قالوا عن نتائج الانتخابات الإسبانية وتاثيرها على مستقبل علاقات الرباط ومدريد

كشفت نتائج الانتخابات المحلية والإقليمية بإسبانيا، نهاية الأسبوع الماضي، والتي تعد تيرموميتر الانتخابات التشريعية، عن تصدر الحزب الشعبي الاسباني المعارض لحكومة “بيدرو سانشيز”، للمشهد السياسي، بينما مني الحزب الاشتراكي بهزيمة مدوية، فيما اختفى حزب سيودادنوس الذي كان يرأس مدينة مليلية المحتلة، وتسجيل تراجع بوديموس، وهي الانتخابات التي جعلت رئيس الحكومة يستبق كل التوقعات ويعلن عن تنظيم الانتخابات التشريعية يوم 23 يوليوز المقبل.

وتعد نتائج يوم الأحد “ورقة إنذار حمراء” في وجه حكومة سانشيز التي تستعد للانتخابات التشريعية، بعدما تم الإعلان عن موعدها المبكر في الشهر المقبل، وسط تكهنات بفقدان الأغلبية التشريعية لصالح المعارضة.

وتظهر خريطة الانتخابات الجهوية تفوقا واضحا للحزب الشعبي اليميني، إذ حاصر منافسه الاشتراكي في العديد من المدن، أبرزها العاصمة مدريد، وإشبيلية، وغالبية مدن الجنوب الإسباني.

ولا تختلف المخاوف لدى الحزب الاشتراكي عن تلك التي لدى المغرب، من صعود المد اليميني إلى السلطة، لما لسجل التاريخ السياسي للحكومات اليمينية من سمعة سلبية وأزمات متعددة.

محمد بن عبد القادر:ينهار اليسار المتطرف ويترك البوليساريو بدون أصدقاء في المؤسسات الإقليمية لإسبانيا

في هذا السياق قال وزير العدل المغربي السابق، محمد بن عبد القادر في تغريده له على حسابه بـ”تويتر”، وهو يحلل نتائج الانتخابات، “إن حزب فوكس أصبح مفتاحًا حكوميًا حاسمًا للحزب الشعبي”.

وأضاف في تغريدته التي نشرها باللغة الإسبانية، “ينهار اليسار المتطرف ويترك البوليساريو بدون أصدقاء في المؤسسات الإقليمية لإسبانيا”.

وتأتي تدوينة وزير العدل السابق، عقب الهزيمة التي تلقاها حزب بوديموس، والذي مني بهزيمة وصفت بـ”النكراء”، وهو ما يبين أن الطرح الانفصالي سيتراجع داخل الأوساط السياسية بإسبانيا.

العمراني بوخبزة:اليمين سيكون ملزما بتعزيز العلاقات مع الرباط نظرا للمصالح الاقتصادية الكبرى بين البلدين

 

وشدد العمراني بوخبزة، الخبير في العلاقات الدولية والشأن الإسباني، على أن “اليمين سيكون ملزما بتعزيز العلاقات مع الرباط، نظرا للمصالح الاقتصادية الكبرى بين البلدين”.

واعتبر بوخبزة، في تصريح صحفي ، أن “الخطاب الذي أطلقه الحزب الشعبي اليميني في الانتخابات البلدية ضد المغرب هو دائما حاضر في حملاته الانتخابية، ويكون بهدف استمالة الناخبين، وفي حالة فوزه في

الانتخابات التشريعية والرئاسية سيتبع سياسة الدولة العميقة بمدريد التي تحرص على تعزيز العلاقات مع المملكة المغربية”.

“الخطر الحقيقي الذي يهدد العلاقات مع الرباط هو صعود حزب ‘فوكس’ اليميني إلى مجلس الشيوخ”، يبين الخبير في العلاقات الدولية والشأن الإسباني ذاته، موردا أن “الحزب الشعبي سيكون لزاما عليه التحالف مع

فوكس من أجل تدبير حكم بعض المدن، وهو ما سيجعل هذا الحزب اليميني المتطرف فاعلا حقيقيا في الحكومة المقبلة”.

ويخلص المتحدث سالف الذكر إلى أن “على المغرب التكيف مع صعود اليمين المرتقب، وأن يستمر في فرض تصوراته حول العلاقات مع الجار الجنوبي، كما عليه أن يعلم أن هذا الصعود لن يؤثر في موقف مدريد من قضية

الصحراء، لأنه موقف سيادي خالص، لن يتأثر بتغير الحكومات”.

نبيل دريوش:فشل سانشيز سيضع العلاقات المغربية الاسبانية أمام امتحان جديد

 

ويرى الباحث في العلاقات المغربية الاسبانية، نبيل دريوش، أنه لم تحصل مفاجآت في النتائج في مدينتي سبتة ومليلية، إذ كانت متوقعة، رغم آمال الحزب الشعبي بالظفر بالأغلبية المطلقة بيد أنه أمر كان مستبعدا.

وقال الخبير، إن “التغيير حصل في مليلية التي اختفى فيها تماما حزب سيودادنوس الذي كان يشغل ممثله رئاسة المدينة بعد دعمه بل تنصيبه من طرف تحالف بين الحزب الاشتراكي الاسباني في المدينة وحزب التحالف من أجل مليلية”.

وأضاف، أنه “بات من المؤكد، أن الحزب الشعبي سيستعيد رئاسة مدينة مليلية المحتلة، بعدما تأثر حزب التحالف من أجل مليلية بقضية التلاعب بالأصوات وفقد ثلاثة مقاعد”.

وفي قراءة للمشهد العام، يقول نبيل دريوش، يمكن القول إن الحزب الشعبي الاسباني هو الفائز بهذه الانتخابات بعدما استفاد من اختفاء حزب سيودادنوس نهائيا من المشهد السياسي الاسباني، إذ استعاد الكتلة الناخبة التي كانت تصوت لصالح سيودادنوس”.

وأشار الخبير في العلاقات المغربية الاسبانية، “يبدو أن زعيم الحزب الشعبي نونيث فيخو نجح في هذه المهمة، بل أكثر من ذلك فالحزب الشعبي استطاع الفوز في بعض القلاع المهمة للاشتراكيين وتقدم  الحزب الشعبي في المجمل بمحصل 2,5 نقطة على الحزب الاشتراكي وهو أول فوز له في الانتخابات المحلية منذ عام 2015”.

ولفت، نبيل دريوش، إلى أن “الحزب الاشتراكي، فقد أزيد من 600 ألف صوت مقارنة بانتخابات 2019 البلدية، مثلما ضاعف حزب فوكس اليميني المتشدد من نتائجه  خلال هذه الانتخابات حيث انتقل من 3,5 بالمائة من الأصوات إلى 7,1، وصار يملك 1663 مستشارا مقابل 530 سنة 2018 أي ثلاثة أضعاف”.

وقال، “إن الهزيمة لحقت حزب بوديموس الذي اعترف بأنه مني بهزيمة نكراء خلال هذه الانتخابات، وهي هزيمة أيضا لجولاندا دياث مؤسسة أرضية سومار داخل الحزب الذي يقود حملة منذ شهور بالتصويت للتيار التقدمي باسبانيا، بينما اختفى بوديموس تماما من ثلاث برلمانات جهوية هي مدريد وفلنسيا وجزر الكناري وتراجع عدد نوابه في برلمانات جهوية أخرى هي جزر البليار وأستورياس وأرغون”.

فيما يرى دريوش، أن “هذه الانتخابات هي تيرمومتير الانتخابات التشريعية التي لم يعد يفصلنا عنها إلا أقل من شهرين، بعد إعلان رئيس الحكومة بيدرو سانشيث عن إجراء الانتخابات في ذروة الصيف”.

وأشار إلى أن رئيس الحكومة الإسبانية، “يحاول تجاوز الأزمة وتفعيل سيناريو كان قد حضر له مسبقا والظاهر فيه هو تسريع الانتخابات لوقف النزيف وإرباك عملية تشكيل الحكومات الجهوية التي فاز فيها اليمين”.

وقال، “إن سانشيث، سيستعمل فزاعة اليمين المتطرف لاستنهاض الهمم والضغط على التيار التقدمي لتجاوز هذا التيار لخلافاته بحكم استشعار الخطر واختفاء بوديموس في عقر داره بمدريد وعدة جهات مهمة، وقد يكون مصيره مثل مصير سيودادنوس الذي كان اختفاؤه من مدريد مؤشرا على نهايته”.

وتابع، الخبير في العلاقات المغربية الاسبانية، إن هذا “لا يمنع من أننا بصدد سيناريو آخر، وهو احتمال فشل بيدرو سانشيث في وقف النزيف، وبالتالي فوز الحزب الشعبي اليميني وحزب بوكس اليميني المتطرف بالانتخابات التشريعية المقبلة وتشكيل حكومة جديدة باسبانيا سيكون فيها الحزب الشعبي مضطرا للتحالف مع أقصى اليمين”.

وفي حال حدوث هذا السيناريو، يقول، نبيل دريوش، “إن هذا الأمر محرج داخليا وأوروبيا، وسابقة في أوروبا، وهو ما سيضع العلاقات المغربية الاسبانية أمام امتحان جديد بحكم أن النخبة المتحكمة في الحزب الشعبي بزعامة فيخو لا تعرف المغرب بشكل جيد ولديها تصورات عامة عن الجار الجنوبي لاسبانيا”.

وأشار إلى أن “المسؤول عن العلاقات الخارجية للحزب استيبان بونس غونزاليث، والمحتمل أن يكون وزير خارجية الحكومة اليمينة، مقرب جدا من الجزائر، والتحدي الثاني يأتي من حزب بوكس الذي رغم عدم اهتمامه بقضية الصحراء المغربية ومقاطعته للبوليساريو في اللجان التي تشكل لدعم الجبهة في البرلمانات الجهوية لاعتباره أنه ملف يهم السياسة الخارجية التي هي أمر بيد الحكومة المركزية”.

سعيد إدى حسن:على المغرب أن يستعد لزلزال سياسي قد يعصف بحليفه سانشيز

وقال سعيد إدى حسن،محلل سياسي وباحث أكاديمي بجامعة كومبلوتنسي بمدريد، أن استحقاقات يوم الثامن والعشرين من مايو ليست سوى انتخابات بلدية وجهوية تهم تسيير الشأن المحلي، لكن انعكاساتها على قدرة رئيس الحكومة وزعيم الحزب الاشتراكي على الفوز بولاية ثانية في الانتخابات العامة لشهر نوفمبر القادم، ستكون لها بلا شك تبعات على مستوى السياسة الخارجية للبلاد وعلى علاقات إسبانيا بدول الجوار."

وتابع المتحدث نفسع في مقال تحليلي:"حتما سيكون المغرب أكبر المتضررين إن لم نقل المتضرر الوحيد من الهزيمة المحتملة للحزب الاشتراكي في الانتخابات العامة المقبلة لأن علاقاته مع إسبانيا شهدت تطورا استراتيجيا إيجابيا في عهد سانشيز الذي غير موقف بلاده من نزاع السيادة على الصحراء بين المغرب، من جهة، وجبهة البوليساريو المدفوعة من الجزائر، من جهة أخرى، موقف إسبانيا كقوة استعمارية سابقة في منطقة الصحراء، تحول بفضل سانشيز من الحياد السلبي إلى الدعم الإيجابي لحل سياسي لهذا النزاع على أساس مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية والذي طرحته الرباط على طاولة النقاش منذ سنة 2007. مقترح الحكم الذاتي والذي حظي بدعم العديد من القوى العظمى مثل ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية التي اعترفت صراحة بسيادة المغرب المطلقة على الإقليم، اعتبره سانشيز “أكثر الأسس جدية وواقعية ومصداقية لحل النزاع”."

واضاف سعيد ادي حسن :"تبدل حكومة سانشيز، منذ أزيد من سنة، قصارى جهودها لإرضاء الجار الجنوبي وعدم الإخلال بتعهداتها المتضمنة في خارطة الطريق التي اتفق عليها البلدان لتعزيز التعاون وحسن الجوار بينهما، بعد أزمة دبلوماسية عمرت لأزيد من عام بسبب استقبال زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي خلسة للعلاج في إسبانيا في شهر مايو من سنة 2021، وبسبب اجتياح آلاف المهاجرين المغاربة لثغر سبة الخاضع للسيطرة الإسبانية شمال المغرب في نفس الشهر،هل سيخسر سانشيز الانتخابات العامة لشهر يوليوز المقبل؟ احتمال جد وارد. هل ستغير إسبانيا موقفها جذريا من نزاع الصحراء وتعود لموقف الحياد السلبي؟ أمر جد مستبعد ولكن على المغرب أن يستعد من الآن ويقوم بإعادة تشغيل قنوات الاتصال التي كانت تربطه بالحزب الشعبي وأمامه ثلاثة أشهر فقط لإعادة ترتيب أوراقه ووضع استراتيجيات بديلة – أعني أوراق الضغط والمناورة – تحسبا لأي احتمال."

 

عبد العالي باروكي:صعود اليمين المتوقع لن يؤثر على العلاقات مع الرباط بنسب كبيرة

 

عبد العالي باروكي، الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الإسبانية المغربية، يرى أن “سقوط الاشتراكيين كان متوقعا، خاصة بعد وقوعهم في خطأ التحالف مع حزب بوديموس الذي فقد سمعته أمام الناخبين الإسبان”.

وأضاف باروكي،في تصريح صحفي، أن “الحزب الشعبي استغل مجموعة من القضايا الداخلية التي تؤجج غضب الشعب الإسباني تجاه الحكومة الحالية، أبرزها قانون العلاقات الرضائية، والعلاقة المشبوهة لحزب بوديموس المتواجد بالحكومة مع الانفصال في إقليم كاتالونيا”.

“الحزب الاشتراكي فقد معاقله التاريخية، كمدريد ومنطقة الأندلس، ما يوضح حجم التراجع المهول في شعبيته”، يتابع المتخصص في العلاقات الإسبانية المغربية عينه، مؤكدا في الوقت ذاته أن “صعود اليمين المتوقع لن يؤثر على العلاقات مع الرباط بنسب كبيرة، لأن السياسية الخارجية لقصر المونكلوا نابعة من الدولة العميقة”.

واستطرد المتحدث سالف الذكر بأن “هنالك بعض الحكومات اليمينية التي التزمت رغم اتساخ تاريخها مع المغرب بتعزيز العلاقات معه، كحكومة ماريانو راخوي، وهو الأمر الذي من المنطقي أن تسير فيه الحكومة اليمينية المرتقبة، نظرا لعمق المصالح مع الجار الجنوبي”.

ألبرتو نونيز فييخو زعيم المعارضة الإسبانية يلتقي أخنوش ويعده بـ”الشفافية والوضوح حول الصحراء”

وأكد  ألبرتو نونيز فييخو أن نواياه من الاجتماع مع أخنوش، تتلخص في أن تعرف الرباط ما سيكون موقفه إذا وصل إلى رئاسة الحكومة الإسبانية.

وقال فييخو أن هدفه معالجة قضية الصحراء “في إطار قرارات الأمم المتحدة وبإجماع داخل إسبانيا.

وظهر من تصريحات فييخو بعد لقائه أخنوش، أنه نأى بنفسه عن إبداء موقف واضح من الصحراء المغربية.

وصرح قائلا إن “مشكلة الصحراء لا يمكن حلها برسالة سرية.. علينا أن نلقي الضوء على مشكلة الصحراء بشفافية وفي إطار الاتفاقيات الدولية”.

وأضاف أن حكومة سانشيز “تسببت في المزيد من المشاكل والمزيد من التوتر والمزيد من عدم اليقين ومسؤولية أقل تجاه الشعب الصحراوي وتجاه المغرب وتجاه الأمم المتحدة “.

 

 


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.