مع انطلاق مفاوضات مدريد حول ملف الصحراء، تتجه الأنظار إلى لقاء يجمع وزراء خارجية إسبانيا و الجزائر وموريتانيا والمغرب، برعاية أمريكية، في خطوة تحمل دلالات سياسية هامة في هذا التوقيت.
وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة مع قبول الجزائر، بعد سنوات من التهرب، بأن تكون طرفا مباشرا في المفاوضات حول النزاع المفتعل، ما يطرح تساؤلات حول نوايا الأطراف ومستقبل الحلول المطروحة.
وفي هذا السياق أكد خالد الشيات، خبير في العلاقات الدولية، أن حضور الجزائر لهذه المفاوضات ليس اختيارا بحتا من جانبها، بل يخضع لاعتبارات سياسية ودولية معقدة، مشيرا إلى أن إرادتها في أن تكون طرفا في هذه المفاوضات كانت دائما محدودة ومتحفظة.
وأوضح الشيات من خلال تصريح خص به “بلبريس” أن الجزائر لطالما رغبت في تفادي أن تكون محور الحل في هذا النزاع، وأن الأمم المتحدة في السياقات السابقة كانت تعفيها من أي مسؤولية مباشرة، وهو ما حال دون إيجاد حلول فعلية، حتى بالصياغات التي لم تكن مناسبة للمغرب.
وأضاف: “اعتقد أن الجزائر دائما كانت ترغب في عدم الحل، وهي تعرف أن المغرب لن يقبل بأي مقترح يقسم الدولة أو يمس بوحدتها، إلا إذا كانت الدولة المغربية غائبة عن المعادلة”.
وأشار الشيات إلى أن السياسة الجزائرية كانت دائما ترتكز على محاولة إنهاء وجود الدولة المغربية في هذا السياق، مؤكدا أن المغرب أصبح مقتنعا بأن هذا النزاع لا يمكن حله إلا من خلال وجود منظومة سياسية جديدة داخل الجزائر، وبالتالي، فإن مشاركتها في هذه المفاوضات “ملغمة” وغير نابعة عن إرادة حقيقية للحل.
وأضاف الخبير في العلاقات الدولية أن هذا الإطار مرتبط بالشرعية الدولية، وأن الجزائر تبذل جهودا إعلامية لتفتيت الرأي العام داخليا، لكنها في الوقت ذاته مرتبطة بما يفرضه القانون الدولي ومجلس الأمن، خاصة القرار 2797 الذي يعتبرها طرفا في النزاع، ولذلك، فإن نية الجزائر في المشاركة، وفق الشيات، لا تعكس بالضرورة إرادة صادقة للحل، بل قد تكون مجرد حضور شكلي.
واعتبر الخبير أن الخطاب الرسمي والإعلامي والاجتماعي داخل الجزائر ما يزال معاديا للمغرب، مشيرا إلى أن “هذه الممارسات استفزازية، وتعكس عدم استعداد الجزائر لقبول الحل الذي تسعى الأمم المتحدة لتطبيقه”.
وأوضح المتحدث أن الهدف الجزائري، على الأرجح، هو التماطل وتأجيل تنفيذ مقررات مجلس الأمن، وأن احتمالية الذهاب إلى مدريد بحسن نية تبقى ضعيفة، خاصة مع وجود رعاية أمريكية لهذه اللقاءات ووجود إسبانيا كدولة مضيفة، والتي تعتبر الحكم الذاتي القاعدة الأساسية للحل النهائي.
وخلص الشيات بالقول إن “هذه المفاوضات ليست من أجل التفاوض على حل جديد، بل من أجل تنفيذ مقررات الأمم المتحدة المتعلقة بتفعيل مقتضيات الحكم الذاتي كحل وحيد لإنهاء النزاع”.