إحداث جهاز إداري للدولة للإشراف على الدعم المباشر وتأمينه من الاستغلال السياسوي

من أجل تكريس مفهوم الدولة الاجتماعية كسياسة عامة لا عمومية، بعيدا عن كل المزايدات السياسية؛ يتجه المغرب بخطى ثابتة نحو تنزيل ورش الحماية الاجتماعية الشامل تحت قيادة جلالة الملك، بما يمكن الرعية من امتصاص الصدمات والأزمات العالمية، عن طريق تخفيف حدة التكلفة وتقوية القدرة الشرائية، من خلال برنامج الدعم المباشر الموسع الذي يستهدف الأسر والفئات الهشة والمستضعفة.

ومن أجل تنزيل هذا الورش، تتجه الدولة لإحداث جهاز إداري للدولة، كآلية للسهر على تدبير هذا البرنامج، من أجل ترجمته بشكل فعلي، عبر تخوليه اختصاص جرد قائمة المستهدفين، وصرف المنح المالية في حقهم؛ من خلال مشروع قانون 59.23 بشأن إحداث "الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي"، بعد أن أحيل بأسبقية على أنظار مجلس المستشارين من قبل رئيس الحكومة بتاريخ 8 نونبر.

وقد تم تدارس مشروع القانون خلال يومي 14 و16 من النفس الشهر، بحضور الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان؛ بعد أن أحيل بيوم 10 على لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، حيث حظي بإجماع دون أي تعديل، خلال جلسة التصويت المغلقة في اللجنة، ثم في الجلسة التشريعية المفتوحة بيوم 21 نونبر.

وينص مشروع القانون على إحداث مؤسسة عمومية تحت مسمى "الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي" ومقرها في الرباط، كما يمتعها بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال المالي، وتخضع لوصاية الدولة، مع واجب احترام اختصاصات أجهزة الوكالة في المهام المسندة إليها، للسهر على تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمؤسسات العمومية.

وحسب مشروع القانون، فإن الوكالة تسهر على تدبير نظام الدعم الاجتماعي المباشر، وتتولى القيام بالمهام التلقي والبث والمعالجة فيما يخص الاستفادة من الإعانات وصرفها، بعد التحقق من صحة المعطيات المصرحه، مع مسك وتدبير الحسابات المتعلقة بالميزانية السنوية المخصصة للنظام، واعداد المعطيات الإحصائية، وإصدار تقارير دورية حول الحصيلة.

كما يناط بالوكالة مهام تطوير أدوات المراقبة والرصد والتتبع والتقييم الخاصة بالمؤشرات المتعلقة بالدعم الاجتماعي المباشر، وإنجاز دراسات حول نجاعة أداء نظام الدعم الاجتماعي المباشر، واقتراح حلول وتوصيات مبتكرة إلى الحكومة تهم الارتقاء والرفع من فعاليته وتحسنه.

ويخول المشروع للوكالة أيضا، إبرام اتفاقيات شراكة مع مختلف المؤسسات والهيئات الوطنية والدولية التي تروم تحقيق أهداف مماثلة، ويمكن أن يعهد للوكالة تدبير برامج أنظمة الدعم الأخرى، بموجب تشريع خاص أو اتفاقيات.

وتخضع الوكالة لإدارة مجلسها الإداري؛ ويتمتع المجلس بجميع السلطات والصالحيات اللازمة لتسييرها، ويختص في المصادقة على برنامج العمل السنوي، بالإضافة إلى تحضير الميزانية السنوية والبيانات التوقيعية على مدى سنوات بعيدة، وكيفية تمويل برامج أنشطتها؛ وإعداد نظامها الداخلي، وتحديد أجور الخدمات المقدمة للأغيار.

كما يعود للمجلس اختصاص ابرام اتفاقيات الشراكة وعقود البرامج في حدود اختصاصات الوكالة، وتحضير الحسابات السنوية للوكالة قبل أن يصادق عليها ويبث في تخصيص النتائج، ويصادق على تقرير الحصيلة السنوي للأنشطة، بعد رفعه من المدير العام للوكالة.

ويصادق المجلس الإداري، على مخطط البنية الإدارية، واختصاصاتها، ونظامها الأساسي للموارد البشرية سيما شروط التوظيف ونظام الأجور والتعويضات والمسار المهني، كما يعود إليه قرار اقتناء الأملاك العقارية، أو تفويتها، أو كرائها، بالإضافة إلى قبول الهبات والوصايا التي من شأنها المساس باستقلالية الوكالة.

ولا تعد مقررات المجلس نهائية فيما يخص الميزانية والبيانات التوقيعية والنظام الأساسي للموارد البشرية والمخطط التنظيمي، إلاّ بعد موافقة السلطة الحكومية المكلفة بالميزانية، ويمكن لمجلس الإدارة إحداث لجنة للقيام بالتدقيق والتقييم الدوري، بعد تحديد تأليفها واختصاصاتها وكيفيات سيرها، ويمكن بنفس الكيفية إحداث أي لجنة لتفويضها بعض اختصاصات المجلس.

ويتألف مجلس الإدارة من ممثلي الإدارة، والمدير العام للوكالة الوطنية للسجلات، و3 أعضاء مستقلون مشهود لهم بالكفاءة في المجالات المرتبطة بمهام الوكالة؛ ويمكن لرئيس مجلس الإدارة كلما اقتضت الفائدة، دعوة كل شخص ذاتي أو اعتباري، لحضور اجتماعات المجلس بصفة استشارية.

ويجتمع مجلس الإدارة مرتين في السنة على الأقل، وكلما دعت الضرورة بدعوة من رئيسه؛ ويتداول في حصر القوائم التركيبية السنوية المحاسبية المختتمة، ودراسة وحصر ميزانية وبرنامج السنة المحاسبية الموالية.

ويشترط لصحة المداولات، أن يحضرها على الأقل نصف عدد أعضائه، وتوجه دعوة لمجلس ثاني في حالة كان النصاب غير مكتمل، خلال 15 يوم الموالية، ويتداول بعدها مهما كان النصاب، مع الاحتكام للأغلبية في القرارات، وفي حالة التعادل ترجح كفة الرئيس.

كما يعين المدير العام للوكالة للسهر على تسيير الوكالة وفق النصوص التشريعية الجارية، ويمثلها قانونا مع إعلام الرئيس كلما كان تمثيلا قضائيا، ويقوم بمهام تنفيذ قرارات المجلس واللجان وإعداد مشروع الميزانية، وتدبير البنيات التحتية للوكالة وينسق أنشطتها، كما يشرف على تدبير الموارد البشرية، وجميع التصرفات والعمليات المتعلقة بمهام الوكالة كما يأذن بها، وينجز تقرير الحصيلة السنوية.

بالإضافة إلى حضور اجتماعات المجلس بصفة استشارية، ويجوز له تفويض جزء من اختصاصاته للعاملين بإدارة الوكالة؛ ويمكن لمجلس الإدارة أن يمنح تفويضا للمدير العام قصد تسوية بعض القضايا على سبيل الحصر.

وفي هذا الإطار، يرفع إلى المؤسسة الملكية تقرير سنوي، يشمل حصيلة مختلف أنشطة الوكالة، ويعرض على أنظاره من قبل رئيس المجلس الإداري للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي؛ من إجل إطلاع الملك بشكل دوري بمسار هذا الورش، بعيدا عن كل المزايدات السياسية.

وفي نفس الاتجاه، تم تدارس مشروع قانون رقم 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، خلال جلسة 15 نونبر، بحضور الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان؛ بعد أن أحيل بيوم 9 على لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، حيث حظي بإجماع، خلال جلسة التصويت المغلقة في اللجنة، والجلسة التشريعية المفتوحة بيوم 21 نونبر، بعد أن أحاله رئيس الجكومة بأسبقة على مجلس المستشرين بيوم 8 نونبر.

فالحكومة والبرلمان يسارعان الزمن من أجل الإفراج على مشروع الدعم الإجتماعي والإلتزام بالتعليمات الملكية، بعد أن أعلن جلالة الملك عن موعد تنزيله قبل نهاية العام الجاري، خلال افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، حيث شدد في تعليماته على توسيع دائرة الفئات الاجتماعية المستفيدة، سيما الأطفال في سن التمدرس والأطفال في وضعية إعاقة، والأطفال حديثي الولادة، والأسر الفقيرة والهشة بدون أطفال في سن التمدرس، والمسنين.


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.