هل خرجت موريتانيا من ’’الحياد الإيجابي’’ في قضية الصحراء؟

 

حل رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، اليوم الخميس ب نواكشوط، لتمثيل المغرب ، في حفل تنصيب الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي أعيد انتخابه لولاية ثانية.

وكان في استقبال أخنوش بمطار نواكشوط الوزير الأول الموريتاني، محمد ولد بلال مسعود، وكذا سفير المغرب بموريتانيا، حميد شبار.

وقبل وصول أخنوش بساعات، إلى بلاد شنقيط، استقبل الوزير الأول الموريتاني، وفي المطار نفسه زعيم جبهة البوليساريو ابراهيم غالي، في إشارة واضحة إلى رغبة نواكشوط في بعث رسالة للرباط.

لا يخفى على أحد اعتراف موريتانيا بالجبهة وهو الاعتراف الذي بدأ منذ 1984 وخلق سوء فهم كبير بين الرباط ونواكشوط في أكثر من محطة، يزداد وينقص بحسب تغير المواقف.

اعتراف نواكشوط بالجبهة لم يتطور إلى تمثيلية دبلوماسية أو سفارة رغم استقبال نواكشوط لقياديين من البوليساريو من حين لآخر.

لقد كانت موريتانيا دائما تتعامل بحذر في علاقتها بالرباط والجزائر وبينهما جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.

لكن التوقيت اليوم له دلالة ، رغم أن المناسبة شرط كما يقال وهي إعادة تنصيب ولد الغزواني، لكن موريتانيا دأبت من حين لآخر على تحريك الرسائل.

ففي 2022 وبينما كان ستيفان دي ميستورا يزور المنطقة تسلم رئيس الجمهورية الموريتاني رسالة من مبعوث خاص لزعيم البوليساريو، تتعلق بتطورات ملف الصحراء.

فهل حادت موريتانيا عن موقفها من القضية المتمثل في’ ’ الحياد الإيجابي’’ وهو موقف اعتنقته منذ عقود أم تسعى من خلال هاته الخطوة لتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع؟

يطرح توقيت الزيارة التي يقوم بها غالي إلى نواكشوط اليوم، علامة استفهام خاصة وأن مثل هذا الموقف خلال العام نفسه أي 2022 أقدمت عليه تونس، أغضب المغرب ودفعه لسحب السفير لكنه لم يسحب سفيره من نواكشوط.

يشفع لموريتانيا علاقاتها الاقتصادية مع المغرب وموقعها الجغرافي ، وأيضا اواصر العوائل الصحراوية الممتدة شرقا وغربا ، وهو أمر يدركه المغرب جيدا ويحترمه في إطار الدبلوماسية وحسن الجوار.

مراقبون موريتانيون يعتبرون موقف نواكشوط غير موفق في ظل الزخم الذي يعرفه الملف مع توالى الاعترافات الإقليمية والدولية بسيادة المغرب على الصحراء، آخره الاعتراف الفرنسي، بعد مواقف مشابهة من الولايات المتحدة وإسبانيا وبلجيكا وآلمانيا وجميع الدول الإسلامية والعربية باستثناء دولة واحدة هي الجزائر.

أمام موريتانيا فرصة سانحة للاصطفاف إلى هذا الزخم الإقليمي والدولي، بوضع يدها في يد المغرب والجزائر معا كبلدين جارين شقيقين، والدفع بالتي هي أحسن  في إطار اليد الممدودة التي ينهجها المغرب مع الجميع، بما فيهم الجزائر التي يصر بعض صقور نظامها على عرقلة الحلول المطروحة ، ومعه عرقلة أي انبعاث للمغرب الكبير والتنمية التي تطمح إليها شعوب الاتحاد منذ عقود.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *