب يقود العمل الحكومي”.
وأوضح الأزرق، في تصريح لـ”بلبريس”، أن “الوظيفة الأساسية لهذه الرسالة لا تكمن في إنتاج موقف سياسي جديد أو توجيه اختيارات استراتيجية، بل في تثبيت واقعة تنظيمية ومنحها الاعتراف الرمزي للدولة، بما يضمن استمرارية السير العادي للمؤسسات الحزبية دون إرباك للمشهد السياسي”.
وأشار المتحدث إلى أن “الصياغة المتوازنة للرسالة، التي جمعت بين التهنئة، والتنويه بالقيادة السابقة، والتذكير بثوابت عامة من قبيل خدمة الصالح العام واحترام مقدسات الأمة، تؤكد أن الرسالة تشتغل كآلية ضبط مؤسساتي لمرحلة الانتقال داخل الحزب”.
وأضاف أن “مضمون الرسالة لا يوحي بقطيعة بين مرحلة عزيز أخنوش ومرحلة محمد شوكي، بقدر ما يكرس منطق الاستمرارية والاستقرار داخل حزب وطني فاعل، ويحيد هذا الانتقال عن منطق الصراع أو التأويل السياسي الحاد”.
وخلص الأزرق إلى أن “هذا النوع من الرسائل يندرج ضمن تقاليد راسخة تميز العلاقة بين المؤسسة الملكية والحقل الحزبي بالمغرب، حيث يتم تدبير الانتقالات القيادية داخل الأحزاب الكبرى وفق منطق “الانتقال الطبيعي”، بما يخدم الاستقرار السياسي والمؤسساتي”.