اختتم المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، المنعقد الأسبوع الجاري بالرباط تحت الرعاية الملكية السامية، أعماله باعتماد وثيقة مرجعية دولية تهدف إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وبناء سياسات عمومية منصفة في ظل تحولات عالمية متسارعة وتحديات متعددة.
وتعتبر الوثيقة إطارًا توجيهيًا مشتركًا للعمل البرلماني في مجال العدالة الاجتماعية، مؤكدة أن العالم يشهد تغيرات عميقة تشمل تزايد حالات عدم اليقين الاقتصادي، التحولات الديمغرافية والتكنولوجية، إلى جانب تفاقم الأزمات الصحية والبيئية والجيوسياسية، مما يزيد من مظاهر الهشاشة والفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأكد المشاركون أن العدالة الاجتماعية ركن أساسي للتنمية المستدامة، وشرط لتعزيز التماسك الاجتماعي وبناء الثقة في المؤسسات، وضرورة لرفع قدرة المجتمعات على الصمود أمام الأزمات المتعددة. ودعت الوثيقة إلى إدماج العدالة الاجتماعية بشكل استراتيجي في جميع السياسات العمومية من خلال مقاربات متكاملة تضمن انسجام الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمجالية والبيئية.
كما شددت الوثيقة على أهمية الصمود الاجتماعي والمجالي، داعية إلى الانتقال من تدخلات ظرفية إلى سياسات وقائية واستشرافية، مع إعطاء أولوية للفئات الأكثر هشاشة. وأبرزت الدور المحوري للبرلمانات في التشريع والمراقبة وتوجيه السياسات العمومية، لتعزيز الثقة والشرعية الديمقراطية.
وفي محور الحماية الاجتماعية، دعت الوثيقة إلى شمولية الأنظمة وضمان استدامتها، مع تحسين الاستهداف والولوج وتنسيق البرامج لتعزيز الفعالية وتحقيق أثر اجتماعي ملموس. وشجعت أيضًا على اعتماد مقاربة تقييم الأثر الاجتماعي وربطه بمؤشرات واضحة ومتوافقة مع أهداف التنمية المستدامة.
أما بالنسبة للعدالة المجالية والتنمية الترابية، فقد أكدت الوثيقة على أهمية تقليص الفوارق المجالية عبر توجيه الاستثمارات نحو البنيات التحتية والخدمات الأساسية في المناطق القروية والهشة، ودعم دور الجماعات الترابية المنتخبة في تنفيذ السياسات الاجتماعية ضمن حكامة فعالة قائمة على القرب والتكامل بين المستويات الوطنية والجهوية والمحلية.
كما أكدت الوثيقة على تعزيز القدرات البرلمانية لتقييم السياسات العمومية، وإدماج تقييم الأثر الاجتماعي والمجالي في العمل التشريعي والرقابي، مع تطوير التعاون مع مراكز البحث والخبراء، ودعم الشراكات البرلمانية الدولية لتبادل التجارب والممارسات الفضلى.
وفي ختام المنتدى، تم التأكيد على ضرورة استدامة هذا الفضاء الدولي للحوار البرلماني، والعمل بشكل منسق وطنياً ودولياً لترسيخ العدالة الاجتماعية، وتعزيز الإنصاف المجالي، وبناء مجتمعات أكثر صمودًا وتماسكًا.