شنّ المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، الدكتور ميلود بلقاضي، هجوماً لاذعاً على الممارسات الحالية لبعض الهيئات السياسية المغربية، واصفاً تسابقها نحو استمالة فئات معينة من المرشحين بـ”العبث السياسي”، ومؤكداً أن الأحزاب فقدت أدوارها الدستورية والقانونية المتمثلة في التأطير والتمثيل السليم للمواطنين.

وتوقف بلقاضي، خلال قراءته النقدية للمشهد الحزبي والانتخابي، عند مظاهر الخلل البنيوي التي تطبع استعدادات الهيئات السياسية للاستحقاقات الانتخابية وسلوكات المقاعد “فوق العادة”.
“تهافت” يعكس أزمة الانتماء والنضال
وفي معرض تحليله لظاهرة تهافت الأحزاب على استمالة بعض الأسماء والمرشحين، أوضح د. بلقاضي أن هذا السلوك ليس مجرد تنافس عادٍ، بل هو “تهافت” بمفهومه السلبي الذي يعكس أزمة حزبية عميقة تشمل أزمة الانتماء، وأزمة النضال، وأزمة الالتزام السياسي.
وأبرز المحلل السياسي أن الأحزاب المهيكلة التي تحترم الوثيقة الدستورية وقانون الأحزاب، وتلتزم بأنظمتها الداخلية والأساسية، تعتمد على التدرج النضالي لأعضائها طيلة خمس سنوات للوصول إلى مراكز المسؤولية محلياً أو وطنياً عن استحقاق. في المقابل، تشهد الساحة الآن تسابقا محموما يضرب هذه القواعد عرض الحائط.
عبث سياسي وتسابق غريب
وضرب د. بلقاضي مثالاً صارخا بمدينة الدار البيضاء، مستغرباً من تسابق عدة أحزاب سياسية على مرشح واحد ووصف هذا التهافت السريالي بـ”العبث السياسي”.
وكشف المتحدث ذاته بناءً على دراسة أنجزها، أن هذا المرشح الذي تتهافت عليه الأحزاب يُعد من أكبر البرلمانيين الذين عرفوا ظاهرة “الترحال السياسي”، حيث تنقل بين هيئات مختلفة في انتخابات 2021 والانتخابات الجزئية، مما يوضح بالملموس حجم الاختلال البنيوي الصارخ داخل المنظومة الحزبية على مستوى الانتماء والنظام.
وخلص بلقاضي إلى أن المشهد الحزبي الحالي يحتاج إلى مراجعة حقيقية تقطع مع السلوكات الانتهازية والاعتماد على الأعيان والرحالة السياسيين، من أجل إعادة الاعتبار للفعل السياسي النبيل القائم على البرامج والأيديولوجيات والالتزام الحزبي الصلب.