د بلقاضي: عدم ترشح أخنوش لولاية ثالثة لم يكن مفاجئا (فيديو)

أثار إعلان رئيس الحكومة والأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب، جدلا واسعا في الساحة السياسية، واعتبره كثيرون خبرا “نزل كالصاعقة على الهياكل التنظيمية للحزب”، بالنظر إلى موقع الرجل السياسي والتنظيمي، وحجم النفوذ الذي راكمه الحزب خلال السنوات الأخيرة.

غير أن الدكتور ميلود بلقاضي، رئيس المرصد المغربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية، قدّم قراءة مغايرة، مؤكدا خلال برنامج على قناة “ميدي 1 تي في”، أن القرار لم يكن مفاجئا بالنسبة للمتابعين عن قرب، بل سبقته مؤشرات سياسية وسياقية متعددة.

وأوضح بلقاضي أن استقراء الرأي العام، خصوصا عبر منصات التواصل الاجتماعي، يكشف أن عددا من الصحافيين والفاعلين السياسيين كانوا يتوقعون هذه الخطوة، في ظل تحولات عميقة يعرفها المشهد السياسي المغربي، مشيرا إلى أن بعض القراءات ذهبت إلى اعتبار الإعلان مناورة سياسية، في حين أن الواقع بحسبه أعمق من ذلك.

وفي هذا السياق، ربط بلقاضي القرار بسياق رمزي وسياسي أوسع، مستحضرا الصورة التي ظهر بها ولي العهد خلال افتتاح كأس أمم إفريقيا، حين نزل إلى أرضية الملعب دون مظلة أو بروتوكول، وبقي تحت الأمطار كباقي المواطنين.

واعتبر أن هذه الصورة، التي لم تُقرأ بما يكفي سيميولوجيا وسياسيا، بعثت برسالة قوية مفادها الحاجة إلى جيل جديد من الفاعلين، ومؤسسات جديدة، ومنهج مختلف في تدبير الشأن العام.

ورغم ذلك، أقر بلقاضي بأن الإعلان يبقى مفاجئا من زاوية أخرى، بالنظر إلى المسار الذي قطعه أخنوش داخل حزب التجمع الوطني للأحرار منذ توليه رئاسته سنة 2016، حيث قاد مرحلة انتقالية حاسمة، وأزاح خصوما سياسيين بارزين، وتمكن من قيادة الحزب إلى تصدر الانتخابات، وتشكيل الحكومة، وبسط نفوذه على الجهات والغرف المهنية، ومجلس المستشارين، مع حضور وازن داخل مغاربة العالم.

وأكد بلقاضي أن أخنوش ليس سياسيا تقليديا، بل فاعل قادم من عالم الأعمال، تحكمه البراغماتية ومنطق الاستثمار السياسي القائم على المكسب والخسارة، وهو ما يجعل قراره منسجما مع مساره الشخصي، خاصة في ظل سياق سياسي واجتماعي معقد.

وانتقد المتحدث ما وصفه بـ “الخلط المنهجي” في التعامل مع الحدث، معتبرا أن التأويل طغى على التحليل، وأن كثيرين لم يميزوا بين أخنوش كرئيس حزب، وأخنوش كرئيس حكومة.

وشدد على أن ما جرى هو حدث حزبي صرف، لا علاقة مباشرة له برئاسة الحكومة، التي سيستمر في تحمل مسؤوليتها إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة.

وبخصوص تداعيات القرار على حزب التجمع الوطني للأحرار، اعتبر بلقاضي أن الخطوة قد تحمل أبعادا إيجابية، من خلال فتح المجال أمام البحث عن قيادة جديدة، وطرح أسماء متعددة داخل الحزب، كما قد تساهم في فك الارتباط بين التصويت للحزب والتصويت على حصيلة رئيس الحكومة، بما يسمح بتجديد العرض السياسي بوجوه وبرامج جديدة، بعيدا عن منطق “التصويت العقابي”.

وفي المقابل، شدد بلقاضي على ضرورة التعامل مع الحدث في سياقه الزمني والسياسي، دون القفز مباشرة إلى منطق الانتخابات المقبلة، داعيا إلى قراءة البلاغ الصادر عن المجلس الوطني للحزب، الذي أكد استمرار الأجهزة الجهوية والإقليمية في عملها إلى ما بعد الاستحقاقات المقبلة، في إطار قرار سيادي حزبي يحترم القوانين التنظيمية.

وسجل بلقاضي أن أحد أعطاب الثقافة السياسية في المغرب يتمثل في ربط الأحزاب بالأشخاص، وهو ما يساهم في إضعاف منطق المؤسسة، مؤكدا أن القوانين التنظيمية للأحزاب، خاصة بعد تعديلها، حسمت مسألة تحديد الولايات في ولايتين، وهو ما التزم به أخنوش صراحة، سواء بعدم الترشح لرئاسة الحزب أو للبرلمان.

وختم بلقاضي تحليله بالتأكيد على أن أخنوش يبقى الفاعل الأساسي في إعادة تشكيل “التجمع الحديث”، مذكرا بأن الحزب انتقل من 47 مقعدا برلمانيا إلى 104 مقاعد، وتولى رئاسة الحكومة والجهات والجماعات الترابية، معتبرا أن قرار عدم الترشح سيفتح مرحلة جديدة داخل الحزب، عنوانها الأساسي اختبار قوة المؤسسة بعيدا عن مركزية الزعيم.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *