"أَنْقِدُوا الأَبْلَق"..الدولة بين المسؤولية القانونية و "الإنسانية"

 

في الوقت الذي يدخل فيه واحد من معتقلي، حراك الريف، أكثر الاحتجاجات شهرة بالمغرب، ذات المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ربيع الأبلق، يومه الـ44 في معركة الأمعاء الفارغة، بالإضراب عن الطعام، نظمت حساسيات حقوقية، وفعاليات مدنية، مظاهرة للتنبيه بحالته الصحية، التي تنفيها مندوبية التامك.

غالي : حتى (السيروم) لا يجدي نفعا

 

ضمن هؤلاء المتجمهرين أمام قبة البرلمان، كان عزيز غالي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الذي أكد أنه اليوم، "يصل ربيع الأبلق لـ44 يوم من الإضراب على الطعام"، داقًا ناقوس الخطر حول حالته، "من الناحية الطبية عندما تتعدى المدة الأربعين يوما حتى (السيروم) لا يجدي نفعا" .


وأضاف الغالي، أنه "من موقعنا في الائتلاف الوطني للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفك العزلة على الريف، قمنا بمجموعة من المحطات النضالية، ووجهنا رسالة لمندوبية السجون لزيارة المعتقل ربيع الأبلق، وسنرى ما إذا كان بالفعل الأخير يأكل ويشرب كما تقول المندوبية في بلاغها ونتأكد من أقوالها".

 

بنعمر : الأبلق يمثل شريحة واسعة من المعتقلين السياسيين

من جهته، قال الفاعل الحقوقي والمحامي عبد الرحمان بنعمر، أن "ربيع الأبلق يمثل شريحة واسعة من المعتقلين السياسيين، الذي دخل في إضراب طويل على الطعام الذي يهدد حياته"، مشيرا إلى أن "الحكم الصادر في حقه هو المسؤول؛ في حالة ما إذا أصابه مكروه هدد حياته، ولاسيما أنه دخل في إضراب عن الطعام فاق الأربعين يوما"، ومشددا على أن "الفعاليات الحقوقية واعية بخطورة الموقف".

 

البكاري : بلاغ مندوبية السجون في غير محله.. ونريد في الأخير أن ينتصر المغرب

 

في ذات الإتجاه، يرى الناشط الحقوقي، خالد البكاري، أنه "بعد حملة التضامن مع المعتقل ربيع الأبلق، خرجت إدارة سجن طنجة 2 ببلاغ ينفي دخول الأبلق في إضراب عن الطعام، وهو الأمر الذي يعد عاريا من الصحة".

وذكر البكاري، أن "ربيع الأبلق من خلال اتصالاته مع عائلته ورفاقه من هاتف المؤسسة السجنية، أكد أن وضعيته سيئة جدا وعضام صدره بدأت تبرز، كما لوحظ انخفاض كبير في وزنه، وحتى كلامه لم يعد يفهم منه إلا كلمات قليلة".
وذكر البكاري، أنه بالأمس قام وفد "من المجلس الوطني لحقوق الإنسان من الرباط، بزيارته، والذي أصر على نقل ربيع الأبلق للمستشفى، بشكل استعجالي حسب ما أفاد به الأخير لأخيه في اتصال هاتفي".


وعن بيان سجن طنجة 2 الأخير، يقول البكاري لقد كان في "غير محله، وقد يدفع ربيع الأبلق لاتخاد خطوات راديكالية وهو الأمر الذي لا نريده"، مؤكدا على أنهم اليوم "أمام شبهة عدم التدخل لإنقاد شخص في حالة خطر ويحتاج إلى المساعدة".
ويتمنى البكاري أن يكون هناك "مخرج لهذا الملف، وأن ينتصر صوت الحكمة، فلسنا مستعدين لنبأ استشهاد ربيع الأبلق أو أي أحد من معتقلي الرأي والتعبير، وهيبة الدولة من الإنصات لصوت الحقوق، وصوت الحريات وهيبة الدولة من قيامها بمسؤوليتها وليس من منطق (من ينتصر في الأخير)، ونحن نريد في الأخير أن ينتصر المغرب".

 

بوغنبور : الدولة يجب تحمل مسؤوليتها تجاه الأبلق

 

عبد الرزاق بوغنبور، رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان، كان هو الآخر ضمن المتظاهرين، الذين اجمعوا على أنهم يريدون التحسيس بحالة الأبلق، والذي يعتبره "مهددا في حياته، وعلى الدولة المغربية تحمل مسؤوليتها الكاملة من أجل حماية حقه في الحياة، لا سيما وأن وضعه الصحي اليوم صعب جدا، حيث يعيش بالإبر ولا يستطيع الاستمرار أكثر من ذلك".


وقال بوغنبور أنه "يجب التدخل من أجل تحقيق مطالب الأبلق" التي يراها "بسيطة جدا"، وعلى "الدولة الالتزام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه المغرب، وكذلك المادة 20 من الدستور المغربي، التي تنص على الحق في الحياة".
وختم المتحدث قوله بأن معتقلي الريف "خرجو فقط من أجل المطالبة بحقوقهم المشروعة والاجتماعية المحضة"، والتي تم تحويلها وفقا له "لأمور أخرى... وبلدنا تحتاج لانفتاح جديد، الذي يمكن أن يصحح الصورة الحقوقية للمغرب التي تشوهت بفعل ممارسات الدولة وليس بفعل ممارسات الحركة الحقوقية".

سوجار : حياة الأبلق كفيلة بإنقاذ المعتقلين

 

في حين تقول الناشطة الحقوقية سارة سوجار أن "ربيع لديه قناعة راسخة أن السلاح الوحيد الذي أصبح يمتلكه هو جسده وحياته، ومقتنع أنه إذا قدم حياته شهادة فسينجح في إطلاق سراحه وسراح معتقلي حراك الريف".

وتضيف الناشطة الحقوقية لـ"بلبريس" "يلزم تدخل القائمين على الملف من أجل إنقاد حياة ربيع الأبلق، لطابعه الاستعجالي، ولكن كذلك من أجل إطلاق سراح كل المعتقلي المسجونين لأكثر من سنتين، الذي أجمع الكل على أنها قاسية وظالمة".

 

السجون تتهم.. والأبلق يرد

 

وأفادت المندوبية، في بلاغ لها، بأنه ربيع الأبلق، المعتقل في السجن المحلي طنجة 2 على خلفية أحداث الحسيمة، “لم يسبق له أن تقدم لها بأي إشعار بالدخول في إضراب عن الطعام، ولم يسبق له أن رفض استلام أية وجبة من الوجبات الغذائية المقدمة له، كما أنه يرفض الخضوع لعملية قياس المؤشرات الحيوية من طرف طبيب المؤسسة”.

 

وأشار البلاغ ذاته إلى أن “النشاط اليومي للسجين المذكور يؤكد أن حالته الصحية عادية، حيث إنه ينتقل يوميا من غرفته إلى ساحة الفسحة التي تبعد بحوالي 30 مترا، كما أنه يمارس مجموعة من الأنشطة رفقة السجناء الذين يشاطرونه الغرفة، دون أن تظهر عليه أي من علامات التعب أو الإرهاق أو فقدان التركيز المصاحبة عادة للإضراب عن الطعام”.

 

وقالت المندوبية إن “جهات خارج السجن تقوم بالترويج لمجموعة من الأكاذيب من أجل تضليل الرأي العام، من خلال إدعاء أن حالة السجين المعني حرجة جراء خوضه لإضراب عن الطعام، وذلك خدمة لأجندات خاصة لا علاقة لها بظروف اعتقال الفئة التي ينتمي إليها السجين المذكور”.

 

في المقابل يرد المعتقل ربيع الأبلق، هناك كاميرا مثبتة أمام الزنزانة التي نحتجز فيها، وأتحداهم أن يثبتوا زيارة الطبيب لي، مع أن القانون يحتم على إدارة المؤسسات السجنية اخضاع السجناء للمراقبة الطبية بشكل دوري، هذا في الحالات العادية أما عندما يكون المرء مضربا عن الطعام فمراقبة الوضع الصحي للسجين يكون الزاميا .. إلا أن شيئا من هذا لم يحدث، اللهم إلا يوم الخميس المنصرم 17/10/2019 فقد زارني الطبيب ليذكرني بموعد مع طبيب العيون فأخبرته أن الأمر لم يعد ذا أهمية في وضعي الراهن.

 

ويضيف الأبلق "ثم بعد ذلك زارني الطبيب يوم أمس الأحد، فاستغربت من الأمر ، خصوصا وأن اليوم يوم أحد، غير أن استغرابي لم يدم طويلا؛ حيث تفاجأت بزيارة أخرى من لجنة مركزية قادمة من الرباط ضمنهم طبيب المجلس الوطني المكلف بالسجون. والذي هالته حالتي الصحية، وعبر عن رغبته في نقلي للمستشفى خارج المؤسسة السجنية، خصوصا وأن معدتي الفارغة لن تسمح بتناولي للدواء".

ويؤكد الأبلق "تحديه لإدارة المؤسسة السجنية حيث قال " أتحداهم أن يثبتوا أن طبيبهم قد زارني قبل يوم الخميس المذكور آنفا، أو أني كنت أتسلم وجباتي الغذائية، والكاميرا المثبتة أمام الزنزانة التي أحتجز فيها هي الفيصل بيننا، وأنا مستعد لرفع الإضراب، بل وتلقي عقوبة سجنية أكبر حتى .. وإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فالأيام بيننا، فهي من ستثبت صحة اضرابي.. ولست من النوع الذي سيقلق راحة أمه وعائلته ومسانديه بالالتجاء للكذب".

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.