قدمت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب دفعة جديدة من التعديلات على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعدما شرعت، اليوم الخميس 2 يوليوز 2026، في دراسته خلال قراءة ثانية وسط أجواء مشحونة داخل البرلمان، تزامنا مع احتجاجات خارج المؤسسة التشريعية واعتراضات متواصلة على عدد من مقتضيات النص.
ولم تمر بداية الاجتماع في أجواء هادئة، بعدما أثارت التعديلات التي أدخلها مجلس المستشارين خلافا بين أعضاء اللجنة، إذ طالبت بعض الفرق البرلمانية بإرجاء المناقشة لتمكين النواب من دراسة الصيغة الجديدة للمشروع، قبل أن يتم تعليق الجلسة من أجل التشاور بين مكونات الأغلبية، ليجري استئنافها لاحقا ومواصلة الحسم في أبرز المواد الخلافية.
ومن بين أهم القرارات التي خرجت بها اللجنة، رفض التعديل الذي كان قد اعتمده مجلس المستشارين والقاضي برفع السن الأقصى لولوج مهنة المحاماة إلى 50 سنة، حيث صوت 17 نائبا لصالح الإبقاء على السقف المحدد في 45 سنة، مقابل امتناع خمسة نواب عن التصويت.
وفي المقابل، حظي مقترح فتح باب الولوج إلى مهنة المحاماة أمام خريجي كليات الشريعة بإجماع أعضاء اللجنة، في وقت تم فيه رفض مقترح إعفاء كتاب الضبط من اجتياز امتحان الولوج، مع تمسك الحكومة بإخضاعهم لاختبار للتقييم يتيح للوزارة التأكد من كفاءتهم المهنية وسلوكهم الأخلاقي قبل السماح لهم بممارسة المهنة.
كما استقرت اللجنة على اعتماد 45 سنة كسن أقصى للالتحاق بمعاهد المحاماة بالنسبة لحاملي الشهادات، بعد مناقشة وضعية الراغبين في ولوج المهنة ممن تجاوزوا هذا السن دون أن يسبق لهم ممارستها.
وعلى مستوى التنظيم المهني، وافقت اللجنة على اشتراط أقدمية لا تقل عن 20 سنة من ممارسة المحاماة للترشح لمنصب النقيب، بعدما تراوحت المقترحات بين 10 و24 سنة، إلى جانب تقليص عدد الولايات المهنية من أربع إلى ولايتين، في خطوة تروم تكريس مبدأ التداول على المسؤوليات داخل هيئات المحامين.
وفي الجانب المالي، دافعت الحكومة عن إخضاع صناديق الودائع التابعة لهيئات المحامين للرقابة، حيث أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن الأموال المودعة بهذه الصناديق تعود أساسا إلى المواطنين والمتقاضين، وتشمل مبالغ مالية وشيكات تستوجب آليات تضمن تتبع مصدرها وكيفية التصرف فيها.
ويتضمن المشروع أيضا مقتضى يمنع هيئات المحامين من اقتطاع أي نسبة من التعويضات أو المبالغ المالية المستحقة للمتقاضين، كما ينص على إحداث آلية لدعم الصناديق المهنية من خلال تخصيص مبلغ 150 درهما عن كل ملف يتم تنفيذه برسم أتعاب المحاماة والمصاريف القضائية لفائدة صناديق الهيئات.
وفي ما يتعلق بمسطرة معالجة الشكايات، يقترح المشروع منح النقيب مهلة لا تتجاوز 90 يوما للبت في الشكايات المقدمة ضد الهيئات المهنية، مع منح المشتكي حق اللجوء إلى الوكيل العام للملك إذا تم رفض الشكاية أو لم يصدر أي قرار بشأنها داخل الأجل المحدد، بعدما كانت الشكايات تحال مباشرة على النيابة العامة، وهو تعديل يراد منه منح الأولوية لمؤسسة النقيب مع الحفاظ على الضمانات القضائية لحماية حقوق المتقاضين.
وتزامنت مناقشة المشروع مع استمرار الاعتراضات من عدد من الفاعلين، إذ وجهت الهيئة الوطنية للأطر الإدارية القانونية نداء إلى أعضاء مجلسي البرلمان دعت فيه إلى إدخال تعديلات قالت إنها كفيلة برفع ما وصفته بالحيف والإقصاء والتمييز الذي يطال فئات واسعة في الولوج إلى مهنة المحاماة وممارستها.
وبالتوازي مع ذلك، نظم مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب وقفة احتجاجية رمزية أمام مقر البرلمان، عبر من خلالها عن رفضه لعدد من المقتضيات الواردة في المشروع، وذلك بالتزامن مع مواصلة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان مناقشة التعديلات والتصويت عليها في إطار القراءة الثانية.