المحكمة الدستورية تجيز عضوية البرلمان لموظف في الداخلية

قضت المحكمة الدستورية برفض الطلب الذي تقدم به القيادي المحلي في حزب التجمع الوطني للأحرار بفاس، محمد السلاوني، الرامي إلى التصريح بانعدام أهلية محمد كنديل، الرئيس الحالي لجماعة سيدي حرازم، لشغل المقعد النيابي الشاغر بعد عزل رشيد الفايق، المنسق السابق لـ"الأحرار" بالعاصمة العلمية بسبب اعتقاله وإدانته في قضية مخالفات التعمير بأولاد الطيب.

 

بعد اطلاعها على عريضة الطعن المسجلة بأمانتها العامة في 2 أبريل 2024، والتي قدمها السيد محمد السلاوني ـ بصفته مترشحا ـ طالبا فيها التصريح بانعدام أهلية السيد محمد كنديل لشغل المنصب الشاغر الذي كان يشغله السيد عبد السلام البقالي، مع دعوة الطاعن الذي يرد اسمه في المرتبة الرابعة في لائحة الترشيح المعنية لشغل هذا المقعد؛
وبعد اطلاعها على مراسلتي السيد والي جهة فاس - مكناس عامل عمالة فاس المسجلتين بالأمانة العامة لهذه المحكمة بتاريخ 24 أبريل و7 يونيو 2024 والمذكرة الجوابية للمطعون ضده، المسجلة بنفس الأمانة العامة في 24 ماي 2024؛
وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملف؛
وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتــاريخ 27 من شعبان 1432(29 يوليو 2011)؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 13. 066 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435(13 أغسطس 2014)؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.165 بتاريخ 16 من ذي القعدة 1432 (14 أكتوبر2011)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

 وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

في شأن الطعن المتعلق بانعدام الأهلية:
حيث إن هذا الطعن يقوم على دعوى أن الطالب السيد محمد السلاوني، المرتب رابعاً في لائحة الترشيح التي كان وكيلها السيد رشيد الفايق المتعلقة بالدائرة الانتخابية المحلية "فاس الجنوبية" (عمالة فاس) بمناسبة الانتخابات العامة التي أجريت في 8 سبتمبر 2021، يطعن في أهلية السيد محمد كنديل المرتب ثالثا في نفس اللائحة لشغل مقعد مجلس النواب الذي كان يشغله السيد عبد السلام البقالي، بعد أن صرحت المحكمة الدستورية بشغوره بمقتضى قرارها رقم 235/24 وب بتاريخ 28 مارس 2024، لكون المطعون في أهليته يشغل مهام متصرف ممتاز بوزارة الداخلية، مما يمنعه من الانخراط في الأحزاب السياسية، تطبيقاً للمادتين 23 و66 من القانون التنظيمي المنظم لها، والمادة 15 من الظهير الشريف رقم 1.63.038 بمثابة نظام أساسي خاص بمتصرفي وزارة الداخلية، التي لا تجيز لهؤلاء تأليف نقابة أو الالتحاق بها، لما يترتب عن ذلك من مساس بمبدإ فصل السلط وتوازنها ومشروعية التمثيل الديمقراطي، فضلا عن خرق مبدأ حياد السلطات العمومية إزاء المترشحين وواجباتها في عدم التمييز بينهم؛
لكن:
حيث إنه، لئن كانت المادة 23 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية تمنع رجال السلطة وأعوانها، وكذا الأشخاص الذين لا يمكنهم  ممارسة الحق النقابي، عملا بالمرسوم رقم 2.57.1465 الصادر في 15 من رجب 1377 (5 فبراير 1958) في شأن     ممارسة الموظفين الحق النقابي كما وقع تغييره  بالمرسوم الملكي رقم 010.66 بتاريخ 27 من جمادى الآخرة 1386 (12 أكتوبر 1966)، وأن المادة 66 من القانون التنظيمي المذكور تحدد العقوبات الخاصة بالمخالفين لمقتضيات المادة 23 سالفة الذكر، فإنه، يؤخذ من الفصل الرابع من المرسوم المذكور، أن المنع من ممارسة الحق النقابي يقتصر على حاملي السلاح، وهي الفئة التي لا يندرج ضمنها المطعون في أهليته، وأنه يستنتج من أوراق الملف ومستنداته ولاسيما  كتاب السيد والي جهة  فاس - مكناس عامل عمالة فاس، المسجل بالأمانة العامة لهذه المحكمة في 7 يونيو 2024، أن السيد محمد كنديل كان يمارس مهامه في إطار "متصرف ممتاز تابع لوزارة الداخلية" (عمالة فاس)، ولم تسند إليه وقت ترشيحه لانتخابات أعضاء مجلس النواب يوم 8 سبتمبر 2021 أي مهمة  من مهام هيئة رجال السلطة، المنصوص عليها في الظهير الشريف رقم 1.08.67 الصادر في 27 من رجب 1429(31 يوليو 2008)، مما يبقى معه الدفع بخرق المادة 23 المذكورة أعلاه غير مؤسّس؛
وحيث إنه فضلا عن ذلك، فإنه بالرجوع إلى المواد من 6 إلى 10 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب والمادتين 7 و8 من القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء، لا يوجد ضمن مقتضياتها ما يمنع متصرفي وزارة الداخلية من الترشح للانتخابات التشريعية أو أن يكونوا ناخبين؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سلف بيانه، يكون الطعن المتعلق بانعدام أهلية السيد محمد كنديل غير مرتكز على أساس صحيح من القانون.

لهذه الأسباب:

أولا- تقضي برفض الطلب الذي تقدم به السيد محمد السلاوني، الرامي إلى التصريح بانعدام أهلية السيد محمد كنديل لشغل المنصب الذي صرحت هذه المحكمة بشغوره بمقتضى القرار رقم 235/24 وب وتاريخ 28 مارس 2024؛
ثانيا ـ تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب والطرفين المعنيين، وبنشره في الجريدة الرسمية.


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.