من الشماعية :بركة يدعو لتحصين الجبهة الداخلية ضد التشويش

في لقاء تواصلي احتضنته مدينة الشماعية، أمس الأربعاء 21 يناير 2026، شدد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، على أن التعبئة القوية والمسؤولة تشكل رهانا حاسما لكسب المحطات السياسية والتنظيمية المقبلة، داعيا مناضلات ومناضلي الحزب بإقليم اليوسفية إلى مزيد من الانخراط واليقظة في مرحلة وصفها بالدقيقة.

اللقاء، الذي عرف مشاركة عدد من قيادات وبرلمانيي الحزب، كان مناسبة للتنويه بما اعتبره بركة تراكما نضاليا ايجابيا منذ الحملة الانتخابية لسنة 2021، مكن حزب الاستقلال من تصدر المشهد الحزبي بالإقليم ليصبح القوة السياسية الأولى بالمنطقة، بفضل روح الالتزام والعمل الجاد التي أبان عنها مناضلو الحزب.

وأكد الأمين العام أن حزب الاستقلال سيظل فضاء ديمقراطيا مفتوحا أمام جميع مناضليه، دون إقصاء أو تخوين، معتبرا أن قوة الحزب تكمن في وحدته وتماسك صفوفه، وأن ما يجمع الاستقلاليات والاستقلاليين هو الطموح المشترك لخدمة الوطن والدفاع عن قضاياه العادلة وتعزيز مسار التنمية.

وفي الشق الوطني والدولي، توقف بركة عند التحولات التي تشهدها قضية الوحدة الترابية، في ظل الاعتراف المتزايد بمصداقية مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وآخرها دعم مملكة السويد، مبرزا أن صياغة وتنزيل هذا المقترح يتمان في إطار تشاور وطني واسع، وأن حزب الاستقلال قدم تصورا متكاملا لتنزيل هذا الورش بالنظر إلى حضوره التنظيمي والسياسي القوي بالأقاليم الجنوبية، حيث ينتمي نحو 50 في المائة من المنتخبين بجهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب إلى الحزب.

كما حذر من محاولات التشويش التي استهدفت صورة المغرب عقب تنظيمه الناجح لكأس أمم إفريقيا لكرة القدم، داعيا إلى بناء جبهة وطنية قوية ومتراصة للتصدي لكل ما من شأنه المساس بسمعة البلاد، خاصة في مرحلة وصفها بغير السهلة.

وفي السياق ذاته، أبرز أن تنزيل الحكم الذاتي يستدعي إرساء مؤسسات جديدة، من قبيل حكومة محلية وبرلمان محلي، بما يتطلب استعدادا جديا وتحضيرا محكما لضمان نجاح هذا الورش الوطني، مشددا على أن الحكم الذاتي لا يمكن أن يتحقق إلا في إطار تعزيز الوحدة الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية، في ظل الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، القائمة على بناء شراكات دولية قوية وكسب ثقة القوى الكبرى.

وعلى المستوى المحلي، توقف بركة عند التحديات التنموية بإقليم اليوسفية، داعيا إلى تنزيل برامج مندمجة للتنمية القروية تأخذ بعين الاعتبار الرقمنة، ومناطق الأنشطة الصناعية، والسياحة، والتطهير السائل، مع احترام الخصوصيات المحلية.

وفي هذا الإطار، أعلن عن التزام وزارة التجهيز والماء بتثنية الطريق السريع بين بن جرير واليوسفية لتعزيز الربط الطرقي وجذب الاستثمارات، مبرزا أن الوزارة برمجت 240 كيلومترا من الطرق بالإقليم خلال سنة 2026، بينها مشاريع في طور الإنجاز.

وأكد الأمين العام على ضرورة تنويع الأنشطة الاقتصادية بالإقليم، عبر الانفتاح على التجارة الإلكترونية، والسياحة القروية، والصناعات المحلية، لمواجهة آثار التغير المناخي، مشيرا إلى العمل على إحداث مشروع هام للتكوين المهني بهدف بناء القدرات المحلية.

وفي ما يتعلق بالتدبير المائي، أعلن عن برمجة سدود بسيدي شيكر، وجنان ابيه، وسيدي أحمد، بشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط، للوقاية من مخاطر الفيضانات، مبرزا أن حوض تانسيفت سجل خلال التساقطات الأخيرة 160 ملم، بنسبة تفوق 24 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي، مع تجاوز نسبة ملء السدود 74 في المائة.

كما أكد الحرص على تعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية عبر تحلية مياه البحر بآسفي، وإنجاز محطة جديدة بالمركب الصناعي للمكتب الشريف للفوسفاط، لتأمين الماء الشروب لإقليم اليوسفية ابتداءً من أبريل المقبل، إضافة إلى مراكش وبن جرير وشيشاوة.

وفي ختام كلمته، توقف نزار بركة عند إشكالية ضعف الثقة في المؤسسات المنتخبة والأحزاب السياسية، خاصة لدى فئة الشباب، معتبرا هذا الرهان عنوان المرحلة الراهنة، ومستعرضا مبادرات الحزب خلال سنة 2025، وعلى رأسها ميثاق 11 يناير للشباب، الذي يسعى الحزب إلى جعله مرجعًا للتعبئة والتأطير والتمكين السياسي.

كما عبر عن قلقه من احتمال تراجع المشاركة في الاستحقاقات المقبلة، في ظل تسجيل حوالي 380 ألف ناخب فقط مقابل التشطيب على نحو مليون ونصف مليون مسجل، محذرا من أن ضعف المشاركة قد ينعكس سلبا على أداء المؤسسات المنتخبة، في ظرفية دعا فيها الملك محمد السادس إلى الانتقال من منطق التدبير إلى منطق التغيير.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *