شروط التزكية الجديدة تربك الأحزاب وتعيد رسم الخريطة الانتخابية

دخلت الساحة الحزبية بالمغرب مرحلة جديدة من الارتباك الصامت، بعدما أفرزت التعليمات المؤطرة لتزكية المرشحين للاستحقاقات المقبلة واقعا تنظيميا مغايرا لما اعتادت عليه الأحزاب خلال السنوات الماضية، خاصة مع تشديد الشروط المرتبطة بالوضعية القضائية للراغبين في الترشح، وفق ما تقرره وزارة الداخلية.

وبحسب معطيات حصل عليها موقع بلبريس، فإن هذه الضوابط وضعت عددا من القيادات الحزبية أمام امتحان معقد، بعدما باتت أسماء انتخابية وازنة، كانت تشكل ركيزة أساسية في عدد من الدوائر، خارج حسابات التزكية بسبب متابعات قضائية جارية أو أحكام صدرت في حقها، وهو ما أربك حسابات أحزاب اعتادت الاعتماد على نفس الوجوه لدورات انتخابية متتالية.

هذا التحول، وفق المصادر ذاتها، لم يقتصر أثره على الجوانب الشكلية للترشيح، بل امتد ليطرح أسئلة عميقة حول قدرة التنظيمات الحزبية على تعويض فراغ سياسي وانتخابي خلفه إقصاء مرشحين راكموا تجربة طويلة ونفوذا محليا واسعا، مقابل أسماء جديدة تفتقر، في كثير من الحالات، إلى الامتداد الميداني والخبرة في تدبير المعارك الانتخابية.

وتضيف المصادر أن البحث المحموم عن بدائل لا يخلو من مجازفة، إذ تجد الأحزاب نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الدفع بمرشحين جدد قد لا يملكون القدرة على الحفاظ على النتائج السابقة، أو المخاطرة بخسارة دوائر كانت تصنف ضمن مناطق النفوذ التقليدي.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن انعكاسات هذه المستجدات قد تتجاوز حدود المنافسة الحزبية العادية، لتطال موازين القوى داخل عدد من الدوائر، خصوصا تلك التي ارتبط حضورها السياسي بمنتخبين تلاحقهم ملفات قضائية، ما ينذر بإعادة رسم الخريطة السياسية المحلية وفتح الباب أمام صعود فاعلين جدد.

ورغم أن اعتماد معايير أكثر صرامة في منح التزكيات يندرج ضمن مسعى معلن لتعزيز شفافية العملية الانتخابية وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلا أن تنزيل هذه التوجهات يفرض على الأحزاب تسريع وتيرة تجديد نخبها، ومراجعة بنيتها التنظيمية، وإعادة بناء شبكاتها الانتخابية، في سباق مع الزمن لملاءمة واقع سياسي لم يعد يسمح بالاستمرار بالمنطق نفسه الذي حكم الاستحقاقات السابقة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *